ببساطة || أكرم عطاالله غزة تموت بهدوء وبصخب ..!

10406947_559043574206505_7116901932322134209_n

غزة لن تبرىء أحد من دمها،  لن تبرىء ساحة المغامرين والعابثين في صراعهم على السلطة والذين جعلوا منها حقل تجارب للبشر،  في كل يوم هناك سبب اضافي للموت لا يتوقف عند ما اعتاد الاسرائيلي أن يأخذه كل عامين، بل إن أسباب الموت أصبحت جزء من تقاليدها السوداء فحين يحدث الانهيار لا يسأل الناس عن التفاصيل. الكهرباء من أربع وعشرين ساعة الى ثماني ساعات بائسة ومنها إلى ستة، ومن ستة إلى ثلاثة في هذا الصقيع الذي وصلت الحرارة في احدى لياليه إلى 4 درجات،  كيف يمكن تصور الحياة فيها بلا تدفئة ؟ كل هذا بلا تفسير ولا تبرير سوى أن على غزة أن تقبل بذلك وأن تصمد  ولا خيار أمامها لأن سكانها مثل جنود طارق بن زياد كل شيء مغلق من أمامهم ومن ورائهم ولا خيار بالرحيل سوى العيش بكل هذه القسوة. في تقرير نشرته الصحافية مها شهوان في موقع هافنغتون بوست أشارت إلى أن عدد حالات السرطان التي تكتشف سنوياً حوالي ألف حالة بمعدل ثمانين حالة شهرياً، مشيرة في تقريرها إلى أن 2500 حالة تم اكتشافها في السنوات الأخيرة ليبلغ عدد مرضى السرطان في القطاع خمسة آلاف حالة أي مواطن من بين كل 400 مصاب بالسرطان، وتوعز الصحافية سبب ظهور هذا العدد الكبير إلى الحروب الاسرائيلية وما استخدمته اسرائيل من فوسفور أبيض ومواد مسببة للسرطان في حروبها ضد القطاع. لا يمكن تبرئة اسرائيل من ارتفاع عدد المصابين،  فمنذ بداية الانتفاضة كانت تقوم بضرب الأراضي الزراعية بقذائف الدبابات المحملة باليورانيوم المنضب والذي اعتاد الرئيس الراحل ياسر عرفات الحديث عنه وذلك بعد أن تم تأكيد وجوده من خلال عينات تم تهريبها آنذاك إلى مصر أشرف وزير البيئة آنذاك الدكتور يوسف أبو صفية على فحصها في المعامل المصرية. ومع ذلك رغم ادانة الاسرائيلي وتحميله كل المسئولية لكن بتنا نسمع عما هو أكثر خطورة من أعداء الداخل من أصحاب المصانع والمزارعين وبعض أصحاب المطاعم، اذ أن تصريحات وكيل وزارة الاقتصاد عماد الباز تكفي للحكم على جودة الحياة بغزة وتكشف بعض مسببات أخرى للسرطان تضاف للاسرائيلي فقبل يومين تم اكتشاف  أحد معامل الحلويات بغزة تستخدم مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في صناعتها وهي مادة مسببة للسرطان وقبلها ضبط دونمات من الخضار في خانيونس تحتوي على كميات كبيرة من مادة النيماكور المسببة للسرطان وقبل ذلك عن المطاعم واللحوم المجمدة والفاسدة. في جميع دول العالم تعتبر تلك قضايا أمن دولة، لأن بها شبهة قتل متعمد والأسوأ من القتل المباشر هو الإصابة بالسرطان حيث لا علاج بغزة التي تنهار فيها الخدمات الصحية ولا علاج خارجها حيث الاغلاق وابتزاز الاسرائيلي، فإذا حكم على غزة وأهلها بالموت فليكن موتاً بلا كل تلك الآلام لأن رحلة المريض بغزة مكللة بالاهانة والذل والتحويلات ونزع الكرامة والاغلاق فلم تعد السلطة تبالي كثيرا ولا مصر تصغى وترحم. كل شيء بغزة مدعاة للحزن كيف نام الناس بلا تدفئة في هذا المنخفض؟ كيف بكى الأطفال من شدة البرد؟ وكيف يعيش الناس بلا عمل وبلا دخل وبلا راتب وبلا كرامة وأسئلة كثيرة ربما تفتح على السؤال الأهم إلى متى؟  ما أن ننتهي من أزمة الشتاء والكهرباء حتى نستقبل أزمة المعبر والسفر وضياع المستقبل،  نحن حقل تجارب لتسع سنوات متى تقتنع حركة حماس أن غزة تموت بهدوء وبيدها ما يمكن من الانقاذ إذا أدركت أن ما فعلته منذ تسع سنوات كان خطأ كبير أدى إلى هذه المعاناة وأنه من الوهم الاعتقاد بامكانية الاستمرار لأن في ذلك جريمة أكبر وهي مزيد من المغامرة بمصير شعب ومزيد من ضياع الوقت لسنوات طويلة أخرى ..! وفوق كل ذلك لا زال يتزايد التهديد بعدوان اّخر يتصاعد  ففي حديثه بالأمس مع دبلوماسيين أجانب يتوعد نتنياهو بضربة غير مسبوقة للقطاع كأن غزة ينقصها أسباب للموت ألا يكفي؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s