دفاعاً عن عباس

دفاعاً عن عباس

كتب

د نبيل عمرو

download (1)

منعاً لأي التباس يمكن ان ينشأ حول موقفي جرّاء هذا العنوان ، فإنني اوضح أن المقصود ليس الرئيس، فالرجل لديه اكتفاء وفائض من المدافعين عنه، كما أنني حين أكتب مقالاً يتطلب ذكره أفضل لقبه الاكثر شيوعاً… ” أبو مازن” .

إذاً فإن عباس الثاني عندنا وهو المقصود بهذا الدفاع، هو الاخ والصديق عباس زكي، وهذا الرجل لو ذكر اسمه وسردت القابه لإضطررنا الى رسم اشارة سهم مكتوب عليها ” اقلب الصفحة لتستكمل قراءة عداد المناصب” .

ومثل سائر خلق الله، فالرجل ظهر على شاشات تثير حساسية مزعجة لدى قطاع عريض من الفتحاويين فهو ضيف شبه دائم على قناة حزب الله المنار وعلى زميلتها الميادين، ومع ان الاعلام الحديث تغاضى عن المنابر ويركز اكثر على ما يقال فيها، فإن احدا لا يملك لوم عباس على الظهور على الشاشات المتحسس منها، وانما يجري التقويم على ما يقول،  وفي وقت حرج اجتهد عباس بتصنيف ايران كحليف استراتيجي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية ، وكان هذا القول يمكن ان يلقى ترحيباً لو نُشر في السنة الاولى لانتصار ثورة الخميني، اما ان يقال الان فلا مناص من ان يثير ردود افعال غاضبة، ابرزها واكثرها لفتاً للنظر ، التصريح الرئاسي الذي صدر يوم امس ونصه الحرفي ” ان عباس زكي دون ان يسبق اسمه اي لقب لا يمثل الا نفسه ولا يمثل منظمة التحرير ولا يمثل السلطة” ولست متأكدا من ان احد الناطقين باسم فتح سيقول كلاما في هذا الاتجاه، الا ان من سيقولون ذلك من غير الناطقين الرسميين لن يكونوا قليلين بأي حال .

بالتأكيد وحسب التجربة، فإن عباس زكي مطمئن الى ان مفعول هذا التصريح لن يتجاوز الوقت الذي قُرأ فيه، فلقد تعود المواطنون على قراءة اخبار حول اناس يجرون وراء اسمائهم القابا لا عد لها ويرسلون في مهمات بالغة الاهمية في الذهاب ، اما في الاياب فمن أدّاها لا يمثل الا نفسه، وغالبا ما يقع الذين ينظرون للطبقة السياسية الفلسطينية ببعض الجدية في حالة من القلق على الوئام الداخلي والقيادي بفعل افتراض معركة يطلقها ويديرها من ذهب قائداُ وعاد لا يمثل الا نفسه.

وبمراجعة لملف التصريحات والمهمات والشجارات الداخلية فإن من يتعرضون لهذا النوع من الاذى المعنوي دائما ما يبادرون الى التغاضي والتناسي واحيانا يعتذرون عن ما فعلوا حسب الطريقة الفلسطينية المألوفة ، “ان الاعلان اخرج تصريحاتي ومواقفي عن سياقها المقصود”، ويُكتفى عادة بهذا القول كمخرج للجميع ، اضافة الى ان حكاية من هذا النوع لم تعد جديرة بتوقف كثيرين عندها، بحكم ولادة احداث مماثلة احيانا كل يوم واحيانا اخرى كل ساعة ، فمن يلاحق بعد ذلك كله ، ودلونا على رجل واحد يتبوأ موقعاً قياديا في بلادنا لم تعلق على صدره يافطة مكتوب عليها في جهة اليمين ، ” قائد كبير متعدد المواقع والمواهب” وفي جهة اليسار ” لا يمثل حتى نفسه”.

ان الاخ عباس زكي الذي آن الاوان للإكثار من الحاق ابو مشعل باسمه والقابه لأن الـ ” أبو” مصطلح فتحاوي، وما زال موقف فتح الرسمي يحتمل اقوال عباس ، وما زال واقع فتح يهضم اي قول تجاه ايران وغير ايران .

انصح صديقي عباس ان يلوذ بالصمت ، مع انه قد يفعل ذلك دون هذه النصيحة ، وأن يعالج الامر بزيارة الى مكان يعرفه جيداً ويلتقي برجل يعرفه أكثر ، وإن وجد الابواب مغلقة والحديدة حامية فبوسعه القيام برحلة على طريق الحرير، فهذه هي الوصفة الاكيدة لتبريد الحديدة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s