على أبواب الأمم المتحدة مجددا !

11988185_307048249419517_268235061966067250_n

رجب أبو سرية
مؤقتا , هدأت الجلبة التي أحدثتها دعوة الرئيس محمود عباس لعقد جلسة خاصة أو استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني , تلك الدعوة التي أثارت رد فعل رافضا من قبل حركة حماس , التي رأت عن وجه حق بأن جلسة الوطني , ستعني ترتيبا داخليا دون حضورها أو وجودها , لأنها ستكون أمام خيارين أحلاهما مر , فإما أن تشارك بأقلية عضويتها في المجلس ( نوابها في التشريعي ) وهذا أمر يستحيل أن تفعله , أو أن تترك لفتح والرئيس إعادة ترتيب البيت الفلسطيني دونها .
صحيح أن الرئيس عباس كان يهدف إلى تحقيق أكثر من غاية من عقد المجلس الوطني , أو على الأقل توجيه رسائل ضاغطة لأعدائه وخصومه في أهم ملفين ما زال يسعى إلى انجازهما طوال فترته الرئاسية , وهما ملف التفاوض مع العدو الإسرائيلي , وملف إنهاء الانقسام مع الخصم السياسي , حماس , لذا كان تأجيل عقد الجلسة حتى آخر العام يعني , عدم إغلاق هذا الملف , ولكن منحه الوقت للترتيب له بشكل أفضل .
السؤال هنا , أنه إذا كان من الطبيعي بين الأطراف السياسية , خاصة حين يتدخل طرف ثالث , ويتم التوصل لحل حتى لو كان مؤقتا , يدور حول ما تحقق من وراء التأجيل , حيث انه من البديهي القول بان أبو مازن حين يضغط على حماس فمن اجل أن تقبل بفتح الأبواب أمام مصالحة حقيقية تضع حدا للانقسام , وان مطلبه الواضح هو تمكين حكومة التوافق , أو حتى حكومة وحدة وطنية من الحكم في غزة , فهل فتح قرار التأجيل الباب الموصد أمام هذا الأمر ؟
يبدو أن فترة الثلاثة أشهر القادمة ستجيب على هذا السؤال , خاصة وان طرفي الخصومة الداخلية يعيشان كلاهما مأزقا سياسيا , فحماس تكاد تكون معزولة تماما , وبلا حلفاء , وحتى ما لاح في الأفق من حل لمأزق الحصار , عبر صفقة تركية , بإقامة ممر مائي يصل غزة بقبرص , سرعان ما تبخر في الهواء , فيما السلطة تواجه انسداد أفق تاما فيما يخص المفاوضات , في الوقت الذي تطلق فيه إسرائيل قطعان المستوطنين , بهدف حرق الأرض في الضفة الغربية تحت أقدام السلطة , من خلال حرق البيوت والعائلات الفلسطينية .
وبقاء حالة الانقسام , تضعف تماما الموقف الفلسطيني , ليس على الصعيد السياسي وحسب , ولكن على صعيد مواجهة العنف والإرهاب الاستيطاني بمقاومة شعبية سلمية , تتطلب وحدة داخلية ورصا للصفوف , لذا فأن بقاء الحال على حاله , يعني إطلاق أيدي الاحتلال ومستوطنيه , وشل أيدي الفلسطينيين بالمقابل .
يحاول أذا الرئيس محمود عباس , تحريك الحالة السياسية الراهنة , وعدم البقاء مكتوف الأيدي , وهو إن كان قد اكتفى بتوجيه الرسائل , من خلال التلويح بعقد جلسة الوطني , ومن ثم تأجيلها , فذلك , لأنه من شبه المؤكد , بأن ثلاثة أشهر ستكون كافية ” للتحضير ” لعقد جلسة الوطني العادية , والتي ستتوج إما بدخول حماس والجهاد الإسلامي في م ت ف , أو بدخول الجهاد _ ربما , وذلك مرتبط بعقد اللقاءات بين الفصائل خلال تلك الفترة , فان نجحت في التوصل لاتفاق داخلي سيكون الرئيس محمود عباس قد حقق اكبر واهم انجاز سياسي في حياته كرئيس للشعب الفلسطيني , وهذا أمر يستحق بالتأكيد الانتظار ثلاثة أشهر أخرى , ليركز الآن على محطة الجلسة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة .
ما كان يمكن أن يتخذه المجلس الوطني من قرارات , لو انه كان قد انعقد , بإمكان الرئيس أن يضمنه خطابه الذي ينوي إلقاءه في المنظمة الدولية , نشير بذلك إلى معاودة شن الهجوم السياسي على الاحتلال الإسرائيلي , ويبدو أن الرئيس , هذه المرة , سيثير أمر تنصل الجانب الإسرائيلي من اتفاقات أوسلو التي عقدت بين الجانبين قبل أكثر من عشرين عاما , وكان يجب أن تتوج بعد خمس سنوات فقط من إبرامها , بإنهاء الاحتلال !
بما يعني ضرورة أن يشارك المجتمع الدولي بعقد أتفاق جديد بين الجانبين يحقق الهدف , الذي فشل في تحقيقه الطرفان , بعد توقعيهما أوسلو , والذي يظهر عجزهما عن التوصل _ بمفردهما , وعبر مفاوضات مباشرة , كما تقول تل أبيب وواشنطن _ إلى حل , بما يتطلب ويستوجب تدخل المنظمة الدولية والمجتمع الدولي لوضع حد لآخر وأسوأ احتلال ما زال موجودا على ظهر الكرة الأرضية , لأراضي دولة هي عضو في المنظمة الدولية !
تلك المهمة التي يسعى الرئيس محمود عباس لانجازها , وبالتالي يعتبر نفسه بعدها قد أدى مهمته تجاه شعبه الفلسطيني على أكمل وجه , مهمة إنهاء الاحتلال ومهمة إنهاء الانقسام , ولأنه يدرك بأن اللجوء للعنف في مواجهة الملفين تؤدي للنتيجة العكسية فأنه ما زال رابط الجأش يتحلى بالصبر , ولكنه في الوقت ذاته لا يمكنه أن يضع يده على خده وينتظر الحل من السماء !
الأخبار تشير إلى أن هناك تحركا من الرباعي الدولي , لإعادة الحياة للملف الفلسطيني , بالتعاون مع الجامعة العربية , ولأن إسرائيل وأمريكا تدركان معا , بأن الجانب الفلسطيني , عادة وخلال السنوات الماضية , جعل من محطة اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة محطة فارقة , فانه لن يكتفي فقط بإلقاء خطابه الذي ” يسمح فيه الأرض ” بالاحتلال الإسرائيلي , بل انه سيجعل من تلك المناسبة , فرصة للذهاب بعد ذلك إلى الجنايات الدولية , وفتح ملفات تثير القلق عند الإسرائيليين , ولعله من السهل التقدم بملفات ” حرق آل دوابشة ” ومحمد أبو خضير , خاصة بعد أن اعترف وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون بان الشاباك الإسرائيلي يعرف هوية المتطرفين الذين حرقوا عائلة دوابشة ولكنه يكتفي باعتقالهم إداريا ولا يقدمهم للمحاكمة وهم بالاسم : مئير ايتينغر , مردخاي ماير , وافياتار سلونيم .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s