لعبة الإعلام على موائد الأوطان

 ط±ط³ظ…

بقلم: وفاء صندى

المصدر: الأهرام المسائى

14-8-2015

لأن الحروب فى العالم لم تعد حروبا عسكرية، بل صارت حروبا تكنولوجية ومعلوماتية تتسابق فيها جميع الأطراف نحو خلق الخبر واستثمار المعلومة واستخدامها إما من اجل الاستقطاب والحشد أو من اجل التفرقة وتجييش الشعوب ضد بعضها أو ضد أنظمتها، فقد حاز الإعلام فى إطار هذه اللعبة الخبيثة على دور البطولة فى عالم باتت تحركه المصالح وتتنازعه الأخبار والمعلومات وتستخدم فيه الشعوب كوقود لتحقيق الأهداف.
لا أحد ينكر الدور الذى بات يلعبه الإعلام بكل أنواعه بما فيها مواقع التواصل الاجتماعى فى التسويق لفكرة معينة أو نسف نفس الفكرة من خلال إعلام وإعلام مضاد. إعلام يرسم فكرة وردية وآخر يصورها سوداوية ليضيع المتلقى وتضيع معه الحقيقة وسط ضجيج آلة إعلامية تبحث مرة عن ربح مادى ومرات عن تسويق ودفاع عن سياسات أصحابها وميولهم الأيديولوجية، بينما الخاسر الأكبر هى الأوطان والشعوب أولا، ثم المهنية والموضوعية ثانيا.
ومن بين صور هذه الحرب الإعلامية مختلف الأخبار والمانشتات التى واكبت افتتاح قناة السويس الجديدة. فإذا كان بعض الإعلام قد لقب المشروع الجديد بمشروع القرن، ووصفه بالإنجاز القومى الذى ينقل مصر نقلة حضارية، فى الوقت الذى اعتبرت فيه صحيفة الاندبندنت البريطانية أن المشروع يشكل هدية مصر للعالم، فإن البعض الآخر، فى المقابل، استخف بالمشروع واسماه ترعة أو طشت، أو غيرها من التسميات التى لاتعدو مجرد تصريحات تدخل ضمن خطة تسفيه وتشويه السلطة الحاكمة فى مصر، أو شكك فى جدواه كما فعلت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية التى ارتأت أن لا ضرورة لقناة جديدة لبلد يعانى من أزمة اقتصادية مثل مصر. وإذا كان لكل إعلام رؤيته أو ربما تأثره بتوجهات سياسية وفكرية معينة، فالأكيد أن مصر بعد القناة الجديدة، وبعيدا عن تجاذبات الإعلام وتناقضاته، ستستفيد من عائدات اقتصادية جديدة، وان كان من الصعب الجزم بخصوص ارقام العائدات المستقبلية فى ظل تذبذب الاقتصاد العالمي. والأكيد أيضا انه فى ظل انقسام الإعلام إلى مع وضد، فقد خسر هذا الأخير مصداقيته وموضوعيته وبات يمارس التضليل بكافة أشكاله وأنواعه، فبتنا نرى إعلاما من الداخل يضخم ويطبل ويصرخ أحيانا كثيرة مأججا بذلك للفتن وزارعا لبذور الشك والكره والعداوة، وإعلاما من الخارج تضخ ملايين الدولارات لدعمه ودعم مشروعه المعادى للنظام المصري، وتخصص له أقمار صناعية تابعة لدول معروفة لبث سمومه كتدخل سافر فى شؤون دولة ذات سيادة ومحاولة بائسة لفرض مشروع رفضه ولفظه الشعب ولا مجال بأن تكرر فرصة عودته مرة أخرى.
لاشك إن التأييد والتصفيق لأى نظام كما الاعتراض عليه وانتقاده أيضا هو شيء مقبول وحق مشروع إذا ما التزم بشروط الموضوعية، لكن ما يحدث الآن هو تطرف إعلامى من كلا الجانبين. تطرف يثير الفتن ويضر بمصر التى تواجه إرهابا نشيطا يجب أن يعالج بتحكم وعقل وبصيرة. إرهاب يحتاج إلى إستراتيجية إعلامية يواجه بها الإعلام المضاد من ناحية، من خلال بث الحقائق دون مبالغة أو مزايدة، وينشر الوعى بين الناس من ناحية ثانية، ويوقظ فيهم الروح الوطنية ويرسخ المفاهيم الأخلاقية، ويجهزهم للتصدى للشائعات المغرضة التى تستهدف زرع الشكوك وإثارة الفتن بهدف تشتيت الكلمة وتباعد الناس وإحداث القطيعة إلى أن تصبح لغة العنف والدم هى السائدة ويكون الإصلاح والترميم عندئذ صعبا لفقدان الثقة وضياع الحقيقة.
مصر تمر بمرحلة مفصلية لا مكان فيها للمجازفة أو استعراض العضلات الإعلامية أو مواجهة إعلام مضلل بآخر لايقل عنه تضليلا، مصر تحتاج إلى بناء أواصر ثقة، يكرس لها الإعلام، بين الشعب ونظامه وبين أبناء الوطن الواحد حتى يستطيعا معا مواجهة كافة التحديات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s