الهبة الجماهيرية بين التصعيد والاحتواء السياسي:

12118706_1012277015471274_1747680445748911681_n
انتفاضة القدس بين التصعيد والاحتواء السياسي:

يختلف الآن كلاَ من حركة فتح وحركة حماس حول تسمية ما يدور في الضفة الغربية من أحداث وامتدادها إلى قطاع غزة ومن الحركة جماهيريه الرافضة للاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرض الضفة الغربية منذ عقود من الزمن حيث عملت إسرائيل خلالها على نهب أراضي الضفة وتقطيع أواصر تواصلها الجغرافي من خلال إنشائها المستوطنات وتوسيعها وإنشاء شبكات طرق التفافية تجنب سكانها الاحتكاك مع الفلسطينيين كما أقامت جدار الفصل العنصري بعد اقتطاع أجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية على أمل أن يكون بمثابة الحدود الدائمة بين الضفة وإسرائيل بديلاً عن حدود الرابع من حزيران 1967، وكذلك سعت إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات في القدس تسعى من ورائها إلى إضفاء الطابع اليهودي عليها فصادرت الأراضي والمنازل وهدمت أعداد كبيرة من المنازل بذرائع واهية، وفي توجه آخر تقوم إسرائيل بسلوك استفزازي وقهري بحق المسجد الأقصى بهدف السيطرة عليه وعلى الأقل تقسيمه زمانياً ومكانياً في المرحلة الأولى على غرار ما تم سابقاَ في الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقد واكب الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى وإقامة المستوطنين شعائرهم الدينية في باحاته ناهيك عن زيارات المسئولين السياسيين والدينيين إليه ساعيين لخلق أمر واقع لتواجدهم في حرم المسجد الأقصى وقد أدى ذلك إلى مواجهات عنيفة من قبل الفلسطينيين مع الإسرائيليين والمستوطنين المدعومين والمحميين من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في ظل صمت غربي وأمريكي وعربي باستثناء بعض اللوم لإسرائيلي لا يرق إلى مستوى يحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية، كما أن المنظمة الدولية وإن كانت قد اتخذت بعض القرارات بشأن القدس والاستيطان وجدار الفصل العنصري وحدود عام 1967 وغيرها من القرارات بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجميعها ضرب بها عرض الحائط من قبل إسرائيل ولم تكترث لتلك القرارات وهي تلقي الدعم السياسي والمعنوي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم الدول الأوروبية.
كل ذلك أدى بسكان القدس بشكل خاص وسكان الضفة الغربية بشكل عام إلى تصعيد حالة الرفض للسلوك الإسرائيلي القمعي وتطوير هذا الرفض إلى مستوى مواجهات كانت في السابق شبه أسبوعية في بعض القرى الفلسطينية المستهدفة أراضيها أو مواجهات في القدس تستمر ساعات أو بضعة أيام وتنتهي بانتهاء الحدث الذي لأجله كانت المواجهات، والآن ومنذ مطلع شهر أكتوبر2015 أخذت المواجهات الفلسطينية شكل الاستمرارية وأكثر استهدافاً للجنود والمستوطنين الإسرائيليين بالحجارة والزجاجات الحارقة، إلا أنه وفي ظل الاعتداءات الدموية للمستوطنين على السكان الفلسطينيين الآمنين في منازلهم وقتلهم وحرقهم الأطفال والسكان في بيوتهم دفع ذلك بالفلسطينيين باتخاذ إجراءات للدفاع عن نفسهم كما أن ذلك السلوك الإسرائيلي ولد حالة كبت لدى الشباب الفلسطيني الذي أخذ على عاتقه الدفاع بشكل جدي عن السكان العزل فاتجهوا إلى أسلوب الهجوم كخير دفاع عن السكان، ومع ذلك تصاعدت وتيرة المواجهات من حيث استمراريتها زمانياً واتساعها جغرافياً بحيث أصبحت تغطي كامل أراضي ومدن وقرى الضفة الغربية واتسعت المواجهات حيث أصبحت تشكل حالة رفض للوجود الإسرائيلي على أراضي الضفة فهاجموا حواجز الجيش الإسرائيلي الذي اتخذ أسلوباً عنيفاً ضد المنتفضين مما أدى إلى وقوع خسائر (شهداء) و (إصابات) عديدة في صفوف الأطفال والشباب الفلسطينيين بسبب استخدام الجيش الإسرائيلي السلاح الناري (الرصاص الحي والمطاطي) إضافة إلى قنابل الغازات السامة.
