في الردّ على شخص اسمه “محمود الزهّار”

13237765_1004275706323011_8327040502735309182_n
لو تصالَحَت السياسةُ مع التاريخ لسمع الناسُ كلاماً آخر !
ولرأينا مفكرا عالمياً بحجم “إدوارد سعيد” يُدرَّسُ الآن في المناهج العربية ( كما يُدَرَّسُ للطلاب الأمريكيين )، ولكانت تجربة خليل الوزير وسعد صايل العسكرية في حصار بيروت تُدرَّس في المناهج قبل معارك خالد بن الوليد !
لكنَّ السياسة التي تلوي عنق الحقيقة بلا أي خجل تجعلُ شخصاً مثل “محمود الزهار” لا ينتبه أنَّه وهو ينكر دور “ياسر عرفات” في معركة الكرامة، أن بامكان محاججيه ان يلجأوا لمكتبات الجامعات العبرية، ويقرأوا التاريخ من وثائق العدو .. العدو الذي اعترف بما فعل ياسر عرفات وشقيقه الأردني مشهور حديثة الجازي في أغوار الكرامة !
الأمر الذي جعل حركة فتح تستقبل في اليوم التالي مباشرة طوابير المتطوعين للانضمام الى صفوفها، الطوابيرالتي كانت تقف يومياً في الأغوار وفي جبال السلط منذ السابعة صباحا وحتى الثامنة مساء قادمين من كل الدول العربية : سوريين .. عراقيين .. سعوديين .. كويتيين .. يمنيين .. مغاربة .. ولعل الزهار سيفاجأ حين أضيف له : ومن اليابان أيضاً جاء المقاتلون لينضموا الى فتح !
جاؤوا من كل مكان واتجاه باستثناء “الإخوان المسلمين” ! وواجهت فتح مصاعب لوجستية بتوفير المكان لهم للنوم والتدريب والملابس والغذاء ووو … .
..
ثمَّ تعال لنقارن الآن : من سينسى حرب غزة حين خرج الزهّار واسماعيل هنية وجماعته بعد انتهاء الحرب بدشاديش بيضاء مكويّة من تحت الأرض، ليتلقفوا الميكروفونات ويتحدثوا عن النصر المبين وهم الذين لم يسمعوا صوت رصاصة ولم يحملوا مسدساً في حياتهم !
لماذا تصرّ هذه الجماعة ان النضال الفلسطيني بدأ بها، حتى أنّها وهي التي ولدت بعد الانتفاضة الأولى (1987) تصرُّ أنها شاركت في ثورة عام 1936 ( راجِع مقالة الكاتب خالد جمعة في التعليق الأول ).
مَن يتذكر مثلاً موقف جماعة “الإخوان المسلمين” المتخاذل حين حوصر الفلسطينيون في بيروت !
من يتذكر ابن القيادي الحمساوي حسن يوسف الذي لم يكتف بالخيانة بل تهوَّد وغير اسمه والتحق بالجيش الاسرائيلي ثم اعترف بأنَّه كان سبباً في اعتقال والده مرتين وفي اعتقال مروان البرغوثي . أليست هذه تربية حماس ؟!
من الذي أرشد الاسرائيليين الى يحيى عياش وعبد العزيز الرنتيسي واسماعيل أبو شنب ووزير داخلية حماس سعيد صيام ونزار ريان وصلاح شحادة وأحمد الجعبري وعماد عقل ومحمود المبحوح . ألم تثبت التحقيقات أن هؤلاء القادة على الأقل قتلوا بوشايات وخيانات داخلية ؟!
مَن الذي أثرى وبنى الفلل وأسَّس الشركات في غزة من “مهرَّبات” الأنفاق، هل ذكر التاريخ قبل ذلك أن حركة تفرض على شعبها المحاصَر ضرائب على ما يتم تهريبه ليقتات منه الناس الذين أوشكوا على الموت جوعاً ؟!
مَن الذي قصف المسجد على المصلّين في الأشهر الحُرم ودمَّره على رؤوس الناس حين احتمى مقاتلو الحركة السلفية بالمسجد ظنا منهم أن حماس لن تقصف بيت الله في شهر رمضان وتدمر المسجد بالصواريخ وتقتل كل من فيه ؟!!!
ربما لا يعرف الناس في فلسطين أو خارجها أن رواتب القطاع الحكومي ما زالت تأتي لقطاع غزة من السلطة في رام الله، وان حماس لا تنفق من جيبها سوى على قياداتها وموظفي أجهزتها الامنية وسجونها ومراكز تحقيقها الفاشيّة.. التي تستقبل يومياً شبابا وصبايا بتهمة كتابة كلام لا يسر الحركة على الفيسبوك !!
لنقل مثلاً أن سلطة رام الله فاسدة وبائسة ولا تقل سوءاً، فلماذا لا تكون السلطة الحنيفة المتدينة النزيهة في إمارة غزة الإسلامية المحرَّرة أعدل في الحكم وتوزع ما تتلقاه من ملايين إيران وحكومات أخرى على شعبها الجائع بدل أن تنفقه على قياداتها ؟!
فما تتلقّاه “حماس” من ملايين يكفي لبناء اسثمارات ضخمة ومشاريع تشغيل للناس بدل ان ينفق على قمع الناس وترويعهم وخنق حرياتهم.
هل رأى أحدكم صفحة ابن اسماعيل هنية على الفيسبوك والذي يتصرف كانه ابن رئيس دولة مستقلة ويهدّد ويتوعد من ينتقد والده ويجول في الدول ويتفقد سفارات فلسطين !

