انصار الثورة الفلسطينية ستواصل التزامها المطلق بالشرعية الفلسطينية وكل ما يصدر عنها ، على اعتبارها العنوان الفلسطيني المعروف والذي يعبر عن طموحات وامال شعبنا العظيم .ناجي ابو لحيه

بعد الانقلاب..الخطر على الرئيس التركي من الرئيس نفسه.!!

3c2d5ed8beb001be03eee0b489cc47bd

هناك قلق من استغلال الرئيس التركي المحاولة الفاشلة للانقلاب لاِحكام سيطرة مطلقة على الدولة تسحق في طريقها ما حققه الشعب التركي خلال الأعوام الأخيرة من انجازات على طريق الديمقراطية،  هناك خشية كبيرة من أن تنزلق تركيا نحو ديكتاتورية غادرتها منذ أن غادرت الانقلابات وحكم العسكر.

فبعد ساعات من محاولة الانقلاب أعلن عن اقالة أكثر من ألفين وسبعمائة قاضي ونائب في سلك القضاء أما لماذا؟  هذا سؤال كبير وخاصة أن هؤلاء لم يكن لهم أي دور على الاطلاق في فعل نفذه بعض العسكريون ومن الواضح أن الرئيس التركي والحكومة هناك سيذهبان بعيداً في اعادة تصميم مؤسسات الدولة بما يضمن سيطرة مطلقة لحزب الحرية والعدالة على كل مفاصلها وهو ما لم يكن بالامكان قبل هذا الانقلاب.

هذا ما جعل خصم الرئيس التركي اللدود فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة يتهم أردوغان بتدبير الانقلاب لتبرير عملية التصفية والتطهير ضد مؤيديه في الدولة ولم تشفع للمعارض التركي غولن ادانته للانقلاب منذ الساعات الأولى ولا لمؤيديه بل أصر الرئيس التركي على اتهام خصمه بتدبير الانقلاب لتبرير اتخاذ اجراءات ضد أنصاره.

تلك الاجراءات من الواضح أنها أثارت قلق العالم بل وكشفت عمق الأزمة في علاقات أنقرة الدولية بدء من الموقف الروسي الذي فاجأ الجميع بوقوفه الى جانب الرئيس التركي وعدم رغبته في الاطاحة به وصولاً لأقساها الموقف الفرنسي الذي يحذر أنقرة من اعتبار هذا الانقلاب صك مفتوح للذهاب بعيداً ضد الدستور وضد الانقلابيين.

أما لماذا لا يريد الرئيس الروسي اسقاط أردوغان لأن خياراته في تركيا محدودة وبحسابات السياسة بالنسبة لروسيا فإن تركيا ما بعد أردوغان هي أكثر التصاقاً بالناتو وهو القوة الذي تشكلت لمواجهة الاتحاد السوفييتي ووريثه روسيا لذا فتركيا في ظل أردوغان “ناتو أقل” وهذا أفضل لبوتين وهكذا أيضاً كانت حسابات الرئيس الفلسطيني أبو مازن حيث تركيا أردوغان “اسرائيل أقل”وكذلك حسابات العقل السياسي والمصلحة الوطنية

قبل محاولة الانقلاب كانت مؤسسات حقوق الانسان والمعارضة التركية تسجل قدر كبير من التعسف ضد المعارضة والاعلام فقد أسكتت الصحافة واعتقل صحافيين وأغلقت صحف وسعى الرئيس لتحجيم المعارضة عندما استكثر عليها تقدمها في انتخابات العام الماضي فقام باعادة الانتخابات وكما سبق له أن قام  بحملة تطهير في الشرطة باقصاء مناصري فتح الله غولن وكان بالتدريج يضع مؤيديه وعناصر حزبه في مواقع الدولة لتصبح دولة الحزب لكن بعض المواقع لم يكن بالامكان اجراء عملية تطهير كاملة مثل القضاء فهل وفر الانقلاب تلك الفرصة ؟ الحقيقة نعم..

ولكن السؤال حين يستمر الرئيس أردوغان بحملة تطهير إلى أين سيصل ؟ وخاصة أن التطهير قد طال كوادر في الحزب نفسه ومن أقرب أصدقاؤه وإذا ما استمر هل سيكون ذلك مقبولاً على الشعب التركي،  هذا الشعب الذي غادر ديكتاتورية العسكر هل سيقبل بدكتاتورية الحرية والعدالة؟  فاذا ما استمر بهذا الاتجاه أغلب الظن سيحدث تأثيراً كبيراً على شعبية الحزب والرئيس نفسه وقد يتراجع في أية انتخابات قادمة فالشعوب تكره الدكتاتوريات وتكره حكم الحزب والفرد وقد أيد الناس الرئيس التركي لأنه تمكن من ترسيخ ديمقراطية ما واستقرار لكن ان ذهبت الدولة نحو ديكتاتورية هل سيكون مقبول؟

اذا ما استمرت اجراءات الاقصاء واستمر الرئيس باجراءات تحت ردة الفعل العنيفة التي تبدو سيسجل التاريخ أن هذا الانقلاب وتداعياته اللاحقة هي بداية خسارة الرئيس وحزبه للأغلبية التي تمتع بها على امتداد ما يقترب من عقد ونصف لأن هناك معارضون حتى في أجهزة الجيش لن يقبلوا بتحويل الدولة إلى دولة استبدادية.

كل الاجراءات التي تتخذها القيادة التركية ولا تبدو مقنعة ولا ضرورية لسبب واحد أن التطهير يتم في أجهزة الدولة والقضاء لغير المؤيدين وهؤلاء كما ثبت بالتجربة أنهم آخر من يحمي الدولة والقيادة فالذي أسقط الانقلاب هو الشعب التركي وهو القوة الأكبر وبامكان الرئيس أن يثق بتلك القوة الكبيرة حتى لو كانت نصف أجهزة الدولة لا تؤيده وهذا طبيعي في دولة متعددة، لكن لا يحسب حزب الحرية والعدالة أن الاجراءات التي يخشى أن تؤدي الى انزلاق تركيا نحو الاستبداد ستمس بالقوة التي حمت الرئيس، الرأي العام الذي يريد دولة ديمقراطية خرج عارياً لحمايتها ولا يريد دولة ديكتاتورية.

تركيا خرجت من أحداث أول أمس مصابة في كبريائها ووحدتها فلأول مرة يطلق فيها الجيش النار على الجيش، واجب الرئيس التركي أن يبدأ بلملمة جراحها، أن يحتضن الجيش والشعب والدولة ، لا أن يتخذ اجراءات عصبية تزيد من حدة الازمة .!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: