أكرم عطاالله شخصيات وطنية لانهاء الانقسام..!!

المجتمعات تصوب ذاتها مع الزمن، والضرورة تفرض هياكلها وبناها التي تتطلبها اللحظة، معظم المجتمعات تعثرت عبر التاريخ، أمم كثيرة وقعت أو أوقعت نفسها في الكثير من المطبات لكن المجتمعات الحية تعيد استدعاء عوامل مناعتها الداخلية ويجري الصراع بين أجهزة المناعة والأمراض التي تهاجمها، عادة ما تنتصر المناعة لتعود الأمم تنهض من جديد هكذا كان عبر التاريخ وهناك مجتمعات قليلة كانت ضعيفة المناعة اندثرت وخرجت من التاريخ. نحن في لحظة عصيبة لا تغطيها كل الشعارات، العمود الفقري للفلسطينين تلقى ضربة شديدة اسمها الانقسام تكاد تفتك بالجسد، أصابته بالوهن الشديد، كل محاولات الخروج من سوداوية اللحظة من حوارات وتوافقات بدت غير قادرة حتى على احداث أي تحسن بل العكس ما يشهده الفلسطينيون هو زيادة في الوهن إلى الحد الذي بات يهدد عملية البقاء الفلسطيني ويمسح في طريقه ما أنجزه الفلسطينيون على امتداد تاريخهم الذي كلفهم من الشهداء ما يكفي للاستقلال، ولكن الصراع بينهم على السلطة أصبح يأكل من لحمهم الحي ورأسمالهم الوحيد وهو المواطن الفلسطيني الذي بات يائساً من جدوى استمرار المشروع الذي تقاتل أصحابه على جلد دبه قبل الاصطياد. اللحظة العصيبة بدأت باحداث حراك وسط شخصيات وطنية معروفة هالها ما وصل اليه حالنا من تمزق وتفتت وتكسر للعظام ونزيف مستمر،  حيث بدأت هذه الشخصيات التي تداعت لعدة اجتماعات بالبحث عن خروج من هذا النفق المظلم الذي استدرجت اليه بأقدامها قوى النظام السياسي الفلسطيني التي أعمتها شهية السلطة فتصارعت عليها في مشهد سيبقى كجرح غائر في الذاكرة الفلسطينية. مجموعة الشخصيات التي عقدت أكثر من اجتماع تمكنت من صياغة وثيقة تتفق فيها على أن هدفها الوحيد هو العمل بكل ما تملك من قوة على انهاء هذا الوضع الشاذ لأن ما يجمعها هو اعتبار أن هذا الانقسام جريمة وطنية لابد وأن تتم مواجهته لتصويب الوضع وأن هذا الانقسام هو المعطل الرئيسي لاستمرار الكفاح الوطني ضد الاحتلال والاجماع على أن لا استقلال مع استمرار الانقسام مهما حاولت كل الأطراف ادعاء قدرتها منفردة بتحقيقه فإن ذلك ليس سوى وهم يحمل في طياته ثقافة الاقصاء وابعاد الآخر حتى عن النضال الوطني. الاجتماع الذي تداعت له الشخصيات الوطنية هو الثالث عقد السبت أول من أمس، وضعت خلاله بصمتها النهائية على مشروعها ايذاناً بالاعلان عن تلك القوة الجديدة التي تتبلور في غزة وايذاناً بانطلاق مهمتها التي أعلنت أنها ستأخذها على عاتقها حيث تتعامل مع الانقسام باعتباره مهمة كفاحية لا تقل عن مهمة الكفاح ضد اسرائيل حيث من المتوقع أن يعلن ذلك خلال مؤتمر صحفي يجري الترتيب له. المجموعة ضمت عدة شخصيات عامة وطنية معروفة برصيدها الذي يحظى باحترام لدى الشارع الفلسطيني من شخصيات ومثقفين ومفكرين وأسرى سابقين ممن أمضوا أكثر من ربع قرن في السجون الاسرائيلية وتتميز المجموعة بأنها تشمل على شخصيات مستقلة  ومؤيدي فصائل فلسطينية تجردوا من حزبيتهم للعمل في هذه المهمة وهي مجموعة متعددة ومتنوعة ربما لا يجمع بينها ما هو سياسي أو ايدلوجي ولكنها تجندت للعمل في المهمة الشاقة مهمة انهاء الانقسام حيث الاجماع. وتضم المجموعة التي أطلقت على نفسها “وطنيون لانهاء الانقسام” شخصيات مثل جميل المجدلاوي عضو المجلس التشريعي والدكتور سيد بركة رئيس منتدى الأمة وعبد العزيز أبو القرايا رئيس جمعية الهلال الأحمر ومحمد نصار القائد العسكري السابق في حركة حماس والذي قاد المجموعة التي قامت باختطاف الجنديين الاسرائيليين آفي سسبورتس وايلان سعدون عام 89،  وتضم أيضاً محمد الحسني المحرر الذي أمضى أكثر من خمس قرن في السجون الاسرائيلية وعبد الرحمن شهاب الأسير المحرر ورئيس مركز أطلس والمفكر غازي الصوراني والاعلامي طلال عوكل والدكتور ابراهيم أبراش وتيسير محيسن ويسري درويش مدير المراكز الثقافية ومحمد حجازي ويونس الجرو والأسيرة فاطمة الزق والكاتب الساخر أكرم الصوراني ومجموعات من الشباب والشخصيات العامة الأخرى الوازنة في المجتمع . هناك اصرار هذا ما يمكن أن يلمس من حديث الشخصيات وهي ترى أن هناك من يغامر بالمستقبل الفلسطيني دون ادراك لمخاطر هذه المغامرة التي باتت تتجسد بتآكل كل شيء بدء من تآكل الأرض والقدس في الضفة انتهاء بتآكل الحياة الانسانية في قطاع غزة الذي يعيش المأساة بتفاصيلها بدءاً من الكهرباء والمعبر والضرائب التي تزداد بجنون والفقر الذي ينهش الناس تاركاً أمراضه الاجتماعية التي يخشى من عدم القدرة من السيطرة عليها. نحن ننهار هذا هو أساس النداء الذي أطلقته مجموعة “وطنيون لانهاء الانقسام ” الذين يعرفون حدود قوتهم والصعوبات التي تقف أمامهم لكن الأولوية التي يرونها هو وقف الانهيار كأولوية وضرورة ملحة معتبرين أن لديهم من التاريخ والوزن ما يؤهلهم للعب دور فعلي وجدي بل ومعتبرين أن وقوفهم موقف المتفرج أضر بالقضية الفلسطينية وزاد من هوة الانقسام… يبدأون من غزة وفي طريق العمل على امتداد المجموعة لتضم شخصيات من الضفة والشتات فالتدهور لم يعد يحتمل والعبث فاق أية حدود والوقوف على الحياد سكوت عن الحق هكذا يعتقدون… ويعتقدون أن صمتهم جزء من الجريمة.

Read more at: http://npaapress.com/ar/?Action=Details&ID=50862
Copyright © 2012 – 2016 http://www.npaapress.com/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s