رؤية أميريكية لما بعد أبومازن! (والخيارات الصعبة وتدجين الشباب) كما يكتب المحلل السياسي خالد أبوعدنان

11221701_10153098543430824_8149430688200246431_n

رؤية أميريكية لما بعد أبومازن!

 

ترى الدراسات الأميريكية أن الرئيس الفلسطيني الأخ أبومازن لم يعد يصلح كشريك حقيقي يقبل بالسلام على الطريقة الأميريكية، وتعكف مراكز الدراسات على توفير توصيات لصنّاع القرار بالولايات المتحدة الأميريكية لشخصية فلسطينية قادرة على صنع السلام بعد نهاية عهد أبومازن كرئيس، بل أنها تطرح بقوة ضرورة تعيين نائب رئيس خلال العام الحالي، وترى أنه من الضروري عقد المؤتمرات السيادية في فلسطين ممثلة بالمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي الفلسطيني

في البداية لابد من ذكر أن الشروط المسبقة لأي شخصية تحل محل الأخ أبومازن – من وجهة نظر الدراسات- لابد أن تكون على علاقة جيدة بالإدارة الأميريكية وقادرة على صنع سلام مع (إسرائيل)، فهي ترى أن المجتمع الفلسطيني آخذ بالتشكل الرأسمالي حيث أن ذوي النفوذ الاقتصادي يكون لهم الحظ الأوفر بالقيادة مثل رامي الحمد الله ومحمد مصطفى ومحمد اشتية ، دون التقليل من أهمية المسؤولين عن الملف الأمني، لأن السلام من منظورهم يعني ضمان أمن إسرائيل واستمرار التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي وتطرح أسماء مثل جبريل الرجوب وماجد فرج ، والجانب الثالث هو دعم المبادرات الشبابية وعمل المنظمات الغير حكومية وتطرح أسماء مثل سلام فياض وياسر عبد ربه، والجانب الرابع القدرة على خلق إئتلاف سياسي داخل النخب السياسيةالحاكمة وتطرح أسماء مثل صائب عريقات ونبيل شعت وحنان عشراوي.

 كما تضع شخصيتين تحت مسمى الخيار الصعب هما محمد دحلان ومروان البرغوثي. مع احترامي الفائق لكل القيادات المذكورة لكن هذا ما ورد بصدق وأمانة.

وبعيداً عن تحديد إسم الرئيس الفلسطيني القادم فإن العلاقات الفلسطينية الأميريكية هي علاقات بين نظامين سياسيين وليست علاقة بين أفراد، وقد تغيرت أسماء كثيرة في القيادة الفلسطينية ولم يُحْدِثْ ذلك أي صدع حقيقي بطريقة تعاطي الإدارة الأميريكية مع القيادة الفلسطينية، كما أن النظام السياسي الفلسطيني يعمل بآلية ديموقراطية وأغلب القرارات المصيرية يتم التصويت عليها في اجتماعات الأطر السيادية، أما صلاحيات الرئيس فهي لا تتجاوز صلاحيات أي رئيس في الديموقراطيات الغربية قبل أبومازن أو بعده تستمر بنفس المنهاج، فهي الإرث السياسي الحضاري بفلسطين منذ أكثر من مائة عام وقرارات القيادة تصدر عن الأطر السيادية في المجتمع الفلسطيني.

وما يهمنا هو تفنيد المهام المطلوبة من الرئيس القادم من وجهة نظر الدراسات الأميريكية، فهي مجهود علمي وبحثي كبير وكلفته المالية عالية وقام بإعدادها نخبة من المستشارين المرموقين في المؤسسات الدولية وداخل أروقة الإدارة الأميريكية، وما يجب علينا هو قراءتها وبيان المناسب لنا كفلسطينيين ونقد ما نراه مجحف بحقنا، وأيضا علينا أن نعرف أن هذه الدراسات تقدم للإدارة الأميريكية ضمن برامج الاستشارات والتوصيات العلمية المعمول بها في النظام السياسي الأميريكي، بل أنها ملزمة أحيانا للإدارة الأميريكية خصوصا إذا كانت صادرة من مراكز مربوطة بالوزارات الأمنية، كما هو الحال مع موضوع الرئيس الفلسطيني القادم.

