خطاب الرئيس…والمؤتمر

f7

بقلم: نبيل عمرو

دعيت الى الاجتماع الحاشد الذي عقدته مؤسسات «فتح» الرئيسية ، والذي جاء من أجله كذلك قيادات التنظيم من جميع انحاء العالم، وقررت الخروج عن المألوف بضغط من الفضول … أولاً للتعرف على القاعة الضخمة التي صارت حافزاً مهماً لعقد المؤتمر السابع، اضافة الى اغراء لقاء الاصحاب والاحبة ، الذين لا يمكن لقاءهم في غير احتشاد من هذا النوع.

أمّا فيما يتصل بالرئيس، فقد شدّني الى اللقاء احتمال ان اجد جواباً قاطعاً على السؤال المركزي في هذه الايام وهو … هل سيعقد المؤتمر السابع في موعد محدد؟ ، أم أن المؤتمر العتيد ستذروه رياح المعيقات وما اكثرها بالنسبة للذين يخططون لأن يكون المؤتمر السادس هو آخر المؤتمرات!، او ان السابع يجب ان يعقد بذات المسافة بين الخامس والسادس .

وجلست حيث احب دائما ان اجلس، اي في الصف الاخير، وصرفت تركيزي كله للاستماع للكلمتين الوحيدتين ، كلمة صديقي الطيب عبد الرحيم التي وصفها الرئيس مازحاً بأنها تجسد دعاية انتخابية للمؤتمر السابع ، ما شجع معظم الحضور على الاستنتاج بأن الرئيس سيجدد ولايته على رأس فتح بما يستتبعه ذلك منطقياً استعداده لمواصلة رئاسة منظمة التحرير، التي ستعقد دورة لمجلسها الوطني عقب مؤتمر فتح مباشرة ، وسيلي ذلك انتخابات تشريعية ورئاسية ، وبذلك يعود النظام السياسي الفلسطيني المعطل الى العمل.

في خطابه امام الحشد لم يحدد موعداً نهائياً لعقد المؤتمر السابع مكتفيا باعلان تصميمه على عقده قبل نهاية العام ، وعلل عدم تحديد الموعد باليوم والشهر، بأنه لا يريد ان يعد ولا يتحقق الوعد لأسباب خارجة عن الارادة والتخطيط.

لم يدر نقاش في القاعة الاّ أن النقاشات اشتعلت خارجها ، وتمكنت من الانخراط في حوارات مع الذين انتظروا سياراتهم التي ستقلهم الى الفنادق ، وفي اليوم التالي، زرت بعض الاصدقاء واستمعت منهم لانطباعاتهم التي كانت متطابقة تماماً مع انطباعاتي وملخصها ..”كنا نأمل ان يكون اللقاء العام مناسبة لحوار مفتوح ، فلقد جئنا من أقاصي الدنيا لنستمع ونتعرف على ما يجري ، ولِنسمع ونعرف إخواننا في المركز على همومنا وتطلعاتنا” ، الا انهم سجلوا ايجابية الايام القليلة التي قضوها على أرض الوطن وبين ناسه، وغادرو سعداء بنشوة اللقاء .

مرت أيام على ذلك الاحتشاد وخطاب الرئيس، وبالمناسبة كان جميلا التذكير بأحمد الشقيري كزعيم تاريخي فلسطيني ، ورئيس أول لمنظمة التحرير ، وصفق الحضور لقرار تسمية القاعة باسمه، ونسأل الله ان تنجو هذه القاعة من عقاب اسرائيلي، يشبه ذلك العقاب الوحشي الذي لقيه عرفات في القاعة الواقعة على بعد امتار من القاعة الجديدة.

أقول مرت أيام على الاحتشاد والخطاب ، وتواصل النقاش حول فتح وكيفية استنهاضها ، ورغم وقوع احداث هامة على ارض الوطن وما حوله، الا ان النقاش حول فتح استحوذ على نصيب الاسد، وكان انعقاد المؤتمر السابع من عدمه هو محور النقاشات ، لم يأت ذكر المؤتمر السابع على اي لسان الا وسبقته كلمة “إذا عُقد” وترجمة الـ «إذا» هذه بصريح العبارة ان لا يقين بعقده في المدى الزمني الذي اشير اليه، ومع ان احداً لم يجرؤ على المجاهرة برغبته في عدم انعقاد المؤتمر ، بحيث تسابق القوم على اظهار مزاياه وضروراته ، الا ان المخاوف من التأجيل او الالغاء ظلت السمة الاساسية والمبتدأ والخبر في كل حوار حول هذا الامر.

من خلال قراءة لتاريخ فتح، فإن صناع القرار فيها يحبون التجمعات أكثر مما يحبون المؤتمرات ، فإذا ما كان هنالك اجماع على اهمية عقد المؤتمر، بصورة دورية وفي مواعيد محددة إلا ان واقع الامر كان يثبت عكس ذلك تماما، فمن يريد عقد المؤتمر حقاً له الدوافع، ومن لا يريد فله الذرائع، وضمن هذه المعادلة ، انجزت فتح على طول عمرها المديد ستة مؤتمرات بينما دستورها يحتم عقد عشرين مؤتمرا على الاقل في هذه المدة.

منذ مؤتمر بيت لحم والى أجل غير مسمى، وحركة فتح صاحبة عشرات الالوف من الاعضاء، وعشرات الملايين من الانصار والداعمين والمراهنين من فلسطين والعالم أجمع، تجد نفسها في دوامة مخيفة، وتستحضر ماضيها أكثر مما تعمق وتجذر حضورها ونفوذها، اعضاؤها على كل المستويات يشتكون من واقعها ويتذمرون من ضعف ايقاعها، وانصارها في فلسطين يخافون عليها ويحثونها على التجدد وتطوير الفاعلية، والعالم المحب لفلسطين والراغب في رؤية دولتها المستقلة كحقيقة وواقع، يراقبونها عن كثب ويتمنون عودتها الى الزمن الجميل حين كانت احد المحركات الفعالة ، ليس للقاطرة الفلسطينية وحدها وانما لجميع قاطرات الشرق الاوسط المهمة والحيوية بالنسبة للعالم اجمع .

ومن هذا المنبر الفلسطيني ومن موقع الفلسطيني الخالص ، انصح جميع المؤثرين في واقع فتح وادائها لرسالتها، من احدث عضو فيها الى اقدم واعلى موقع قيادي، لأن ينجزوا في اقرب وقت ممكن ليس مؤتمر فتح وحده، وانما المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة، فهذه الثلاثية الحتمية هي التي تميز النظام السياسي الحديث الذي يثبت جاهزيتنا للانطلاق به ومنه الى الدولة ، وتبعدنا عن محظور ادارة شؤوننا بمنطق المظاهرة الصاخبة والارتجالية المهلكة للطريق وللهدف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s