هل قرأ الزهّار شيئاً عن تاريخ معركة الكرامة ؟! أشكّ في ذلك . وإلّا لحنى رأسه خزياً وعاراً من سلوكه هو حين اختبأ في معارك غزة في ملاجىء النساء والاطفال. وحين قُتل قائد أركان حربه في يناير 2009 في بناية سكنية محتمياً بأحفاده وزوجات ابنائه ( الذين قتلوا معه) .. وليس في خنادق القتال !
بإمكان الزهار إن كان يجيد استخدام “غوغل” ان يبحث عن صور ياسر عرفات في حروب الكرامة وبيروت وحصار المقاطعة، الرجل الذي لم يخلع سلاحه عن كتفه ثمانين عاماً ! الرجل الذي كان يتجول في بيروت تحت القصف وبين المقاتلين ويشرف حتى على المخابز لإطعام الناس المحاصرين.
وبإمكانه أن يلجأ لأرشيف “الجزيرة” بحكم علاقته الوثيقة معها لتعطيه صور معركة الكرامة !

ثمَّ إنّني لا أفهم ما الفارق الذي على أساسه تعتبر حماس نفسها حركة مقاومة والآخرين “مُفرّطين” :
1- سلطة رام الله تريد دولة في ال 67 وخالد مشعل أيضاً قال يوم الاثنين 21-4-2008 في مؤتمر صحفي في دمشق بعد لقائه جيمي كارترأن الحركة مستعدة للموافقة على دولة فلسطينية بحدود العام 1967.
2- محمود عباس وصف الصواريخ التي تطلق من غزة على اسرائيل ب”العبثية” حين كانت تعطّل مفاوضاته، ومحمود الزهار وصف الصواريخ التي أطلقتها الشعبية والجهاد على غزة بـ “السخيفة ” لأنها عطَّلت هدنته مع “اسرائيل” واعتبر إطلاقها دون موافقة حماس “خيانة” !
3- شرطة رام الله تمنع المتظاهرين من الوصول الى الحواجز وشرطة حماس تطلق النار على أرجل المتظاهرين .
4- محمود عباس انتخب على أساس قانون وضعته اوسلو ، وحماس انتخبت على ذات القانون بحرفيّته، وأقسمت اليمين امام عباس على صون هذا القانون !!
5- لم تستطع سلطة رام الله تحقيق اوسلو على الأرض كما هو على الورق، ولم تنجح في بناء نظام حكم رشيد وغير فاسد، وكذلك لم تنجح سلطة غزة في تحقيق ما وعدتها به اسرائيل بعد 3 حروب دامية فلم تفتح المعابر ولم تسمح بالميناء ولم تسمح بإعادة البناء ( بل جرفت حماس بيدها وجرافاتها منازل مواطنين بحجة أنها غير مرخصة!!!!) .
فبماذا تختلف السلطة الشريفة العفيفة في غزة عن السلطة ” الخائنة ” في رام الله لتنقلب عليها، سوى انها تريد فقط ان تجلس هي على مقعد المفاوض مع اسرائيل ؟!!
إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان التنافس هو على “عبقرية الفشل” في إدارة الامور، فلماذا ترفض حماس بعناد شديد إجراء انتخابات جديدة، ولماذا تخشى صناديق الإنتخاب . لماذا لا نترك للناس ان يختاروا بين “الفاشل الأفضل” في إدارة أمورهم !!

وما زال خالد مشعل يلعب “تنس الطاولة” كما في صورته الشهيرة في فيلته في قطر. في حين يموت الناس في غزة من نقص الكهرباء والدواء والغذاء ومن تداعيات “النصر المبين” !

– ابراهيم جابر ابراهيم

 

13237715_968390286590449_6256905475021031371_n13254039_968389356590542_7799892337489846307_n13165932_1140009206031387_8132190220981768036_n (1)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s