حنان المعلمة

وطن للأنباء:  كتب حسن مدن من البحرين

ليس بوسع رجل في مثل عمري أن ينسى أن معلمين فلسطينيين، كانوا قد اضطروا للجوء من وطنهم بعد اغتصابه من المحتلين الصهاينة، أتوا البحرين، كما بلدان خليجية أخرى، ليسهموا في تعليمنا مبادئ الحساب وحروف الأبجدية. كان ذلك بين ستينات وسبعينات القرن العشرين يوم كنا تلاميذ في المراحل المدرسية المختلفة. والمؤكد أن الجيل الأسبق مني ممتن لمثل هؤلاء المعلمين أيضاً، جنباً إلى جنب مع معلمين ومعلمات من مصر والأردن وسوريا وغيرها.

يحق للفلسطينيين أن يفخروا، رغم محنتهم القاسية الدامية الممتدة، أنهم من بين أكثر الشعوب العربية تعليماً، وأن التعليم بالذات كان إحدى الجبهات التي ناضلوا، من خلالها، لتوكيد هويتهم الوطنية.

وتحضرني هنا ذكرى قريبة عن فتى فلسطيني يافع رافقني، مصادفة، في قمرة القطار ذات رحلة بين مدينة وأخرى في المغرب. كان الفتى آتياً منذ شهور قليلة، يومها، من إحدى مدن الضفة الغربية، لعلها نابلس، إن لم تخن الذاكرة، لدراسة الحقوق في إحدى الجامعات المغربية في منحة أهَّلهُ لها تفوقه الدراسي. وأنا أحدق في وجه الفتى وهو يحكي عن معاناة شعبه تحت الاحتلال، وعن طموحه في أن يتعلم وينال أعلى الشهادات انتابني الشعور العميق بالإعجاب، وهو الذي أكنه في نفسي دائماً، بهذا الشعب المكافح على كل الجبهات.

ليست المصادفة، إذاً، هي ما أهل حنان الحروب لنيل لقب «أفضل مُعلمة في العالم»، تقديراً لدورها الرائد في مجال التعليم بمدينة رام الله الفلسطينية، التي خاطبت عقولنا وقلوبنا وهي تستشهد بشاعرنا الكبير محمود درويش: «هنا، أمام فوهة الوقت، نفعل ما يفعل السجناء ، نربي الأمل».

كعشرات الآلاف من الفلسطينيين والفلسطينيات نشأت حنان الحروب في أحد المخيمات، هو مخيم «الدهيشة» في بيت لحم، حيث عاشت طفولة صعبة، ولكنها استطاعت الوصول إلى قائمة قصيرة ضمت عشرة أسماء من مختلف أنحاء العالم، من الهند وباكستان وأستراليا وكينيا وفنلندا واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا، من بين آلاف المعلمين من دول مختلفة، ليقع اختيارها لنيل الجائزة.

فوزها أتى تقديراً لمبادرة أطلقتها تحت شعار «لا للعنف في التعليم»، مُوَظِفة مهاراتها لمنع ممارسة الضرب ضد الطلاب، ومن أجل ذلك ألّفت كتاباً تعليمياً تحت عنوان: «نلعب ونتعلم»، وهو كتاب موثق بالصور والأنشطة الصفية، التي تتضمن ألعاباً ووسائل تعليمية أخرى كثيرة، يفيد الطلاب الصغار بتقسيم أوقاتهم بين التعليم واللعب.

البابا فرانسيس في رسالته لحفل تسليم الجائزة للفائزة قال «المعلمون بناة السلام والوحدة»، وتلك هي رسالة حنان الحروب إلى العالم من قلب الوطن المحتل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s