ماذا أراد نتنياهو من قصة المفتي

لا يمكن اتهام نتنياهو بالغباء أما الاستغباء فتلك قصة أخرى ، فقد اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي المفتي الحاج أمين الحسيني بأنه صاحب فكرة التخلص من اليهود عن طريق الحرق وأن الحاج أمين هو من زرع فكرة المحرقة في رأس الزعيم النازي أدولف هتلر، ويذهب نتنياهو بعيداً في العبث فيقول “أن هتلر كان يريد طرد اليهود فقط وأن فكرة الحرق جاءت من المفتي”  تلك الأقوال جاءت أمام مؤتمر الكونجرس الصهيوني العالمي. بالتأكيد لا يريد نتنياهو أن ينشغل المؤرخون والأكاديميون في البحث عن تلك المعلومة،  فهو ليس بذلك الباحث الأكاديمي حتى تجيء أقواله بعد نبش التاريخ وخاصة أن اسرائيل نفسها تقف ضد البحث في المحرقة وتفاصيلها،  وأيضاً لا يريد للفلسطينيين أن ينشغلوا بنفي ما قاله باعتبارهم متهمون وعليهم الانشغال في الدفاع عن النفس وإن وقع بعضنا في ذلك، لكن نتنياهو هنا يلقي الفرية الآن بالذات لأنه يعرف ما يريد تماماً فاليهود في اسرائيل يتعرضون للملاحقة في الشوارع كأنه يقول تماما كما تعرضوا للملاحقة في شوارع أوروبا وأن الفلسطيني هو من يلاحقهم الآن بهدف ابادتهم كما أن الفلسطيني السابق الحاج أمين كان مشاركاً في ملاحقتهم ابان العهد النازي لذا فهو يريد أولاً أن يربط الماضي بالحاضر ليذكر العالم بالابادة التي تعرض لها اليهود ولازال،  إنها محاولة استعطاف هزيلة حاول صناعتها فهناك فارق بين أن تكون طريداً في أوروبا بسبب دينك وأن تكون محتلاً لشعب آخر،  هل حقاً يعتقد رئيس الوزراء الاسرائيلي أن العالم غبياً إلى هذا الحد؟ لكن ما هو أهم بنظر نتنياهو هو الربط بين الرئيس أبو مازن والحاج أمين الحسيني الذي “حرض هتلرالبريء” ونتيجة التحريض الفلسطيني قبل أكثر من سبعة عقود تحت ابادة جزء من الأمة اليهودية وكأنه يوحي بأن وريث المفتي أو كما قال “الرئيس عباس يعظم شخصية المفتي”،  فإن هذا الوريث يقوم بالتحريض الآن لابادة ما تبقى من الأمة اليهودية،  تصوروا كيف تبدو التهمة بأن الشعب الذي يرزح تحت الاحتلال يحرض لابادة الجيش والشعب الذي يحتله،  هل عليه أن يدعو بطول البقاء للاحتلال وجيشه مثلاً؟ في عام 2000 بعد قمة كامب ديفيد فاجأنا الاعلام الاسرائيلي بالحديث عن رسالة الدكتوراة التي كتبها أبو مازن اتهمته بأنه ينفي المحرقة تلك كانت تهمة صعبة حينها قبل أن تنكشف اسرائيل إلى هذا الحد، وسبب ذلك أن الرئيس عباس كان من أكثر المتصلبين بموقفه كما كتب أكرم هنية مستشار الرئيس عرفات في كتابه أوراق كامب ديفيد هكذا الأمر بالنسبة لاسرائيل فجأة عندما تقف بوجهها تصبح رأس الارهاب. المعلومة التي أوردها نتنياهو حول المفتي ودوره نفاها حتى الباحثون اليهود فكراهية هتلر لليهود قديمة أوردها في كتابه “كفاحي” والذي يشتم فيه رائحة العنصرية تجاه اليهود ولم يكن بحاجة لتحريض أحد إنه حالة فريدة في الكراهية وكم كان تأثير المفتي حينها على رجل يعتقد بأنه يقود امبراطورية ستحكم العالم؟  كان هتلر مغروراً إلى الحد الذي لا يسمح لأحد بمشاركته في التفكير،  يعرف نتنياهو كل ذلك لكنه استدعى قصة المفتي لمحاولة تسول شفقة في ذروة الأحداث مستغلاً ملاحقة الاسرائيليين،  والتحريض على الرئيس الفلسطيني “المفتي بحلته الجديدة” في محاولة لعزله وربما مقدمة للتخلص منه،  نتنياهو يعرف ماذا يفعل فهو ليس غبياً إلى هذا الحد. لكن المشكلة ليست في نتنياهو وحده،  المشكلة في هذا العالم الذي يقبل أن يمارس عليه رأس الاحتلال هذا المستوى من الشعوذة السياسية والتزوير التاريخي كأنه حقاً مدرس في صف من الأغبياء،  مشكلة العالم أنه لم يعترف حتى اللحظة أن اسرائيل دولة احتلال وإن اعترف بها كما فعل بان كي مون لا يترجم ذلك الظلم إلى فعل،  فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة هنا قبل أيام أعرف أننا خذلناكم  أنه اكثر الاعترافات  صراحة  بالعجز الدولي. المشكلة الأخرى هي نحن أنفسنا وما فعلناه في صراعنا على السلطة والحرب الداخلية والاتهامات المخجلة التي لا زالت حتى في ذروة سيل الدماء لازال هناك فينا من يكفر ويخون الآخر معتقداً بأنه الأكثر نقاء ووطنية وغيره خارج الصف لا زلنا كما القبائل تتناحر يجرنا هذا الاسرائيلي إلى حيث يريد،  يبدو أن لا أحد يتابع ما يصدر عن تلك الدولة ولا أحد يهتم بقراءة العقل والفعل الاسرائيلي،  نحن المشكلة أكثر من نتنياهو حتى..!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s