ومع تزايد عدد الشهداء والجرحى والقمع الإسرائيلي واستخدام أسلوب الإعدامات الميدانية للأطفال والشباب والشابات الفلسطينيين وقتلهم بدم بارد تحت ذريعة مهاجمتهم للإسرائيليين (مستوطنين وأفراد الجيش) بالسكاكين، أدى ذلك إلى تحرك الدم الفلسطيني في قطاع غزة حيث اشتعلت بعض المواجهات مع جنود الاحتلال القابعين في ثكناتهم العسكرية داخل الحدود مع القطاع وتسبب ذلك في وقوع أعداد من الشهداء والمصابين في صفوف الشباب متحدين بذلك صعوبة الطبيعة الجغرافية وبعد مدى الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي فكانت أوراق المواجهة مختلفة عنها في الضفة الغربية فكانت كثيراً من الآراء تتجه إلى أن طبيعة المواجهة مع الجيش في غزة تختلف عنها في الضفة الغربية لعدم توفر حالة الاحتكاك المباشر بين الشباب المنتفض والجيش الإسرائيلي وكان من الصعب على أيّ شخص أو فصيل فلسطيني أن يطلب بوقف تلك المواجهات التي توقع خسائر صعبة في الجانب الفلسطيني دونما أيّ خسارة في الجانب الإسرائيلي على عكس ما يحدث في الضفة الغربية، وقد تسبب هذا عدم وضوح الرؤيا والموقف للفصائل الفلسطينية وذلك لسبب مهم وهو أن الهبة الجماهيرية انطلقت من دافع ذاتي ولده حالة القهر والظلم الإسرائيلي والتعدي على الحقوق والمقدسات الفلسطينية وإن الفصائل بكافة أشكالها ليس لها علاقة في إدارة الهبة الجماهيرية وهذا الأمر زاد من حالة التناقض والتنافر بين الفصائل وعلى رأسها حركة فتح وحركة حماس حيث سبق وأن اختلف الفصيلان حول تسمية الحراك الجماهيري الشعبي فحركة فتح وهي ذراع السلطة الوطنية تصر على تسميتها هبة جماهيرية وتعتبرها بأنها الابن الشرعي الناتج عن الخطاب الرسمي للرئيس أبو مازن أمام الجمعية العامة والذي استعرض فيه كل الظلم والقهر الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني وانتهاك مقدساته وحذر من خروج الأمور عن السيطرة، لذا حركة فتح تعتبر نفسها بأنها الأب الشرعي لهذه الهبة، وقد يكون إصرارها على هذا التسمية لأسباب منطقية بالنسبة لها وهي صاحبة المشروع الوطني ورؤيتها لإدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإيجاد الحلول له تختلف عنها لدى حركة حماس التي لديها برنامجاً سياسياً وأمنياَ آخر تحاول من خلاله المحافظة على مكتسباتها (السياسية والأمنية والمالية) التي حققتها بعد الانقلاب على السلطة في غزة، لذا فهي تعمد وبشكل نطري إلى تسمية الهبة الجماهيرية بالانتفاضة وذلك أملاً منها باستمراريتها ومن ثم تسليحها وتصبح خارجة عن سيطرة فتح والسلطة في رام الله مما قد يدفع بإسرائيل إلى توجيه ضربة قاسمة للسلطة تحت ذريعة أنها غير قادرة على ضبط الأمور الأمنية في الضفة في ظل أن حركة حماس أثبتت مقدرتها على ذلك في غزة وهي ترسل رسائل عبر الإعلام وبعض الدول الداعمة لها مثل (قطر وتركيا) بأنها ضد تسليح الانتفاضة وإنها باقية بشكل جدي على اتفاق التهدئة مع إسرائيل، وحتى لا يتسبب ذلك بإحراج حركة حماس وقادتها أمام الجماهير المنتفضة وأمام جمهورها أيضاً لذا نجد أن بعض قادتها يغردون باتجاه تصعيد الانتفاضة ويأملون أن تصل هذه الانتفاضة إلى مستوى كبير من الانتشار والمشاركة والاستمرارية والتسليح وبالطبع هذا لن يكون في قطاع غزة بالمطلق لعدم توفر الاحتكاك مع الإسرائيليين أولاً وعدم سماح حماس لأيّ جناح عسكري لأيّ فصيل بإطلاق الصواريخ ولا حتى الهاون صوب الحدود والتجمعان الإسرائيلية، ومن هنا تكون حماس عملياً خارج ما تسميه بالانتفاضة ونظرياَ تشعرك بأنها هي من فجرها ويديرها والأكثر تفاعلاً معها على الأقل إعلاميا،ً ومن يشاهد ويستمع إلى فضائية (الأقصى) التابعة لحركة حماس يشعر وكأن الانتفاضة هي ملك حماس رغم أن جميع المذيعين في الفضائية يتلفحون بالكوفية الفتحاوية، ولهذا السلوك تفسيره أيضاً.
