عذاب الكهرباء..!!

اكرم عطالله

نبـأ برس || ببساطة إلى متى سيستمر هذا العذاب؟ فالضرائب في ازدياد والمعبر الوحيد يصبح شيء من الماضي،  وأخيراً الكهرباء التي تتآكل ساعات وصولها ومع الزمن تستفحل الأزمات أكثر دون اكتراث سوى من بعض التصريحات التبريرية أو اتهام الآخر وكأن ذلك يشكل حلاً في مشهد تكرر للسنوات الطويلة الماضية حتى لم يعد الأمر يحتمل. بالأمس مساءاً بلغت النقمة بسبب انقطاع الكهرباء إلى الحد الذي أخرج الناس في مخيم جباليا البائس إلى الشوارع في مظاهرة مطالبين بحقهم كباقي البشر أو الحد الأدنى من حقوقهم،  هذا اذا افترضنا أن الكهرباء جزء من الحقوق إذ لم تكن واحدة من الضرورات الطبيعية التي تجاوزتها حتى  في دول أفريقيا الفقيرة ،  ولكن يبدو أن هناك من يصر على عودتنا إلى العصور الحجرية غير مدركاً مخاطر هذا العبث وتداعياته على شعب لم تعد لحياته طعماً ولا لوناً ولا رائحة وهو يتنقل من أزمة إلى أخرى تتكرر تباعاً. مأساة الكهرباء المتقطعة طوال العام تبلغ ذروتها في الصيف والشتاء ولنا حفلتان من العذاب الأولى نكتوي فيها حراً شهري يوليو وأغسطس بحيث تكفي الحياة لوصف جهنم والثانية برداً شهري يناير وفبراير حيث البرد القاتل غير المحتمل،  وما أن نودع الأولى حتى نجهز أنفسنا لاستقبال الأخرى بحيث أصبحت تلك جزء من طقوس حياة الجحيم في غزة مضافاً إليها مجموعة المآسي الأخرى كل تلك تكفي للاصابة بالجنون مما حدث ويحدث. هناك تغيرات مناخية كبيرة تجعل الشتاء أكثر برداً والصيف أكثر حرارة وهناك تقديرات تتحدث عن التحاقنا بأجواء الخليج صيفاً في السنوات القادمة فالسنوات القليلة الماضية كانت حرارتها مختلفة وبردها كذلك هذا يعني أن بقاء الوضع كما هو عليه هو السير بخطى ثابتة نحو كارثة دون أن يفكر من يحكم غزة بحجمها وهنا المصيبة سيادة المنطق التبريري وترك الناس يموتون ببطء بل وربما في لحظة معينة اعتبارها تصب في خدمة الموقف. ومع ازدياد الكتلة السكانية يتزايد الطلب على الكهرباء فعدد سكان القطاع عندما تم قصف المحطة قبل تسع سنوات ليس هو العدد الحالي ما يعني أن هذه القضية بحاجة إلى معالجة شاملة وليست حلول ترقيعية كما درجت العادة،  فالقصة لم تعد قصة دفعات وتحويلات مالية وشراء وبيع وقود بل أن هناك مشكلة أكبر تتمثل في حاجة القطاع لمزيداً من الكهرباء وبات من الواضح أن حركة حماس لن تستطيع حل تلك الأزمة فلا يكفي أن تقول أن هذا ما يصلنا ونحن نوزعه بعدالة عليها أن تدرك أنها باتت سبب لاستمرار الأزمة. وللتذكير كانت الأزمة أقل وطأة قبل أن تسيطر الحركة على سلطة الطاقة حيث كانت تنقطع يوم صباحاً ويوم مساءاً واليوم الثالث وصل ل 24 ساعة ولكن سيطرة الحركة المفاجيء وغير المفهوم زاد الطين بلة وها هي تشكو وتعيد ترحيل الأزمة وكأن ليس لها علاقة بالأمر والحقيقة أن تلك السيطرة كانت تتعلق بالوقود المصري الذي كان يشترى بأقل من شيكل ويباع بأكثر من دولار وهذا الأمر انتهى فلماذا تصر حركة حماس على استمرار سيطرتها على سلطة الطاقة ؟الأمر لم يعد مربحاً بل تحول إلى مأساة كما قصة المعبر. لقد بات المعبر والكهرباء يشكلان أزمتي غزة الأكبر بل الأزمات الأكثر تعبيراً عن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ولو أن الحركة تتراجع قليلاً عن السيطرة على المعبر وسلطة الطاقة ربما سيتحسن الوضع وهذه قضايا يجب أن تدعو الحركة لمراجعة موقفها  لأنها تخص الناس ولا تخص منافسها السياسي،  لذا يجب أن تخرج هاتين القضيتين من المنافسة السياسية باعتبارهما قضايا انسانية خارج دائرة الخصومة والمنافسة إذا كان هناك بقايا رحمة. مشكلة حركة حماس أنها مسكونة بنظرية المؤامرة وتفسر كل الأشياء ارتباطاً بها،  فعندما طالب الناس بفتح المعبر اعتبرت ذلك مؤامرة على سلاح المقاومة،  عليها أن تكون أكثر ادراكاً بأن هذه قضايا مطلبية وهي حقوق طبيعية للناس طالما أنها قبلت أو أقدمت على مغامرة حكم غزة عليها أن تدفع واجبات ذلك الحكم وهذه قاعدة العلاقة بين الحاكم والمحكوم فلا يجوز لها أن تفرض ما شاءت من الضرائب دون أن تقدم ما عليها ولأننا نفهم الظروف لا نطالبها بتقديم الخدمة المثالية لأنها لا تستطيع فلتترك سلطة الطاقة. أما شركة محطة التوليد فهي قصة أخرى كيف في ظل هذا الانقطاع المتواصل تفاجأنا بتوزيع أرباح سنوية هائلة؟  هذا السؤال الذي ربما يجعلنا نعرف أطراف المطرقة والسندان ويستكثرون الخروج للشارع والاحتجاج ..!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s