تقدير الأمن القومي الاسرائيلي ..ايران وداعش والانقسام أيضا .!

غزة ايام السلطة

 أكرم عطاالله

“إن التلميحات إلى أن داعش قد يشكل تهديد أكبر لاسرائيل بالمقارنة مع ايران سخيفة” هكذا كتب مدير مركز بيغين السادات للدراسات الاستراتيجية البروفيسور أفرايم عنبار في ورقة تقدير موقف صدرت عن المركز قبل ثلاثة أسابيع،  أوراق تقدير الموقف الصادرة عن مراكز الدراسات الموجودة جميعها في الجامعات عادة يطلبها المستوى السياسي في اسرائيل لوضع استراتيجية التعامل مع الأحداث والخصوم. هذا المركز موجود في جامعة بار ايلان والمعروفة بأنها جامعة اليمين في اسرائيل ومديره أستاذ العلوم السياسية في الجامعة وأحد أعمدة رسم القرار، رفع تقدير موقف بموضوعية بعيداً عن نظرية المؤامرة فهو يعتبر داعش عدو لاسرائيل ولكن كم يبلغ خطر هذا العدو ؟ هنا الاجابة التي قدمت حتى وصلت للمقارنة مع حركة حماس وهو ما يهمنا كفلسطينيين للاستفادة مما تقوله مراكز الفكر في الدولة. كتب عنبار يقول “إن العديد من التحليلات التي تتناول التهديد الذي يشكله داعش لاسرائيل تدق ناقوس الخطر من دون أن يكون هناك ما يستوجب ذلك فتنظيم داعش ينجح بالأساس في الأماكن التي تعاني فراغاً سياسياً على الرغم من أن الهجمات في سوريا والعراق أظهرت الامكانيات التكتيكية للتنظيم إلا أنها كانت موجهة ضد دولتين فاشلتين مع جيشين ضعيفين فحيث لقى داعش معارضة منظمة جيداً من الكيانات على غرار المقاومة من المليشيات الكردية كان أداؤه أقل اقناعاً. لكن رئيس مركز الدراسات يفسر أسباب تضخيم الخطر الذي يشكله داعش من قبل الولايات المتحدة الأميركية “لأن لها مصلحة في ذلك يكتب أن لدى الادارة الأميركية أسباباً وجيهة لتضخيم التهديد الذي يشكله داعش فهي تستغل هذا التهديد لاضفاء شرعية على ايران وتصويرها طرفا فاعلا ومسئولا سيحارب داعش في الشرق الأوسط وكان هذا جزء من المنطق الذي استخدمته ادارة أوباما لتبرير الاتفاق النووي مع ايران”. لكن عنبار يذهب بعيداً في تصوره فيما لو سيطر داعش على مناطق قريبة من اسرائيل فيكتب في تقدير الموقف ” قد يفرض داعش في نهاية المطاف سيطرته على منطقة ما عند الحدود الاسرائيلية ولا سيما في الجولان حيث تتفكك الدولة السورية وفي أسوأ الحالات قد تتحول سوريا إلى حماسستان “نسبة إلى حماس” أخرى لكن من المهم الاشارة إلى أن اسرائيل نجحت في احتواء حماس في غزة وفي الواقع السبب الوحيد وراء احجام اسرائيل عن اللجوء أكثر إلى القوة في ردها على حماس هو أن لديها مصلحة في ابقاء الانقسام بين حماس في غزة والسلطة في الضفة لكنها لن تمارس ضبط النفس في مواجهة كيان داعش في المستقبل عند حدودها”. لا يهم هنا قراءة التهديدات على اسرائيل ببعدها الاقليمي وإن كانت ضرورية لكن الأهم في تلك الورقة الهامة أو بيت القصيد بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين أن عنبار وهو رئيس مركز من أهم المراكز الاستشارية للقرار في اسرائيل يقدم اعترافاً أن اسرائيل معنية ببقاء الانقسام بين الفلسطينين والذي أصبح مرتبطاً ببقاء حركة حماس مسيطرة وحدها على قطاع غزة،  وهذا الاعتراف المعروف يتقاطع مع ما قاله قائد المنطقة الجنوبية سامي ترجمان قبل أسابيع بأن حرب 2014 على قطاع غزة لم تكن تهدف لانهاء حكم حماس بالقطاع. قد لا ترى حركة حماس ذلك ولا ترغب بأن يضعنا الاسرائيلي كلنا في إطار ما يخدم الاستراتيجية الاسرائيلية بتفتيت الشعب الفلسطيني ومنعه للأبد من اقامة كيان موحد وإفشاله في تشكيل كيان سياسي ونظام سياسي واحد مع توزع وتفتت الجغرافيا وبات من الواضح أن حركة حماس لن تخفف حكمها للقطاع ولن تتراجع سيطرتها المطلقة وهذا لا يغري السلطة بالتواجد في غزة ومع الاتهامات والاتهامات المتبادلة بين الطرفين تكتمل دائرة السذاجة السياسية فكل من القوى الفلسطينية المتصارعة تجتهد لاقناع الرأي الفلسطيني العام بأنها على حق لأنها لم تخرج قليلاً من الصندوق لترى أن هذا الصراع هو بالضبط جزء من السياسة التي ترسمها مراكز الدراسات ومؤسسات صنع القرار في اسرائيل. فاذا كانت تقول اسرائيل بكل تلك الصراحة والوضوح أنها تعمل بكل قوتها أو بربع قوتها للحفاظ على الانقسام الفلسطيني من خلال تحكمها بنا كما تشاء أو كما تطلب مصلحة أمنها القومي فماذا نقول نحن؟ سؤال كبير وبعد الاجابة البعيدة عن المصالح الحزبية وتبريرات الكارثة ماذا علينا أن نفعل؟  هذا هو الأهم لم نكن بحاجة إلى اعترافات اسرائيل وأوراقها بأن الانقسام مصلحة اسرائيلية لندرك ذلك بل أن تلك الاعترافات تشكل تأكيدات منهم على ذلك.. ذات مرة سألت الصحافية الاسرائيلية عميرة هاس اذا كان لديها معلومات حول دور اسرائيل في الانقسام حيث ذهب احساسي حينها.. أجابت بأنها لا تملك ولكنها قالت “أن ما حدث لديكم هو هدية السماء بالنسبة لقادة اسرائيل” الاعترافات تقول أنهم يحافظون على الهدية جيداً، ونحن نحافظ عليها ايضا …!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s