ولا أريد أن أخوض في تفسيرات جدلية عقيمة ومسميات للحركة الجماهيرية والشعبية الفلسطينية في الضفة الغربية وأقع في هذا الجدل العقيم ولأنني لست صاحب مصلحة من ذلك ولكن من واجبي أن أحدد وأذكر بأن تلك الحركة الجماهيرية سماها أصحابها فاتركوها يا فصائل ولا تخدشوا بكارتها فسموها هبة جماهيرية قبل أن تتلقفها الفصائل أو أيّ اتجاه سياسي آخر، فلنبق على هذا المسمى لأسباب ومصلحة وطنية أولاً وسياسية ثانياً وأن تبتعد الفصائل عن المناحرات والجدل السفسطائي العقيم حول التسمية وانظروا بل اسعوا إلى ما يمكنكم من استغلال هذه الهبة لتحقيق مكاسب ـسياسية هامة رغم أنف الاحتلال الإسرائيلي وألا نرفع سقف توقعاتنا وأهدافنا من وراء هذه الهبة كما يقول بعض المراهقين السياسيين من مختلف الفصائل بأنها ستحرر كل فلسطين وأن إسرائيل انتهت وهي تترنح الآن، ورغم أنني مع المتمنيين لذلك إلا أن الأمور لا زالت مبكرة لهذا التوقع وإن كانت المعطيات السياسية في الإقليم تشهد متغيرات دراماتيكية بدخول روسيا إلى خط المواجهة العسكرية في الساحة السورية وبداية تشكل حلف جديد يحد من التفرد الأمريكي في المنطقة، ولذلك علينا أن نعي جيداً أن المنطقة والسياسة الإقليمية حُبلى بكل التوقعات وأن الحذر في هذه المرحلة واجب، لذا يجب علينا أن لا نقع في ذات الفخ الذي وقع فيه الفلسطينيين إبان الانتفاضة الأولى والتي ارتفع سقف التوقعات والأهداف الفلسطينية إلى مستوى الأمل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي حصولهم على حقوقهم المشروعة في حين عملت الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العربية إلى إفراغ الانتفاضة من مضمونها ورفعت مستوى الأمل لدى الفلسطينيين عندما أعلنت على رأس أولوياتها هو حل قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة ولكن بعد الانتهاء من الغزو العراقي للكويت، كان الهدف من الغزل الأمريكي هو لتتمكن من إنشاء تحالف كبير للحرب ضد العراق وبعد أن تم ذلك كان التنصل الأمريكي من وعودهم أن وصل إلى سقف مؤتمر مدريد والذي أفرز اتفاق أوسلو عذب المذاق في حينه واكتشف الفلسطينيين بعد عشرين عام بأن الحنظل كان مزروعاً في عذوبة مذاق أوسلو وكانت نتائجه كارثية على الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته، ولم يستفد الفلسطينيون من تجربة ونتائج الانتفاضة الأولى، فانزلقوا في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) إلى نفس سقف التوقعات فكانت نتائجها كارثية على السلطة في رام الله عندما تم عسكرتها وكان من نتائجها السيئة أن تم تدمير مقرات السلطة وحصار الرئيس أبو عمار ومن ثم قتله وتولي الرئيس أبو مازن زمام الحكم في السلطة وفُرض عليه من قبل الإدارة الأمريكية والأوروبية بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ظروف كانت الأصعب على السلطة بشكل عام وعلى حركة فتح بشكل خاص والمتهمين بالفساد والمروجة له من بعض الفصائل الفلسطينية خاصة حركة حماس وكذلك من الإسرائيليين وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي حيث أدى ذلك إلى تراجع حركة فتح وفوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية، وكان من نتائج ذلك أن فرض على الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة وبعد سيطرة حماس على مقاليد الحكم فيها بعد انقلابها على السلطة، فرض حصاراً خانقاً علهم وعادت العملية السلمية إلى مربعها الأول وازداد السلوك الإسرائيلي تعنتاً تجاه المفاوضات