التصور العملي الوحيد..!!

thumbgen (1)

نشر نشطاء التواصل الاجتماعي بعد خيبة الأمل التي تلقوها من الدوحة صورة معبرة عن مستقبل المصالحة وقطاع غزة،  الصورة متخيلة عن عام 2057 وهو العام الذي تتم فيه المصالحة أي بعد نصف قرن على بدء الانقسام،  وفي الصورة أناس تبدو هيئتهم كالخارجين من الكهف شعورهم طويلة ولحاهم متروكة عراة من الأعلى وتظهر عظامهم من شدة الضعف يحملون زعيمهم الذي تمكن من انهاء الانقسام على أكتافهم وقد أطلق عليه اسم “زعفران”. قد يكون من قام بتركيب الصورة أطلق العنان لخياله لكنه لم يذهب بعيداً في تصوير المستقبل المظلم للفلسطينين وخصوصاً في قطاع غزة فمن كان يتصور أن هذا الحصار والانقسام سيستمران لتسع سنوات وعلى مطلع السنة العاشرة لم يتمكن الفلسطينيون سوى من التوصل “لتصور عملي” وهذا هو آخر اختراعات الفصائل من مصطلحات الانقسام وهي كثيرة قصد منه تحسين شكل الفشل المتكرر. مطلع الأسبوع نشرت مقالاً بعنوان مستحيلات المصالحة ليس رغبة باشاعة التشاؤم في ذروة أجواء التفاؤل وخداع الناس التي قام بترويجها البعض بل لقراءة الاستعصاء الكبير في عجلة المصالحة، ولأن الكتابة هي قراءة الواقع وتحليله كما هو، ولأن الواقع صعب للغاية كان لابد من قول الحقيقة لأن قول الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الكذب الجميل، هاتفني عدد من الأصدقاء الذين قرأوا مقالي المتشائم قبل أن تبدأ جولة الدوحة قلت لهم اذا نجحوا في انهاء الانقسام ستخسرون مصداقية كاتب وستكسبون أنفسكم ونظامكم السياسي،  آمل أن يتفقوا فالخسارة مقبولة ولكنهم بكل أسف خيبوا آمال شعب ينتظر على أحر من الجمر بل ويحمل جمر الانقسام حد الاحتراق بين يديه منذ سنوات، لأن ما أصابهم من هذا العبث من فقر وأسى وجوع وتخلف بانعزالهم عن الكون كان أكبر من أن يتحمله بشر فقد انقطعت غزة عن العالم وأصبح الناس متخلفون ومع الزمن سيشبه ناسها أهل الكهف وسيصبحون مثل زعفران. ليس هناك حلول عملية ولا تصورات عملية وذلك ليس سوى مزيداً من الخداع لشعب استدرج إلى كمين الانتخابات ليتمنى الكثير منه لو قطع أصبعه أهون عليه مما حدث له من قطع لروحه التي تآكلت بفعل كل ما حدث ويحدث من صراع على السلطة عجز أطرافها عن توزيعها فيما بينهم ليتم تقسيمها جغرافياً ويقسمون شعباً بهذا القدر من الجنون. غزة لن تعود جزء من بنية السلطة وكل ما يحدث من حوارات ليست سوى ذر للرماد في العيون أو استجابة لرغبات محلية أو اقليمية كما حدث في حوار الدوحة الأخير بعد ضغط تركي بعقد مصالحة ترفع الحصار عن غزة، وتمهد طريق أنقرة للاتفاق مع اسرائيل بعد أن تعهدت بعدم توقيعه قبل رفع الحصار عن القطاع، ولكن ما بين مصلحة الاقليم وبين الواقع الفلسطيني تعقيدات أكبر كثيراً من حلها دون حوار فكري سياسي واضح أنه ليس جزء من العقل الفلسطيني الذي انغمس في تفاصيل المصالح وامتيازات السلطة. لا أصدق أن هناك تصور لا نظري ولا عملي ومحاورو الدوحة يدركون ذلك، ولا أعتقد أنهم بعد كل هذا الفشل المريع قادرون على وضع تصور يخرجنا من عنق الزجاجة الذي أوقعتنا به شهوتهم للسلطة لكن هناك تصوراً يكاد يكون العملي الوحيد وهو خروج الناس إلى الشارع بعشرات أو مئات الآلاف لاستعادة سلطتها المسلوبة،  انها قوة لشعب صاحب السلطة والسيادة والولاية والذي أعطى تفويضاً لمدة أربع سنوات ليرى هذا العبث من قبل المفوضين،  آن الأوان لعزلهم لانتزاع سلطة الشعب وبغير ذلك لن يكون بعد كل هذه التجربة الطويلة من حوارات التصورات. إن شعباً لا يستطيع استرداد سلطته لا يستحق أكثر مما يحدث له من عملية خداع متواصلة فلولا أنهم يدركون أننا على هذه الدرجة من العجز لما استمروا بحوار الطرشان كل هذا الوقت،  يبدو أنهم باتوا يعرفون أن لا تصور عملي لدينا سوى انتظار ما تجود به لقاءاتهم المترفة من فشل يتبعه فشل،  وهو ما يعكس فشلنا نحن أهل الكهف ورعية زعفران..!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s