عودة الأطفال من الضلال..!!

thumbgen

أكرم عطا الله

الحدث الذي أشغل مواقع التواصل الاجتماعي بالأمس يعكس حقيقة رؤية المجتمع لما قام به عدد من الموظفين في وزارة الأوقاف بغزة من حملة تقوم بها الوزارة كانت مدعاة للدهشة ، مضمونها دعوة أطفال المدارس للتوبة والعودة للدين،  رد الفعل الشعبي العفوي الذي ظهر مباشرة بعد نشر المقطع المصور يمكن أن يصلح تقييماً لمستوى تلك الحملة تجاه الأولاد المطلوبة توبتهم عما ارتكبوه من خطايا أخطاء وخطايا . هؤلاء الأولاد الذين لا يصدقون أن هناك شعوب لا تنقطع عنها الكهرباء،  هؤلاء الأولاد الذين شهدوا في فترة عمرهم القصيرة ثلاثة حروب في حياتهم تركت ما يكفي من ندوب غائرة في نفوسهم وقلوبهم،  هؤلاء الآولاد لا يحمل كثير منهم مصروفاً في جيبه لأن أبيه عاطل عن العمل،  هؤلاء الذين يلفهم الفقر والحزن يبحثون عن لحظة فرح أو حياة يأتيهم أحد هؤلاء الرجال ليسمعهم خطبة عن الموت،  والأهم أنه يزف بشرى للأمة مهنئاً مدير المدرسة وتأخذه اللحظة مهنئاً جيران المدرسة.. جزء من فنتازيا العبث. هو المشهد المتكرر لممارسة البطالة بأشكالها المختلفة وتغطية الاخفاقات بالكلام المكرر ومشكلة ذلك الشيخ أنه لم يعرف أن الأطفال لم يضلوا الطريق بعد ليعلن عودتهم ولم يخطئوا ليعلن توبتهم،  أو أنه قرر لوحده هكذا أنهم ضلوا الطريق وهو من سيعيدهم. لكنها جزء من تعبئة فراغ لأمة تعيش الفراغ وتتربع على عرش الفشل بين الأمم ولا تترك حتى لأكثر شعوب الأرض فشلاً فرصة لمنافستها ومن غرائب الأشياء أنها أكثر الأمم أيضاً سعيدة بهذا الفشل بل وتصنع منه أساطير وملاحم وبطولات ومؤامرات بأنها مستهدفة وتصدق نفسها..يا لها من أمة. ماذا لدى ذلك الشيخ ليقوله لهؤلاء الأطفال؟ هل سيعتذر لهم عما ألحقه بهم من اضطرابات نفسية وجوع وفقر؟ ماذا لديه من وعود يحملها لهم؟ ماذا لو سأله أحدهم عما بعد الثانوية العامة، وأراد أن يسافر للدراسة؟ أو حتى بعد التخرج من جامعات الوطن ؟  وماذا عن أحلامهم؟ ماذا لو قال له أحدهم أحلم بمصروف من أبي، وآخر يحلم بأن يحضر دروسه على الكهرباء، وأسئلة كثيرة ربما لم يعرفها الأطفال بعد وهذا من حظه. هؤلاء الأولاد يحلمون بالحياة كما باقي البشر،  يحلمون بمستقبل، ولديهم فائض أحلام لسنوات العمر القادمة، في وطن وأحزاب وساسة لم يستطيعوا أن يوفرو لهم ما يريدون من امكانيات الحياة والمستقبل، يمسد شعره ويضع الجل، يفتتح رجولته منتشياً وسط هذا الفقر، كان يجب تركه يصنع سعادته ويستمتع بالحياة، لا أن يأتيه ذلك الذي يسحبه فجأة نحو الموت ، أية ثقافة هذه ؟ وأي مستوى من الأداء الركيك في التعامل مع البشر ؟ فجأة يأخذه أحدهم من بين تلك الأحلام، يلبسه الكفن ويهيل عليه التراب أمام مجموعات من الطلبة في مشهد مرعب بالنسبة لهذا العمر،  لن يضع ذلك الطفل شيء على رأسه بعد اليوم! يا له من انتصار يستحق التهليل فأية سذاجة تلك! انها براءة الأطفال التي يسمح أي أحد لنفسه اقتحامها كيف يتم ذلك؟ ومشكلة هؤلاء الدعاة أنهم يدعون المسلمين للدخول في الاسلام ولا يتوقفوا عن فعل ذلك،  لا يلام ذلك الشيخ كثيراً فهو يعتقد أنه يفعل الصواب، فهل استشار خبراء علم النفس مثلاً حتى يعرف ان كان ما يفعله ينتج أولاد أسوياء؟ أم يزيد من حالة التشوه التي أنتجها الحصار والفقر والحروب والخوف من كل شيء. مثله مثل جميع العرب، فكل يعتقد أنه لا يخطيء، وأن ما يقوم به هو عين الصواب، ولم يسأل أحد أن كل هذا النتاج  لم يخلف سوى مجتمعات مدمرة ومحطمة ودول فاشلة واستبداد يحيط من كل الأركان، لكنه خلف أيضاً مريدين لدعاة أصبحت لديهم أموال طائلة بفعل هذه المهنة، تكفي لاطعام مدن من الجوعى ولكنهم لا يفعلون، ويخلف مريدين أيضا لقوى سياسية وصلت أو تريد أن تصل للحكم ، ولأنها شعوب مسلمة تجري دعوتها للاسلام واعلان توبتها. لم ينجح أحد في نزع الاسلام من صدور البشر، ظل محفوظاً قبل أن تتأسس الأحزاب الاسلامية الحديثة التي تعلن حرصها على الاسلام وصونه والدفاع عنه،  هي مهنة اخترعتها لتبرير وجودها وامتيازاتها،  هذا حقها، أما أن يصل الأمر لمهرجانات الرعب لدى أطفالنا فهذا يتجاوز المعقول ،الذي سمح لهم بدخول المدارس والذي صادق على تلك الأنشطة مدعو للهدوء قليلاً لأن هؤلاء الأطفال أنقى بما لا يقاس من كل المنتمين للأحزاب، اتركوهم يكملون طفولتهم بسلام!!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s