والحلول السلمية ولم يعد من مقترحات حولها وأصبح جل اهتمام أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي الحصول على اعتراف مسبق من قبل حماس بدولة إسرائيل وشروط الرباعية الدولية والمرفوضة أصلاَ من قبل الحركة وهذا ما دفع بالقيادة الفلسطينية إلى التوجه إلى أسلوب سياسي جديد لإعادة تنشيط العملية السلمية والمفاوضات التي تواجه الإفشال الإسرائيلي لها تحت ذرائع أن السلطة ورئيسها في رام الله لا يمثلون كامل الشعب الفلسطيني وأن على حماس بحكم أنها ترأس الحكومة الفلسطينية ولتعقيد الأمور أكثر طلب منها أن تنفذ ما أشير إليه سابقاً مما دفع بالسلطة والقيادة الفلسطينية في رام الله العمل لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة التي واجهت كثيراً من الصعوبات والتي انعكست علي الأمور السياسية الفلسطينية وشجعت إسرائيل على نهب الأرض ومضاعفة الاستيطان وتنامي هجماتها الشرسة ضد القدس والأقصى كما ازدادت شراسة المستوطنين ضد السكان في الضفة وأراضيهم ومزارعهم وتضاعف التضييق والقمع الإسرائيلي ضدهم، مما أدى إلى تصاعد المقاومة الشعبية السلمية والتي دعت إلها السلطة والرئيس في رام الله وانتقلت بشكل أكثر تصاعداً بحيث أصبح يشارك فيها مختلف الفئات العمرية من السكان وانتقلت بشكل متسارع إلى أهداف أكثر تأثيراً وإيلاماً في الجانب الإسرائيلي فاستخدم فيها السلاح الأبيض (السكاكين) والسيارات لصدم المستوطنين مما أدى إلى إيقاع خسائر في الأرواح لدى المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
وأمام هذا المشهد الأمني غير المسبوق في الحركة الجماهيرية المتنامية إلى مستوى الهبة الجماهيرية والتي تخشى كل من إسرائيل والسلطة أيضاً وكلاهما لديه نهج سياسي خاص به لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تخشى من تصاعد الهبة الجماهيرية لتصل إلى مستوى الانتفاضة والتي تكون مختلفة الأداء عن الهبة الجماهيرية حيث قد تعم كامل مدن وقرى الضفة الغربية ويشارك فيها كل السكان الفلسطينيين ضد المستوطنات ومواقع الجيش ونقاط تفتيشه وقد تمتد إلى عمق إسرائيل ويشارك فيها فلسطينيي الثماني وأربعون مما سيدفع بالجيش الإسرائيلي اتخاذ مواقف أكثر عنفاً وقتلاً واعتقالاً في الجانب الفلسطيني الذي سيندفع للدفاع عن نفسه من خلال تطوير الانتفاضة إلى مستويات أعلى يدخل فيها السلاح (بمعنى آخر عسكرة الانتفاضة) وهنا سيكون لا حدود لهذه العسكرة التي قد لا تقتصر على البندقية وقنابل المولوتوف والقنابل اليدوية والحجارة فقد يدخل إليها أسلحة أكثر تطوراً كالأربيجي والصواريخ والهاونات في ظل أن جميع المستوطنات في الضفة والمدن الإسرائيلية في مرمى هذا النوع من السلاح . مما لا شك فيه بأن هذا المشهد والذي قد يكون الكثير من الفصائل والسكان يسعون للوصول إليه لقناعاتهم بأنه ليس لدى الفلسطينيون ما يخسروه في ظل التعنت الإسرائيلي ورفضهم لأيّ مبادرات لحل الصراع وضربهم بعرض الحائط لكل المقترحات والحلول والقرارات الأممية، وهذا ما تخشاه السلطة في رام الله لأن بهذا السلوك يكون قد قضي على ما تبقى من أمل في أيّ حل سلمي للصراع والقضية الفلسطينية، وهنا يجب أن نذكر حركة حماس أنه إذا ما وصلت الأمور إلى هذا الحد فقد تفقد سيطرتها الأمنية على الأذرع العسكرية للفصائل وأيضاً لبعض الوحدات العسكرية في ذراعها العسكري (القسام) ويصبح برنامجها السياسي في مهب الريح حيث سيكون الكل الفلسطيني مستهدفاً من قبل إسرائيل التي سيتعدى نشاطها الأمني حدود فلسطين.
