3c2d5ed8beb001be03eee0b489cc47bd

نبأ برس – أكرم عطا الله –

الفصائل الفلسطينية في حالة غضب شديد بسبب تصرحات الأمير تركي الفيصل، الادانات لم تتوقف لما قاله رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إلى الدرجة التي وصفت فيها حركة حماس أن “هناك تياراً صهيونياً في القيادة السعودية” وكأن الفصائل لا تراقب ما يحدث من تقارب سعودي اسرائيلي خلال السنوات القليلة الماضية كان الجنرال أنور عشقي يبشر به بين فترة وأخرى .

في حملة التبشير تلك، كانت الفصائل ومنها حركة حماس تقرأ السياسة بشكل مختلف، الى الحد الذي اعتقدت أنه يمكن لها التحالف مع السعودية خاصة أنها أجرت من الحسابات السياسية ما يجعلها تعتقد أن المملكة أمام تغيير كبير في سياستها في عهد الملك سلمان، هذا التغيير ستكون نتائجه أرباح صافية لصالح الأخوان المسلمين، وفي جيب حركة حماس أما كيف كانت الحسابات ؟ فتلك قصة أخرى تشبه معظم حسابات الحركة الفلسطينية ورهاناتها الخاسرة.

لا يفترض أن يندهش أحد من تصريحات تركي الفيصل، خصوصاً ممن يجيدون قراءة السياسة، وأما العامة فذلك مسموح لهم ، فالتغييرات قد بدأت منذ سنوات أي مع الاضطراب في الاقليم سواء كان اسمها ربيع عربي كما يحلو للبعض تسميتها أو الفوضى الخلاقة كما يحلو للبعض الآخر، ولكن ما حدث هنا زلزالاً كان لابد وأن تترك هزاته الارتدادية آثارها وتحرك كثيراً من المياه الراكدة وتحالفات الاقليم.

ما حدث أن الولايات المتحدة وكما قال الرئيس أوباما في أكثر مقابلاته جرأة وصراحة بأن هذه المنطقة لا حلول لها وأنها محكومة بعصبية جاهلية تلعب القبيلة دور المحرك الرئيسي في صراعاتها، وأنها تشحن توربينياً بالعنف، وأن صراعاتها قديمة تعود لأكثر من ألف عام، وكلما تدخلت الولايات المتحدة بحل تجد نفسها غارقة في حرب جديدة، ما يفهم بداية انسحاب أميركي هاديء من المنطقة العربية.

ذلك كان ملموساً من التدخل الخجول في ليبيا، الى الدرجة التي أعطت لدولة هامشية مثل قطر قيادة الحملة، وظهر أن لا تدخل عملي في اليمن، وأيضاً ظل التدخل الأميركي بلا كثير اهتمام في الملف السوري، وليس كما اعتدنا من الولايات المتحدة، هنا استشعرت بعض الدول العربية التي تحظي بالحماية والرعاية الأميركية ولم تتمكن من بناء علاقات سوية في الاقليم، استشعرت خطر رفع الغطاء، لتجد في اسرائيل بديل الحماية، هكذا فعلت السعودية وخاصة بعد أن فتحت هذا الصراع غير المتكافيء مع ايران التي تملك من الامكانيات والدهاء ما يمكنها من الدفاع عن مصالحها وعن حلفائها في المنطقة.

اسرائيل كانت بالانتظار، وقد عبرت في مؤتمراتها علانية عن رغبتها بهذا التحالف، وكتب هنا في هذه الزاوية ما يرصد تلك المؤتمرات، ويحذر من تحالفات عربية اسرائيلية وسط فقدان حالة التوازن التي أدخل البعض نفسه بها وقاد سياسة جاهلة، ولم يبق له سوى اسرائيل ،هكذا كان ..وهذا ما حدث ..وخصوصاً بعد فشل التحالف السعودي في سوريا واليمن، فالتحالف مع اسرائيل له استحقاقاته وأولها الموقف من القوى المعادية لاسرائيل ومن ضمنها الفلسطينيين، فلماذا تستغرب حركة حماس والجهاد، والغريب أن الحركة التي تحكم قطاع غزة لا زالت تعتقد أن المسألة تتعلق بتيار في السعودية وليس النظام .

لكن المسألة الأبرز هنا أن هناك صراعاً انفتح على مصراعيه في الاقليم، ذهبت السعودية بعيداً في تأجيجه، ولم يتوقف شيوخها عن التحريض باتجاهه، وتدخلت بالمال والاعلام، وظهرت الى حد ما زعيمة لأحد الأطراف، والنتيجة التي تتضح من تلك المغامرات الدونكيشوتية أن هذا الزعيم بحاجة الى حماية، ألم يكن اولى بها أن تعرف مكانها ومكانتها وحجمها وتلعب دور الوسيط أو الأخ الكبير بدل أن تذهب بعيداً الى هذا الحد، فأي سياسة وأي جهل هذا ؟

ليس مهماً ما قاله الأمير تركي ولا ينتظر الفلسطينيون أوسمة من أحد، بل الأهم هنا أنه خلال العام الماضي قد رفعت أسهم المراهنات على النظام السعودي من قبل حركة حماس، وحتى قبل أسابيع كان هناك من يعتقد أن وفداً من الحركة ستتم دعوته للسعودية، والغريب أنه في يوم واحد يهاجم طرف سعودي وطرف ايراني حركة حماس بعد الاتفاق التركي الذي أعطى درساً جديداً في المراهنة، ألا يحق لنا أن نتساءل عن السياسة التي تدير بها حركة حماس نفسها ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s