 ومن هنا فإن الدراسات تراعي مصلحة الإدارة الأميريكية لا الشعب الفلسطيني. ومن هنا نرى ضرورة فهم أن هذه الدراسات تحدد أربع مهام للرئيس الفلسطيني هي الاقتصاد والأمن والانفتاح المجتمعي وإدارة النخب الفلسطينية ضمن إطار عام هو السلام على الطريقة الأميريكية، وهو السلام الذي يطرح أفكار ما بعد السلام دون تحديد كيف سنصل إلي السلام؟

الجانب الأول هو الاقتصاد، بقراءة الدراسات الاقتصادية فهي بالمجمل تُحَمِّل القيادة الفلسطينية مسؤولية التدهور الاقتصادي المستمر منذ ثلاث أعوام، بل أنها لا ترى أفق لتطوير الاقتصاد ضمن السياسات المتبعة حاليا، وكثيراً من الدراسات توصي بتمويل مشاريع المنظمات الغير حكومية والمبادرات الشبابية وتقنين التعاون مع مؤسسات السلطة الوطنية. كما أن دراسات كثيرة تروج لثمار منتظرة للسلام القادم الذي سيأتي بعد تغيير رأس القيادة الفلسطينية، فإن المناطق الفلسطينية ستجني 50 مليار دولار من الاستثمارات خلال عشرة سنوات قادمة، بدل من 15 مليار دولار إذا استمر وضع اللا سلم، أما إذا انتقلت المناطق الفلسطينية لثورة عنفية فإن تكلفتها تتجاوز 50 مليار دولار غير قابلة للتعويض من الدول المناحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميريكية. أما إذا لم يتم توصل لسلام واستمرت المناطق الفلسطينية بالثورة اللا عنفية فإن الدول المانحة ستخفض دعمها ليصل إلي عشرة مليارات دولار، وكل هذه الأرقام خلال العشرة أعوام القادمة.

الجانب الثاني الأمن، وترى الدراسات أن إتفاقية دايتون –كما تسميها-وما تبعها من تطوير للتنسيق الأمني قادرة على ضمان الحد الأدنى لسلامة (إسرائيل)، وهي ترى أن الشخصيات الأمنية أو التي لها تاريخ أمني قادرة على خلق وحدة ميدانية وقوات مشتركة بين الجانبين، بل أن هناك تصور إلي توحيد أجهزة الأمن في نطاق المناطق المحيطة بالمستوطنات، وإن الكلفة الإجمالية لتطوير الأجهزة الأمنية يقدر بمليار دولار سنويا أي ما يعادل موازنة باقي أجهزة السلطة مجتمعة، كما أن الدراسات تؤكد على انضباط عالي في صفوف الأمن الفلسطيني وعالي الولاء لقيادته، وهو ما يرجح أن يكون الرئيس القادم يعتمد على قوة الأجهزة الأمنية لفرض أي سلام ممكن، لأن أي سلام ممكن هو مرفوض شعبيا وبحاجة لقوة ضاربة لفرضه.

الجانب الثالث الانفتاح المجتمعي عن طريق المنظمات الغير حكومية والمبادرات الشبابية، ترى الدراسات أن لهذه المنظمات أهداف معلنة، وهي تغيير النظم السياسية وتقاسم السلطة وخلق فرص اقتصادية من خلال أطر المنظمات الغير حكومية والمبادرات الشبابية المدعومة من الدول الغربية، فمن خلالها يقوم جيل الشباب في النشاطات السياسية بفعالية دون الانخراط بالأحزاب السياسية بل الاكتفاء بخلق مجموعات صغيرة مربوطة مع مراكز بالدول الغربية، وتشجيع الشباب على المبادرة الفردية وتحرر من القيود السياسية والاجتماعية والدينية عن طريق تدريبهم على آلية صنع القرار وخلق الأنصار وترويج الأفكار، كما تعمل على تشجيع الشباب على الانخراط بالثورات اللاعنفية والمشاركة في بناء جسور التواصل مع الأعداء لفرض السلام المجتمعي مع تهميش دور القيادة السياسية باستخدام التقنية الغربية الحديثة في تحريك الرأي العام. وأيضا دفع المجتمع لقبول وجوه شبابية في مواقع قيادية وكذلك دور فاعل للمرأة في الحياة العامة، مما يخلق أجواء مشابهة للربيع العربي بالسخط التام على النظام السياسي بالمجمل (الدستور، الأحزاب السياسية، البرلمان، المؤسسات السيادية) دون طرح بديل عملي أو تصور للخروج من المأزق، فكأن الهدف إسقاط النظام للأبد.

