الثورة الفلسطينية : ثورة دائمة


ياسر المعادات
أولا: لماذا هي ‘ثورة فلسطينية’ و ليست كما أصبح متعارفا عليه وصفها بالقضية الفلسطينية؟
هي ثورة لأنها مبنية على نضال ثوري تاريخي و واقع ثوري يسعى لرسم معالم ثورية مستقبلية تهدف إلى تحرير الأرض و الإنسان،بينما عندما يتم تنحية مضمونها الثوري هذا و توسم بكونها قضية ‘تقبل العديد من الحلول’،فإنها تصبح مسألة خاضعة لقواعد السياسة التي تتصدرها (الانتهازية) بطبيعة الحال،في الثورة يحدد الثائر هدفه الذي يشكل قاعدة انطلاقه نحو النضال الثوري،و هو في حالة الثورة الفلسطينية واضح وضوح التضحيات اللازمة لبلوغه،فيما يتلاعب السياسي بالمعطيات و يفاوض عدوه الافتراضي فكل شيء في عرفه السياسي الانتهازي مباح،و الثورة محيدة لديه بطبيعة الحال كونها تعارض كل التنازلات و الانتهازية السياسية.
أما ثانيا : لماذا هي دائمة؟
هي دائمة ديمومة الاستيطان الصهيوني،باقية بقاء اللجوء الفلسطيني،مستمرة استمرار الكيان الفاشستي الإجرامي،و هي من أجل كل هذا لا يمكن لها أن تتخلى عن هذه الديمومة و إلا سقطت في حضيض التنازلات الانتهازية التي تنزع عنها حتما كل صفة ثورية،لا يمكن لأي قوة ثورية فلسطينية الركون إلى الرضا بواقع الحال و بالتالي السقوط في غياهب الانحطاط الثوري،مفسحة المجال أمام القوى الانتهازية ‘الصريحة’ لوئد الثورة الفلسطينية و تقويض أي آمال في انبعاثها،فقيمة الوعي الثوري تكمن في قدرته على قراءة واقعه وفق أدوات ثورية (جذرية بالضرورة) قادرة على إحداث الدافع نحو التحرك الثوري على الأرض.
الثورة الدائمة لا يمكن لها أن تهزم أبدا و إن هزم ثوارها أو تضعضعت معنوياتهم،فالطبيعة البنيوية لهذه الثورة غير قابلة للهزيمة،و هو الأمر الذي ينبغي له أن يكون دافعا هاما لكل القوى الثورية الفلسطينية لإعلان توحدها خلف هدف هذه الثورة الفلسطينية الدائمة،التي بغيرها ستبقى فلسطين قضية تتداول عليها الحلول فيما لا يمكن أن يوجد لها أي حل!
الثورة الدائمة أيديولوجيا قائمة بحد ذاتها، فهي إضافة إلى كونها هدفا نهائيا فهي أيضا محرك و محفز اجتماعي سياسي ثوري قادر على قيادة جماهير الثورة انطلاقا من قاعدة واحدة وصولا إلى محطة نهائية واحدة أيضا،و هي هنا واضحة في مثال الثورة الفلسطينية حتى لو حاول بعض الانتهازيين و الخونة حرفها عن كينونتها الطبيعية،هي ثورة دائمة حتى و إن كان ثوارها أنفسهم لا يرونها بهذا الشكل،و لكن هذا الأمر لا يكفي بالتأكيد فحتى تتوحد كل القوى الثورية الفلسطينية و تعتنق فكرة ‘أيديولوجيا’ الثورة الدائمة هذه فستبقى هذه الثورة واقعا و لكنه بلا هوية نضالية حاسمة قادرة على قلب الطاولة على العدو الفاشي.
الثورة الدائمة متوحشة مدمرة لعدوها ما من أحد يستطيع الوقوف في طريق عنفوانها،هي ترى هدف التحرير و الانتصار كخيار واحد و كهدف نهائي لا يمكن أن يتم القبول بغيره،و بناء على هذا فهي تنطلق ‘حتى و إن كانت زاحفة’ منذ بدايتها متوجهة صوب غايتها النهائية،غير عابئة بعقبات الطريق الذي تسير فيه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s