وأمام هذا التصور الذي قد يكون تحقيقه قاب قوسين أو أدنى تنشط الحركة السياسية الأمريكية وإن كانت تهدف إلى تجنب إسرائيل تصعيد يزيد من مساوئ صورتها أمام المجتمع الدولي ويضعها في موقف ضعيف أمام التحديات المتصاعدة في الإقليم وما يجري في سوريا وبالقرب من حدودها معها حيث أن الأمور مفتوحة أمام كل التوقعات والاحتمالات التي تتطلب من الولايات المتحدة بالحراك الدبلوماسي لدى العديد من الدول الأوروبية والعربية وأيضاً السلطة الوطنية للتوصل إلى أفضل السبل لديهم لاحتواء الهبة الجماهيرية والمرشحة للتصعيد لتصل إلى مستوى الانتفاضة الشاملة وذلك من خلال تقديم رؤى غير واضحة المعالم أحسنها إعادة تنشيط المسار التفاوضي ضمن سقف زمني محدد ودون شروط فلسطينية، وطبعاً ليس هناك ضمانات لتحقيق أيّ مكسب سياسي فلسطيني بل ستكون نتائجها ذات النتائج في كلتا الانتفاضتين السابقتين، ومن هنا يراودنا السؤال التالي:
ماذا على الفلسطينيين عمله للحفاظ على جذوة الانتفاضة وتحقيق مكاسب سياسية تكون بداية لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية؟
1- لا بد من إنهاء الخلاف المتصاعد بين حركة فتح وحركة حماس حول الهبة الجماهيرية هل هي هبة أم انتفاضة والترفع عن التفسيرات المزاحية التي لا تخدم إلا مصالحهم الحزبية الضيقة وشرذمة من برامجهم السياسية في حين يدرك الجميع بأنها إن كانت هبة أم انتفاضة فهم من لم يفجروها ولم يقودوها ولا بد أن قرأوا رسائل ووصايا شهدائها فعليهم إنهاء هذا الجدل السفسطائي ويكونوا أكثر عقلانية وغيرة على مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته.
2- السعي بل إنهاء حالة الانقسام الحاد في الشارع الفلسطيني من خلال إعادة اللحمة لشطري الوطن ( الضفة الغربية وقطاع غزة) وتمكين الحكومة الفلسطينية من إدارة شئون السلطة وفق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والشاطئ والابتعاد عن المراوغة وتفسير الاتفاقات كل طرف حسب مزاجه ورؤيته لها، ولا بد من أن يتم ذلك اليوم قبل غداً إذا ما كانت هذه الفصائل حقيقة يهمها الشأن الفلسطيني.
3- وضع برنامج وسلوك سياسي فلسطيني للتعامل مع التحركات السياسية الأمريكية والأممية الهادفة لاحتواء الانتفاضة، واستغلال الانتفاضة والتوقعات بتأججها أو بخروجها عن السيطرة للضغط على الجانب الأمريكي والأوروبي وعلى الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الفلسطينية وإعادة الاهتمام بالمسار السياسي على كافة الأصعدة والضغط على إسرائيل لانتزاع تنازلات مهمة لصالح الطرف الفلسطيني.
4- على القيادة السياسية الفلسطينية إعادة ترميم ثقة الشارع والجماهير العربية والحكومات العربية في الشعب والقضية الفلسطينية والتنسيق ضمن إطار فلسطيني عربي موحد لما يصب في الصالح الفلسطيني سياسياً وأمناً.
5- إسكات كل الأفواه وإيقاف كل الأقلام التي تغرد في مسار التفرقة، واستغلال المواقف وانتهاج خطاباً إعلامياً موحداً ووحدوياً يهدف إلى تحقيق موقف سياسي وأمني موحد يؤدي إلى هدف موحد.
د. عز الدين حسين أبو صفية

صورة ‏‎Sary Alqudwa‎‏.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s