في غزة هل نحن بشر..؟

thumbgen (2)

اكرم عطالله

أعرف أن العنوان صعب للغاية، فقد ترددت في كتابة هذا المقال لأكثر من شهر، لكن ظروف غزة الآخذة بالانحطاط بلا توقف إلى درجة انعدام الانسانية تجعلنا نهبط لهذا المستوى، ولأن ظلم ذوي القربى بلغ حداً لا يمكن وصفه حينها يصبح السؤال اللامعقول في غاية المنطقية، فما يجري أقرب للجنون والمغامرة وحقول التجارب على غير الآدميين في مختبرات السياسة منه لأية حياة بشرية. السؤال ليس تشكيكاً بآدمية المسحوقين هنا ولا بحقهم بحياة كريمة مثل الشعوب، لكن السؤال مطروحاً على كل الجهات التي تعاند أو تعاقب أو تقف متفرجة على هذه المأساة الانسانية لأكبر سجن في التاريخ بل تجاوز الأمر. والسؤال ليس مطروحاً على (اسرائيل) هذه المرة لأن الجواب معروف ليس فقط لأن قادتها وحاخاماتها وصفوا الفلسطينين بالصراصير والثعابين والحشرات، بل لأنها تعاملت مع الفلسطينين وهنا في غزة بما يتوافق مع هذه الأوصاف، حيث أحاطتهم بما يشبه الأقفاص ولا تسمح فقط الا بادخال الطعام تماماً كما في حديقة الحيوان. لكن الاجابة مطلوبة هذه المرة من ذوي القربى الذين ظلمونا بشدة من حركة حماس والسلطة الفلسطينية ومصر والأردن، ولكل منهم نصيب في هذه الكارثة، كيف يمكن أن تنغلق منطقة في الكون لتسع سنوات متواصلة؟ أي جحود هذا وأي ضمير ممكن أن يقبل ما يحدث، فقد بلغت كل السيول الزبى وجرفت معها انسانيتنا التي كانت ذات يوم منذ أن وضعنا في القفص وأحدثت تشوه في بنيتنا النفسية فلم نعد كما البشر. والسؤال الأول لحركة حماس التي تحكمنا رغماً عنا منذ تسع سنوات، وترى كل هذه النتائج التي ترتبت على اصرارها على الحكم ربما لسنوات بعيدة قادمة، ألم تسأل نفسها ماذا حققت لنا وكم جنت علينا بمغامرتها التي أوقعتنا في هذا الشرك الذي لا مخرج منه؟ ألم تسأل ما هي نتيجة حكمها بعد كل هذه السنوات وبعد كل هذا الحصار والدمار والاغلاق وحالات الانتحار؟ والسؤال هو هل فعلاً تتعامل معنا كآدميين من حقهم أن يعيشوا كما البشر؟ الحق لو كانت تتعامل معنا كذلك لما أمعنت في تلك التجربة. أما السؤال الثاني للسلطة الفلسطينية، صحيح أنها طردت من غزة وأن هناك من قال لها لا دخل لكم بغزة نحن نتكفل بها، ولكن بالنهاية نحن رعايا السلطة ومنظمة التحرير التي تقف متفرجة على كل هذه المعاناة، وهذا السجن الذي يضيق كل يوم دون أن تحرك ساكناً، ودون أن تتدخل لدى مصر بايجاد حل لمعبر رفح رأفة بالناس، الحقيقة لو كانت تتعامل معنا كآدميين لم تكن لتقبل هذا الوضع لنا، فدائماً عندما يفتح معبر رفح متباعداً يسارع مساعدو الرئيس بالقول أن المعبر فتح استجابة لطلب الرئيس، انهم يعترفون أن الرئيس يطلب فيفتح المعبر وذلك إما يعني أنهم ليسوا صادقين أو أن الرئيس لا يطلب من مصر فتح المعبر، انهم يورطون الرئيس، وبالمقابل ماذا فعلت السلطة بعد قرار الأردن وقف عدم الممانعة؟ والسؤال الثالث للجارة مصر والتي تراقب لعبتنا العابثة في الصراع على السلطة التي وقع الغزيون ضحايا لها، وتصر أكثر على استمرار اغلاق المعبر، فمن يتصور أنه لم يفتح طوال عام 2015 سوى ثمانية عشر يوماً، من يصدق ذلك؟ هل حقاً ترانا مصر بشر ونستحق الحياة؟ لو كان الأمر غير ذلك، لم يكن من الممكن أن تقبل هذا الوضع وتسعى الى التجفيف أكثر، إلى فتحه بين فترة وأخرى، ولكن يبدو أن قيمتنا لم تعد تساوي شيء بالنسبة للقاهرة في هذا القفص. والسؤال الأخير للأردن التي لا يريد مسافرو غزة أكثر من مرور عابر عبر المطار، وهم يدركون أن كل الأبواب أمام الغزيين مغلقة، وظلت بوابتهم الأخيرة تسمح لبعض الطلاب والمرضى بالسفر، أما كيف ولماذا قررت فجأة وقف السماح لهم بالمرور يبدو أن الأردن اكتشفت متأخرة أننا لسنا بشر ولا نستحق الحياة ولا المرور حتى ولو زاحفين. اعتذر لجميع السادة القراء عن الهبوط لهذا المستوى لكن الأمر لم يعد يحتمل، هكذا نحن بنظر الجميع مجرد كائنات تمارس غرائزها الاولية فقط لا حاجة لها للتعليم أو العلاج أو السفر والعمل، فمن يقنع حماس والسلطة ومصر والأردن أننا بشر ونستحق الحياة، وأننا نسير على أقدام وتوقفنا عن الزحف، وأننا لنا زوجات ونداعب أطفالنا، وأن لنا أحلام وأمنيات، من يقنعهم أن هذا السجن لا يليق بالبشر، من يقنع كل هؤلاء أن لنا حقوقاً كباقي الآدميين، صحيح أننا في قفص لكننا نتحدث بلغة البشر ولا نسير على أربع وأن لنا أبناء يحلمون بتعليم وبوظيفة وزوجة وحياة وحب .. وأن لنا عواطف وحاجات ورغبات انسانية من يقنعهم أننا بشر ؟

نبأ برس

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s