الغزيون لن يعارضوا اتفاق لأنهم طبخوا على نار هادئة

thumbgen

لماذا استعجل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيد اسماعيل هنية بزف “الانفراجة القريبة” ؟ ولماذا استعجل أيضاً عضو المكتب السياسي لحركة حماس السيد أسامة حمدان بالتأكيد على أن قيادة الحركة “ستوقع اتفاق” ؟ كان الحديث عن 48 ساعة ثم لماذا سارع الدكتور صلاح البردويل بنفي كل ما يشاع عن اتفاق وذلك قبل أسبوعين فقط ؟ ناسفاً بذلك كل ما قيل عن مفاوضات أو وساطات أو محاولات لتحقيق هدنة طويلة. الآن تنشر وسائل الاعلام خبر موافقة اسرائيل على إنشاء ممر بحري يربط قطاع غزة بقبرص وكأنه خبر جديد رغم أن المتابع للأحداث وحجم الوساطات والوسطاء الذين يتحركون منذ بداية العام بين تل أبيب وغزة والدوحة وأنقرة، وما بين روبرت سيري وتوني بلير الذي قدم استقالته من الرباعية ليتمكن من ادارة مفاوضات وانجاز اتفاق تاريخي بحرية لأن الحركة الفلسطينية لم تعترف بشروط الرباعية وهذا كان قيدا عليه وصولاً للعمادي، من تابع يدرك أن الأمر لم يبدأ الآن ولكن بسبب شح المعلومات عما يحدث أو إلى أين وصلت المفاوضات تجعلنا أكثر حذرين بالافراط في التفاؤل السريع لأن المطل على التجربة الاسرائيلية في المفاوضات منذ ربع قرن يعرف أن اسرائيل تتلاعب بالأطراف التي تفاوضها. اسرائيل تتقدم تارة وتتراجع أخرى توهم الأطراف أن الاتفاق قريب ثم ترفع السقف فجأة ربما هذا ما حصل في التصريحات ما بين زف البشرى والتوقيع ونفي أن يكون هناك شيء وبعد النفي والتشاؤم يتم تسريب خبر الميناء ما الذي يحدث؟ هل هو جزء من معركة عض الأصابع أم خطة اسرائيل “لتدويخ” حماس كما قال شمعون بيرس للرئيس الفرنسي عن المفاوضات مع السلطة لخفض سقفها والحصول على أفضل ضمانات أمنية اسرائيلية. الثوب الفلسطيني أصبح مليئاً بالثقوب وأصبح الجميع مدان والجميع ضحية وكلهم أخطأوا بحق كلهم وبحق كل مواطن فلسطيني على هذا الوضع الكارثي الذي وصل إليه وهو وضع لم يكن يتصور أشد المتشائمين أن يصل لهذه الدرجة ما بين السلطة التي كأن قطاع غزة لم يعد يعنيها وحركة حماس التي تقبض على هذه البقعة الصغيرة جداً ومعابرها وكأنها تقود دولة كبيرة. ما بين هذا وذلك بدا المواطن في غزة كقطعة اللحم التي يتنازعها أو تدوسها الأطراف فغزة تتضور جوعاً وفقراً واذلالاً وبؤساً واهانة والأسوأ أن تركيب النظام السياسي في الضفة وغزة نجح في نزع ارادة هذا المواطن كما تنزع الأشواك من السمكة ولم يعد له حول ولا قوة، ربما أرادت اسرائيل ذلك فهي طرف فاعل في السياسة الفلسطينية وفي توجيه الرأي العام الفلسطيني سواء بالتسريبات المتعمدة أو بالتصاريح أو غيره ربما أرادت ذلك وصولاً ليس فقط لمعارضة الغزيين لمفاوضات على غزة أو حتى جعلهم محايدين بل تحويلهم إلى مؤيدين . بين قبضة حماس ولا مبالاة السلطة وعجز النخب والمستقلين واليسار والوضع غير الانساني في القطاع أصبح المواطن هنا يتوق لاتفاق بين اسرائيل وحماس لأن لا مخرج سوى ذلك، من الذين ساهموا بأن تغلق كل المسارات ولا يبقى سوى هذا ؟ كلهم بلا رحمة وهناك استطلاع منشور على وكالة سما حول الموقف من مفاوضات بين اسرائيل وحماس لا يستغرب الجميع أن أكثر من 80% مؤيدون لتلك الخطوة ولذلك الاتفاق لأنه على الأقل سيوفر سلم الهروب من جحيم غزة المتقد، لا بسبب الوطن ولا من أجل البقاء فيه لأن اعتقال ثماني سنوات جعلت التوق للخروج من السجن هي الأولوية. إن ما يحصل لقطاع غزة الذي يطبخ على مولدات شركة الكهرباء وساذج من يعتقد أن الأزمة حقيقية وأن كل الأطراف بما فيها قطر ليست قادرة على حلها أو السلطة أو حتى حركة حماس فيما لو غادرت سلطة الطاقة لكن كل الأطراف وعلى رأسها اسرائيل تلعب في القدر ذاته بعضها يعرف وبعضها يجهل وبعضها مستخدم حتى العظم لكن غزة تعبت ولم يعد بامكانها أن تحتمل أكثر. اسرائيل دولة تجيد استخدام عقولها يبدو أنها وضعتنا في غزة للنزول نحو قاعدة هرم ماسلو وهي قاعدة الغرائز والتي لم تعد متوفرة وهي الطعام والجنس والنوم فلا اقتصاد يكفي لتشغيل واطعام العائلات ولا زواج ولا نوم في ظل الكهرباء وبالمناسبة هذه متوفرة للحيوانات التي تأكل وتتزاوج وتنام تحت الأشجار لقد هبطت بنا اسرائيل إلى ما هو أقل من تلك الحيوانات أعرفتم لماذا لن تعارض الناس اتفاق حماس واسرائيل حتى لو انتهت القضية؟ الاتفاق قادم ولكن هل سيكون صامت أم يحركه السلاح .؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s