رحمة بالناس في غزة..!!

thumbgen

 أكرم عطاالله ”  alsabah pal jo1face

لم نأكل أنا وأطفالي”  قالها الشاب الثلاثيني وهو يحني رأسه بخجل وحزن شديدين ” لو كنت أعرف ماذا كان يخبيء لي القدر لما تزوجت، أنا نادم بشدة، ماذا أفعل الآن؟ كانت وجبة الغذاء التي سدت جوعنا هي الخبز مع الشاي، ذهبت لمخبز العائلات قلت له لا أملك المال أعطيني ربطة خبز من أجل أولادي أشفق الرجل علي وأعطاني ثم تسولت كيلو سكر من أحد المحلات التجارية وكان لدينا شاي في البيت عدت لأولادي بما لدي أكلنا جميعاً ثم بكيت أنا وزوجتي”. يواصل الشاب “قلت لزوجتي أفكر بالانتحار ولكن لن أفعل فمن سيتسول للأولاد بعدي؟ قررت أن أبحث عن مساعدة من الناس أطرق الأبواب،  لم أكن فقيراً كنت عامل خياطة وكان لدى زوجتي ذهب أنفقناه لم يعد لدينا شيء انغلقت كل الأبواب في وجهي لا عمل لدي أنا مستعد لكل شيء لكن هل هناك عمل؟؟ في غزة يتقدم 150 الف طلب لدورة بطالة وفي غزة تعلن مؤسسة ما حاجتها لعامل نظافة يتقدم حملة الشهادات أحدهم كما قال لي مدير المؤسسة يحمل شهادة الطب،  وفي غزة ينام الناس متوسدين ألمهم وهمهم ويأسهم من الخروج من هذا الكمين الصعب،  في غزة مآسي لا حصر لها وكل واحدة منها تكفي لاعطائك جرعة من القهر والحزن على شعب ضاع وسط زحام الصراع على السلطة ففقد كرامته. هل يسمع المسئولون تلك القصص وآلاف غيرها أم يعيشون حالة انفصال عن الواقع،  واذا كانوا يسمعون ألا تغير فيهم تلك الروايات الكفيلة واحدة منها بأن تبكي من له قلب أم أن القلوب تحجرت وأن وهج السلطة أصاب الجميع بالعمى؟ بماذا يقنعون أنفسهم وهم يستمعون لروايات التراجيديا تلك ولا يحركون ساكناً أو يتحركون؟ أحد التبريرات التي تسمع لاقناع أنفسهم أن غزة أفضل من اليمن ومن سوريا ومن ليبيا وأن الأمن مستقر،  لكن ليس هناك شك بأن من لم يجد قوت أطفاله في سوريا يغادرها باحثاً في أرض الله الواسعة حيث الحدود مفتوحة لكن هنا في غزة انغلقت كل الأبواب فالبحر من ورائهم والعدو أمامهم ولا خيار سوى الموت جوعاً وذلاً وفقراً. والمأساة أن هؤلاء الفقراء الذين لا يجدون سوى الشاي وجبة لأولادهم عليهم أن يدفعوا ضرائب وكهرباء وماء وخدمات بلدية وكل واجباتهم ، كأنه مواطن يعيش في الدول الاسكندينافية وفي هذا خلل كبير بمفهوم الحكم والعلاقة بين السلطة والمواطن فهي تقوم على تبادلية في الحقوق والواجبات لكن ما هو قائم في غزة شكل غريب من العلاقة إذ على المواطن أن يدفع كل واجباته دون أن يأخذ حقوقه وأهمها الحركة وفرصة العمل وبناء الاقتصاد وغيره وبالمقابل فإن السلطة تأخذ حقوقها ولا تقدم واجباتها إنها معادلة ضد المواطن تماماً. هذا المواطن الذي تحمل كل تبعات الحكم والصراع على السلطة والحروب يجد نفسه الضحية الوحيدة لمغامرات الفشل ودروس تعلم السياسة بالتجربة والخطأ تتم على جلده ولحمه وعظمه وبكاء أطفاله ألهذا الحد وصلنا؟  لا أعرف رقم هذا المقال من بين المقالات التي تتحدث عن كارثة غزة وأعتقد أننا سنكتب أكثر لأن لا أحد يسمع فلا حياة لمن تنادي ولأن لا انتخابات قادمة لن يكون فرصة للشعب للمحاسبة وحين تغيب المحاسبة تغيب أدوات الردع ليمارس كل من يريد هواياته كما يشاء،  خسارة أن يتحول هذا الشعب من شعب الكبرياء إلى شعب الاذلاء..!!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s