كولاج” الانتفاضة في الضفّة

11221701_10153098543430824_8149430688200246431_n

شاب فلسطيني يستعد لرمي الحجارة على الجنود الإسرائيليين خلال الاشتباكات في الضفة (أ.ف.ب)

2222[20141026141219]
جرّب أن تمشي في جامعة بيرزيت أو أن تجلس في أحد مقاهي البلدة. جرّب أن ترخي سمعك لأحد المارة أو الجالسين. ستلقى موضوعاً واحداً يسيطر على الأحاديث وإن اختلفت طرق الإشارة إليه: هبّة، انتفاضة، ثورة، أو فقط مقاومة. تتعالى الأصوات وتنخفض بين مؤيد ومعارض. وفي أغلب الأحيان تحسم الحركة الطلابية هذا النقاش، إذ يدعو مجلس الطلبة للمشاركة في الوقفات التضامنية، أو للنزول إلى “بيت إيل” للاشتباك مع المحتل.
المختلف هذه المرة عن الانتفاضتين السابقتين أن الجيل الذي تعرض لحملات كي الوعي الإسرائيلية بعد الانتفاضة الثانية، جيل أوسلو، أثبت مقدرته على تجاوز الفصائل، الشباب ماضون بحزم نحو رسم خريطة جديدة للمشهد تتجاوز الانقسام الجغرافي والسياسي.
“جيل الفقاعة”
يجلسان في ساحة كلية الآداب في الجامعة غير بعيدين من مجلس الطلبة حيث يصدح صوت مارسيل خليفة بأغنيته “بالأخضر كفناه”، يقول الأول للثاني: “أبوي بضل يقلي إنتو جيل مايص شو بدو يطلع منكم.. يلاّ نروح على المجلس”. بصمت ذهبا، ولم أحاول أن ألحق بهما. جميع السيناريوهات حاضرة ومحتملة: أن يكونا قد ذهبا مثلاً للمواجهات على حاجز بيت إيل، أن يكون أحدهما قد أصيب. أو أن الصراع في نفسيهما لم يحتدم حدّ اتخاذ القرار.
يقول الكثيرون، الباعة، أساتذة الجامعات، سائقو التاكسي، باعة القهوة الجوالون كذلك، إن هذا الجيل ليس واعياً، وإنّه جيل الهزائم وجيل فقاعة رام الله، ولا ينبغي التعويل عليه. لكنّني سمعت أحدهم في شارع يافا في الجامعة، هذا الشارع الذي يجلس فيه الشباب الذين لا يملكون هدفاً كما يدّعون، يقول: “أنا بديش حل الدولتين، ولا حدا بدو، أنا مش لاجئ بس بتنازلش عن حق العودة، مفكرينا راح نسكت عللي بسوي المستوطنين بالقدس وبالضفة”. هذا صوت قوي وحازم، ويعرف تماماً ماذا يريد.
بيت إيل
في الوقفة التضامنية من أمام مجلس الطلبة مع الهبّة الشعبية، سألت إحدى الفتيات شاب بجانبها: “ليش بيت إيل مش عوفر هالمرة؟”. ليجيبها بحزم: “بيني وبينك، عوفر لتفريغ الغضب، يعني زي وقت إضراب الأسرى، ذكرى النكبة… هيك يعني، مش لتصعيد معهم. بس الانتفاضة الثانية انطلقت من جنب الحاجز اللي على بيت إيل، المواجهات هناك بترعب الكلاب، وفي مستوطنة، وحركة سير للمستوطنين، هاي بتخوفهم وبتخربط كل حساباتهم ومواعيدهم، خليهم يرتعبو ويعرفوا على شو قاعدين”.
في مكان آخر، وفي نقاش “على مستوى أعلى” يقول أحد الشباب بتهكم: “هدول ما عندهم وعي سياسي، ماشيين للموت، شوف بكرا شو راح يصير فيهم”. هل سمع هذا الشاب عن “لماذا بيت إيل بالذات؟”، هل يعرف هو ماذا يريد بالقدر الذي يعرفه الشاب الرافض لحل الدولتين؟
عيد ميلاد سعيد… ودبكة
لكل جيل أسلوبه في التعبير، وكل جيل أيضاً قدم ما عليه من واجبٍ اتّجاه فلسطين، ما عليك إلّا أن ترجع إلى يوتوبيا الانتفاضة الأولى، أو ترجع لانتفاضات الفلسطينيين منذ الانتداب حتى تعرف ذلك. على مواقع التواصل الاجتماعي ينتشر فيديو لأحد الشبان وهو يدبك ويرقص، قبل أن يقذف بحجره نحو الاحتلال، فيديو آخر لشبان يحتفلون بعيد ميلاد رفيق لهم، آخر لشبان يلعبون كرة القدم في المواجهات. تتساوى جميع الخيارات في هذا المشهد المفتوح على احتمالات النسيان أو الموت والاستمرار. اليوم، الشباب وحدهم من يقرّرون.

(رام الله)

السفير اللبنانية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s