ما الذي يريده الدكتور أحمد يوسف؟! بقلم:محمود جودة

 13237765_1004275706323011_8327040502735309182_n

محمود جودة

كثير ما يوضع هذا الاستفهام على طاولة أي نقاش يحدث في الساحة الفلسطينية سواء من المنتمين إلى حركة حماس، أو المنتمين إلى حركة فتح، وكثيرًا ما سألني أشخاص هل تؤمن ما يفعله أحمد يوسف، هل تصدقه ؟!

التشكيك واضح بمصداقية الدكتور أحمد والذي أعتز بصداقته، في أرائه عن الرئيس ياسر عرفات، وجورج حبش، وأغلب رموز العمل الوطني الفلسطيني بل والعربي وصولا إلى جمال عبد الناصر، وانتهائًا بأبا على شاهين، فلا هو أقنع كل أبناء فتح بحديثه، وإن داهنه البعض وأبدى تقديرًا لما يقول، فإنهم يتشككون بذلك ويحكمون على النوايا، ولا هو أرضى أبناء حماس بمديحه “للخصوم” واظهارهم بالمظهر الذي يتعارض مع فكرتهم الأصيلة، وهي عدم الايمان بأي تجربة تسبق تجربتهم، بل والتشكيك في كل الروايات النضالية لغيرهم، وتسفيهها، آخرها ما كان بحق الرئيس ياسر عرفات.

قبل يوم كتب الدكتور أحمد يوسف على صفحته على الفيس بوك مقالًا عن المرحوم أبا على شاهين مستذكرًا سيرته النضالية، وما عاناه على مدى حياته من فقدان لأهله وسجنه، مادحًا ما قدمه من تضحيات دون أن يغفل الخلاف معه في رؤيته لفكرة الاسلام السياسي، هذا الحديث استفز العديد من المتابعين له، وجلهم من حركة حماس، حتى أن بعض التعليقات طالبته بأن يتقي الله، طبعًا يتقي الله لأنه خرجَ عن التّقوى من وجهةِ نظرهم، أي أنهم أردوا أن يقولوا أنتَ ضال ولكن بطريقة مؤدبة، وتغافلوا أو يجهلوا بأن التقوى هي النهي عن كل فعل أو قول يؤدي إلى إراقة الدماء أو تشويه المعتقد وهدمه أو إيجاد الفرقة والخلاف بينك وبين أخيك الإنسان بأن تتقي كل ما يؤدي إلى الاختلاف والتنازع بينك وبين من يختلف معك في المعتقد أو الجنس، والبحث في طريقة للتعايش بينكم بأمنٍ وسلام.

ما لفت نظري حقًا هو التعليق الذي يقول :”عنجد إنتاج يا دكتور خالف تعرف.. إنتا معنا ولامعهم… ولن ترضي عنك اليهود ولا النصارى حتي تتبع ملتهم… فتح أفعالهم بحقنا أمر من اليهود” ربما هذا التعليق هو التعبير الأصدق عن الفكر الأحادي الذي تشربه الأبناء ويتحمل وزر ذلك قيادة الحركة ومن قبله الجماعة.

هذا الرأي القوي قيل بحق الدكتور لأنه بدأ بالخروج عن تعاليم الجماعة الأم، قلنا سابقُا ونرددها الإخوان عصيون على الإصلاح، والعلاج، وهم كذلك، بما يقدموه لنا من أفعال وأقوال، فلا يزالون لا يؤمنوا سوى بأنفسهم، وحريصون جدًا على ادخال فلان النار وادخال فلان الجنة، ووصم فلان بالوطنية، ووصم غيره باللاوطنية، والاعتقاد بأنهم بداية كل شيء ونهايته.

مهما حاول الدكتور أحمد أن يغير هذه الصورة عبر أقوله وأفعاله فلن يستطيع، لأن أبجديات الجماعة الراسخة تقول غير هذا، فهو بفعله كم يضرب رأسه في الصخر ليخرج منه الماء، ولأنه ببساطة محارب من قبل أغلبهم، وما عادوا يؤمنون به، بل وضعوه في خانة المؤلفة قلوبهم.

الكثير ممن انتموا للجماعة ما زالوا يحتفظون بفضل الجماعة عليهم فكريا ومعنويا، وتعز عليهم العلاقات الانسانية والأخوية التي نشأت بينهم، وما أروعها من علاقات، فهي صدقًا من أرفع المشاعر والأحاسيس التي قد تكون بين رفقاء درب، هذ الحالة تضع الانسان في محك صعب عندما يتعلق الأمر بالمفاضلة الصعبة بين مشاعره وعقله.

لطالما كان فكر الجماعة كسكة الحديد المرسومة، ولا مجال للقطار إلا أن يسلكها وإلا انفصل عنها وغرد خرج السرب، في فكر الجماعة ليس لك أن تجتهد في الأسس، فقد اجتهد بها الاوائل ورسموها وما عليك سوى السمع والطاعة، ومهما حاول المجتهدون تغير هذه الفكرة فلن يستطيعوا لأن الإرث ثقيل، وما أقل قدرة الكريم على التعلم، فهو يقع في نفس الخطأ كل مرة بسبب طيبته ومراده النبيل، ولا سبيل له إلا اعمال عقله كما فعل القادة أمثال ثروت الخرباوي، وكمال الهلباوي ومحمد حبيب وراشد الغنوشي على الطريق، اللا تعصب في الانتماء يُعطيك براح كبير، يفتح أمامك أفق كبير ويجعل بصيرتك أفضل، ولن نكون على قلب رجل واحد ما دُمنا نحكم بالسوء على نوايا بعضنا البعض.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s