ماذا بعد اسدال اسرائيل الستار على حل الدولتين..؟

thumbgen

 باعلان حزب العمل تبني برنامجه الجديد الذي كان قد طرحه زعيم الحزب اسحق هرتسوغ في مؤتمر الأمن القومي بذلك لا يبقى سوى حزب ميرتس اليساري الصغير والذي أصبح على هامش الحياة السياسية في اسرائيل يؤمن بحل الدولتين،  إذ يمثل تراجع حزب العمل والذي عولت عليه الأطراف الدولية والفلسطينية بقدرته على التوصل لحل وفقاً لتلك الرؤية بمثابة اعلان موت هذا الخيار الذي استنزف أكثر من عقدين في محاولة تحقيقه. عام 96 كانت المفاوضات في بداياتها وقد شكل اقرار حزب العمل اّنذاك لحل الدولتين دفعة قوية للمتفائلين بالحل الذي أصبح برنامجاً سياسياً لحزب المركز في اسرائيل ويكمن منطق ما أقره الحزب آنذاك في التداخل بين العرب واليهود الذي اعتبره مفكروا الحزب آنذاك وعلى رأسهم يوسي بيلين مساعد شمعون بيرس الأول حينها وحاييم رامون أحد أقوياء الحزب آنذاك اعتبروا هذا التداخل مهددا للدولة اليهودية وبالتالي كان الاقرار بحل الدولتين بالنسبة لهم هو عملية الفصل المطوبة مع الفلسطينين وبغض النظر عن مفهوم الحزب لتلك الدولة وامكانياتها ومساحتها كل شيء يخضع للمفاوضات. الآن حين يتراجع الحزب علناً في مؤتمره يعني أنه لم يبق في اسرائيل من يؤيد هذا الخيار الذي كان أساس المفاوضات مع الفلسطينين وأساس تشكيل السلطة ودورها الوظيفي فحزب الليكود اليميني يعتبر أن حل الدولتين هو اقتطاع جزء من أرض اسرائيل واعطائها للفلسطينين وهذا يتعارض تماماً مع فكر وارث جابوتنسكي الأب الروحي لليمين والليكود منذ ثلاثينيات القرن الماضي بل أن حزب الليكود اعتبر منذ توقيع اتفاقيات أوسلو أم مهمته الأبرز هو اسقاط تلك الاتفاقيات وقد تمكن من تجييش الشارع الاسرائيلي وتجنيده لتلك المهمة وإن ساعدت ظروف الانتفاضة على ذلك. أما بقية الأحزاب فهي على يمين حزب الليكود ذات صفة أكثر قومية مثل البيت اليهودي وهو الحزب الوريث للحركة الاستيطانية والأحزاب القومية وقد كان زعيمه نفتالي بينيت أعلن عن برنامج للسيطرة على الضفة الغربية وكذلك حزب البيت اليهودي الذي يقوده المتطرف ليبرمان وهو مستوطن بطبيعة الحال يسكن في مستوطنة نكوديم بالضفة لتعبير عن رفضه للحل مع الفلسطينين. بانضمام حزب العمل أو بتراجعه عن حل الدولتين تكون اسرائيل بكامل نظامها السياسي قد أسدلت الستار على حل الدولتين وبتنا أمام اجماع رافض لذلك الحل وأن الاجماع الاسرائيلي قد تحقق على الحل الذي كان قد قدمه شارون على مساحة 42% من الضفة الغربية والذي تكرر على لسان موفاز رئيس حزب كاديما وكذلك نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي ما يظهر أن هناك اجماعاً اسرائيلياً ربما وضعته دوائر الأمن القومي بالانسحاب فقط من أقل من نصف الضفة وهي المناطق المأهولة بالسكان. القصة المعروفة أثر بان ايلان عندما ذهب نتنياهو لوالده بعد القاءه الخطاب الذي أقر فيه بحل الدولتين والحوار الذي نشرته الصحافة الاسرائيلية وفضحت ما قاله نتنياهو لوالده الذي لامه على الاعتراف بحل الدولتين عندها رد نتنياهو الصغير بأنه فعلاً أقر بذلك تحت الضغط ولكنه قال لوالده أن عليه ألا يقلق لأنه رفع سقف الشروط التي لن يقبلها أي فلسطيني وبالتالي ليس هناك حل وأن المسألة لم تكن أكثر من القاء الكرة في الملعب الفلسطيني. لم يكن تراجع حزب العمل بسبب الرغبة فقط بل لأن الواقع على الأرض لم يبق متسع لحل الدولتين بل أن الحديث اسرائيلياً عن ذلك الحل أصبح منفصلاً عن واقع صنعته الحكومات السابقة مكرساً سيطرة اسرائيلية خيبت آمال كل الجهود التي سعت لايجاد حل بين الفلسطينيين والاسرائيليين،  كل ذلك حققته اسرائيل التي تتبجح باستمرار احتلال الفلسطينيين وعدم اعطائهم أمل بالاستقلال لأن هناك واقعاً عربياً يدعو للمأساة فالعرب يخوضون حروبهم ضد أنفسهم وضد دولهم وضد جيوشهم،  يصفون حسابات القبائل فأصبح تحرير دمشق من الرئيس بشار الأسد أهم من تحرير القدس من نتنياهو هذا هو الواقع لنا أن نتصور لماذا تقدم اسرائيل التنازلات. وبالمقابل اسرائيل أمام حالة فلسطينية يرثى لها حيث الاستنزاف الداخلي والتآكل في القوة والصراعات التي لا تنتهي على السلطة ومفاوضات بينهم وحوارات واتفاقيات بلا نتائج زادت الانقسام بل دفعت الرأي العام تجاه هذا الصراع من الطبيعي أن تخرج اسرائيل لسانها للعرب للفلسطينيين وتقول لهم لن تكون دولة فلسطينية فماذا أنتم فاعلون؟ هو السؤال الصعب والذي تتطلب اجابته اعادة صياغة برنامج الكفاح والعمل ضد اسرائيل والخروج من مستنقع الحوارات العابثة والتي تجوب العواصم تبحث عن ما العمل بين فتح وحماس وليس ما العمل مع اسرائيل..!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s