الآن يمكن إنهاء الانقسام

12065817_582842201854566_2909984973380353752_n

رجب أبو سرية
بعد ظهور حجم التفاعل والمشاركة في انتفاضة القدس , التي أبداها فلسطينيو ما يسمى بمناطق ال 48 , أي من صمدوا في وطنهم الذي أقيمت عليه ” دولة ” إسرائيل , مطلع الشهر الفائت , ظهر مستوى ما أظهره فلسطينيو ما يسمى بالشتات , بمناسبة أجراء مباريات ” الفدائي ” في عمان , العاصمة الأردنية , في مباراتي المنتخب الوطني الفلسطيني مع كل من السعودية وماليزيا .
جاءت الذكرى السابعة والعشرين لإعلان الاستقلال الفلسطيني ليظهر قطاع غزة توقه لإعادة الوحدة والتوحد بين جناحي ” دولة ال67 ” , أو بين قطبي السلطة الفلسطينية , في كل من قطاع غزة والضفة الغربية , مما يعني بأن الشدائد , عادة ما تعيد البريق لمعدن الذهب المجبول منه الشعب الفلسطيني , ورغم أن ذكرى إعلان الاستقلال جاءت بعد ” مناكفة ” حمساوية لفتح , بمنع الاحتفاء بذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات في مكان مفتوح , إلا أن بادرة حماس بتسليم منزل الراحل الشخصي لمؤسسة ياسر عرفات من جهة , ووعي الشعب الفلسطيني وتجاوزه للصغائر , في مواجهة العدو الإسرائيلي,من جهة ثانية, جعلت تلك الواقعة وراء ظهر الجميع , بحيث أظهرت غزة ابتهاجا ظاهرا بذكرى إعلان الاستقلال , في الوقت الذي لا تكف فيه عن أبداء كل مظاهر المشاركة والدعم والإسناد للانتفاضة الفلسطينية الثالثة .
الأجواء إذا هي أجواء وحدة وطنية , من الواضح بأن انخراط الجميع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وراء شباب ما بعد أوسلو , يساهم في تحققها , تماما , كما حدث عام 1988 حين دفعت الانتفاضة الأولى العاهل الأردني الراحل الملك حسين لإعلان فك ارتباط الأردن بالضفة الغربية , ومن ثم فتح الباب لإعلان الاستقلال , وحيث أن مجلس الجزائر الوطني التوحيدي في نيسان 1987 كان احد دوافع اندلاع الانتفاضة , تخلق أجواء انتفاضة القدس الحالية أجواء الوحدة الوطنية , ذلك أن جميع الفصائل , وفي مقدمتها : فتح وحماس , تدرك بان لا الهبة ولا الانتفاضة , ولا عشر هبات أو انتفاضات يمكنها أن تحقق إجلاء الاحتلال عن القدس والضفة الغربية وفرض حل الدولتين أو فرض الدولة الفلسطينية المستقلة التي يريدها الكل الفلسطيني , ما لم يكن ميدان المواجهة مع الاحتلال موحدا .
وذلك بغض النظر عن مستوى الرؤية أو التطلع أو الهدف لهذا الفصيل أو ذاك , أي انه رغم انه يمكن القول بأن هذا الفصيل يريد هبة تفرض شروط الجانب الفلسطيني بالتفاوض , أو ذاك الفصيل الذي يريدها مواجهة مفتوحة , من اجل القدس تحديدا , لإثبات صحة برنامجه وسياسته , فان مجرد اندلاع الهبة الشعبية , فرض ” وحدة ” في أمرين : الأول _ هو الحفاظ عليها وعلى طبيعتها الشعبية , فليس هناك من ظهور فصائلي , وليس هناك من ” فرز ” تنظيمي للشهداء والجرحى والمعتقلين , ولا يكاد احد يعرف هوية احد من هؤلاء , بل ولا حتى إن كان منتميا لأحد الفصائل أم لا , ولا حتى في مراسم تشييع الشهداء تظهر رايات الفصائل . والأمر الثاني _ هو حصر ميدان المواجهة , بما في ذلك تنفيذ عمليات مسلحة , داخل ملعب