الجانب الرابع القدرة على خلق إئتلاف سياسي داخل النخب السياسية الحاكمة، وتُسَميها الدراسات الليونة الإدارية أو الليبرالية الجديدة، عن طريق سحب صلاحيات الرئيس وتوزيعها على النخب الحاكمة بهدف خلق توازن بين مراكز القوى القادرة على توفير استقرار أمني وتنمية اقتصادية وانفتاح مجتمعي مع تحجيم للقوى المطالبة بأعمال إرهابية. كما أن الرئيس المنتظر أميريكيا مطالب بإبعاد حركتي حماس والجهاد الإسلامي عن أي دور فاعل في مستقبل القرار الفلسطيني السيادي، لكن مع إعطاؤهم دور ثانوي في بعض المنظمات الغير حكومية.

أما مفهوم الخيار الصعب وهو إيجاد شخصية فلسطينية قادرة على تحقيق هذه الجوانب الأربعة مجتمعة – ودائما من وجهة نظر الدراسات – وله القدرة على خلق التفاف جماهيري حول برنامج عمل خلاق قادر على الموازنة بين المصلحة الفلسطينية والاحتياجات الإسرائيلية وله قراءة أقليمية توافقية مع المصالح الأميريكية في الشرق الأوسط.

هذه هي الرؤية الأميريكية التي لا تسبعد حركتي حماس والجهاد الإسلامي فحسب، بل أنها تسبعد كل التنظيمات السياسية بما فيها حركة فتح وتتعامل ضمن مفهوم النخب الحاكمة لاغية قواعد العمل الديموقراطي وأهمية التنظيم السياسي في إدارة الدولة، في المقابل ترى أن دور المنظمات الغير حكومية سيتصاعد بوتيرة عالية لدرجة التحكم بالقرار السياسي والاقتصادي.

 إن هذه الدراسات لا تناقش كيف سنصل إلي السلام بل تعتبر أن مجرد تغيير رئيس السلطة سيخلق سلام عاجل ودائم، كما أنها تُهمل تأثير الاحتلال على الوضع الاقتصادي والأمني، بل تعتبر أن كل التقصير من سوء إدارة السلطة الوطنية وخاصة الرئيس. كما أنها تُحَمِّل جيل الشباب مسؤولية تحقيق معجزة بإدارة شؤون الدولة رغم أن متوسط أعمار القيادات الفلسطينية ضمن المعدل العالمي بين 45 -70 سنة، بل أن القيادة الفلسطينية فتحت المجال واسعا أمام جيل الشباب وتم تسليمهم مناصب وزارية وقيادية ضمن سياسة روافد جديدة تنضم للرعيل المخضرم.

إننا نرى أن الدراسات الأميريكية تُبْقي الخيارات مفتوحة لضمان مصالحها وأيضا مصلحة (إسرائيل) دون النظر بعمق لمصلحة الشعب الفلسطيني الذي يؤمن بالخيار الديموقراطي وصندوق الاقتراع هو الحكم، وأيضا أن التوافق بين التنظيمات الفلسطينية ضمن مفهوم برنامج عمل موحد ملزم للجميع يحدد بوصة المصلحة الوطنية العليا. أما من هو الرئيس القادم لفلسطين فهذا قرار الشعب الفلسطيني وهو صاحب القرار.

 

المحلل السياسي خالد أبوعدنان

أستراليا

#غضبة_القدس

أكتوبر2015

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s