«لا» للإخوة الذكور و«دعاة العسكرة»

12112350_698196663643680_7764435690871051354_n

غسان زقطان

12 تشرين الأول 2015

المواجهات التي تشهدها البلاد الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة ليست معزولة، على الإطلاق، عما سبقها في السنوات الأخيرة، من بناء قرى المقاومة على الأراضي المصادرة أو المهددة بالاستيطان «باب الشمس» و«الكرامة»، أو تشكيل مجموعات الحراسة في القرى المهددة واعتقال المستوطنين ومعاقبتهم من خلال مجموعات الحراسة الشعبية بعد تجريدهم من سلاحهم، أو الفعاليات التي لم تتوقف منذ سنوات في مقاومة الجدار من النبي صالح إلى كفر قدوم إلى المعصرة بمشاركة واسعة من المتضامنين الأجانب وبعض الإسرائيليين.
ما يحدث الآن مرتبط بقوة بهبة الشهيد «أبو خضير» في القدس التي لم تهدأ إلى الآن، وبالغضب العميق الذي خلفته جريمة حرق عائلة «الدوابشة» في «دوما»، وقبل كل شيء بانتفاضات الأسرى المتلاحقة وإضرابات الجوع ونماذج المقاومة التي قدمتها وقوة نفوذها في أوساط الشبيبة من الشيخ خضر عدنان وسامر العيساوي إلى عشرات الأسرى، المواجهات مع جنود الاحتلال في أسوأ نماذجهم أمام سجن ومعسكر عوفر وتعليق الأعلام الفلسطينية على أعمدة الكهرباء والهاتف على مداخل المستوطنات وطريق نابلس القدس….
ما يحدث ليس معزولاً عن هذه الجداول التي تصب جميعها في خيار المواجهة وتغذيه، هو محصلة لها كما سيكون ذاكرة وخبرة ما سيأتي.
أخطاء «الانتفاضة الثانية» أيضاً، الذي تسبب بها تخلي الشارع عن دوره لصالح البلاغة الذكورية وتقديس السلاح في الذاكرة الآن وجزء أساسي من الخبرة.
السهولة التي تخلى بها المجتمع المدني الفلسطيني عن مكتسباته وتسليمها لأصحاب «الأصوات العالية» و«دعاة العسكرة»، ما تسبب في خسارة المواجهة مع الاحتلال وخسارتها في الداخل.
خسر «دعاة العسكرة» معركتهم مع الاحتلال.
كان هذا متوقعاً تماماً وجزءاً من مخطط «شارون» الذي كان يسخن «الميركافا» لعملية «السور الواقي»، ولكنهم وجهوا خسارتهم نحو الداخل الفلسطيني عبر «الفلتان الأمني»، وتعزيز أفكار التخلف والغيبيات وتقديس الموت، وعزل المرأة، والتشكيك بالتاريخ الوطني والتخوين والتكفير… الى آخر هذه الحمولة التي تحولت إلى تسونامي أغرق المجتمع الفلسطيني الذي لم يخرج بعد من صدمة الخسارة وانسداد الأفق، وهو ما مهّد الطريق إلى الانقلاب والحرب الأهلية والانقسام الذي ما زالت فلسطين تدفع ثمنه من دم أبنائها وجوعهم ومعاناتهم وتراجع قضيتهم.
هذه هي الحقائق التي ينبغي أن نواجهها دون مواربة ودون تردد، حتى لا تتكرر، ونحن نعبر إلى الأسبوع الثاني من المواجهات الشاملة مع الاحتلال وجنوده وأدواته ومستوطنيه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s