الاحتلال . فقط , أي في القدس والضفة المحتلتين , لذا فان الأمر أختلف تماما عما كان عليه الحال سنة 2000 , فرغم التجاهل الدولي لارتكاب إسرائيل جرائم حرب بممارسة القتل الميداني بحق الشبان والفتيات , ألا أن المجتمع الدولي بالمقابل لا يبدي أي تعاطف مع القتلى من الجنود والمستوطنين الإسرائيليين , حتى لو تخيلنا حدوث ” عملية ” استشهادية بحق هؤلاء الجنود وأولئك المستوطنين , لما كان هناك تعاطف دولي أو استنكار , كما كان يحدث قبل سنوات حين كان يجري تنفيذ مثل تلك العلميات وراء الخط الأخضر , أو داخل المدن الإسرائيلية ضمن حدود تلك الدولة المعترف بها دوليا .
من الواضح أيضا , بان الفصائل الفلسطينية , وكما كان يحدث دائما , في لحظات المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي , لا تجد من احد معها , إلا نفسها , منذ اجتياح لبنان , مرورا بالانتفاضتين , الأولى والثانية , والآن , ومن الطبيعي أن تكون حماس قد أدركت بأن أحدا لا يمكنه أن يفك الحصار عن قطاع غزة , سوى الكل الفلسطيني , كما أن فتح لابد أن تكون قد أدركت بان إدارة العملية السياسية وحدها , فضلا عن إدارة السلطة منفردة , لا يمكن أن تحقق شيئا , وانه في ظل الانقسام , لن يكون بمقدور الرئيس محمود عباس , بكل ما يظهره من حنكة سياسية ومن ضغوط على إسرائيل , لن يجبرها على العودة لطاولة التفاوض وفق الحد الأدنى من شروطه , دون أن يكون غالى جانبه وربما من حوله , وفي ظهره , الكل الفلسطيني .
ومع انتهاء مصر من معاجلة الأنفاق , يمكن التقدم خطوة نوعية باتجاه إنهاء الانقسام , حتى يمكن للفرقاء الفلسطينيين أن يقدموا اكبر دعم لانتفاضة الشباب الفلسطيني , من خلال الاتفاق مع مصر على إدارة المعبر , تحت عباءة السلطة , وبعد اتفاق على التفاصيل بين فتح والسلطة من جهة وبين حماس وحكمها في غزة من جهة ثانية .
بهدوء , ودون صخب , ناقش الرئيس عباس هذا الملف ضمن ما ناقشه مع المصريين من ملفات خلال زيارته الأخيرة للقاهرة , فمصر ما زالت تلقي الكرة للملعب الفلسطيني , فهي تشترط تسلم حكومة التوافق لمقاليد المعبر , وهي محقة بالطبع , أما حماس فهي قد حددت مطالبها بدقة هذه المرة , وهي اشترطت بقاء موظفيها المدنيين ( 60 موظفا ) الحاليين , وموافقة المصريين على سفر قياداتها دون منع , وضم موظفيها لهيئة المعبر حتى يتلقوا رواتبهم من السلطة , وتواجدا أمنيا على المعبر.
يمكن القول أذا بأنه يمكن جدا التوصل لاتفاق حول هذه التفاصيل , من على قاعدة عدم التعامل معها كرزمة واحدة أو كملف مغلق , فمن غير المنطقي مثلا السماح لكل من يقول انه قائد من حماس على دخول مصر , وهذا أمر سيادي مصري , وله علاقة حتى بعلاقة حماس مع مصر في أي وقت قادم , كذلك , يمكن مراجعة ملفات موظفي المعبر من حماس , ودمج المؤهلين منهم , ومنحهم الدرجات الوظيفية أسوة بزملائهم الآخرين , كذلك يمكن التعامل مع ” امن ” حماس الداخلي , على انه ينظم كمرحلة أولى سفر المواطنين , قبل أن يتم منحهم الموافقة النهائية على السفر عبر سلطة المعبر .
Rajab22@hotmail.com
جريدة الأيام

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s