الكاريكاتير الذي عكس مستوى ومضمون وثقافة

11800195_732609883527550_8029886118374288442_n

أكرم عطا الله

  لست مع المطالبين بمنع صاحب الرسم الكاريكاتوري المثير والذي أشغل صفحات التواصل الاجتماعي بعيد نشره أثر محرقة دوما بمنعه من النشر، ففي الاعلام وحرية الرأي من حق الناس التعبير عن نفسها ونشر ما تراه مناسباً، والذوق العام هو ما يقرر المعاقبة أو المكافأة سواء بالاشادة أو الادانة، وقد كان للذوق العام هذه المرة من صاحب الصورة موقفاً يساوي صدمته منها. لست بصدد نقاش مستوى تلك الرسمة التي هبطت بالنقاش العام ولا بصدد تقييمها فهي سطحية ومباشرة إلى أبعد الحدود ،على كل نحن لسنا أمام ناجي العلي أو بهاء بخاري، ولست بصدد تقييم الشكل الذي عبرت عنه ولا مستوى الردود ضدها ولا باعتراضي على الرسمة وكذلك اعتراضي على طبيعة الردود والحدية المتبادلة التي تعكس اللغة المتداولة بين الفلسطينين فناً وردحاً أو فناً رادحاً تفنن مردوده في اختراع ألفاظ قاسية، فالصورة والرد كانا يعكسان انحداراً في حالة الحوار والذوق. فن الكاريكاتور هو الفكرة الجديدة واللافتة والذكية تلمع في ذهن الفنان دون سواه فيعبر عنها بما يفاجيء جمهوره أو يعبر عن واقع قائم بشكل ذكي لا الفكرة المكررة التي يرددها العوام ويستمر تكرارها لسنوات هنا يصبح الأمر سطحياً إلى حد بعيد. لكن اللافت في الرسم الذي تم نشره وأحدث هذا القدر من التفاعل والجدل الشعبي هو قسوة الشكل والتعبير بصورة ساذجة وصادمة إلى الحد الذي لا يمكن تجاهله، وقد وقع الفنان في خطأ كبير أو نقطة الضعف الأكبر للجهة السياسية التي ينتمي لها وهي المقارنة في حماية الشعب الفلسطيني بين الضفة وغزة، فعدد من قتلتهم اسرائيل في غزة خلال العدوان الأخير وحده كفيل بتسليم خصومه بمادة قوية ومقنعة للرد عليه فلم يتوقف نزيف الدم في غزة والقدرة على الحماية تكاد تكون محدودة إذا لم نقل منعدمة. لكن الأكثر اثارة في تلك الصورة هو مستوى الكراهية التي يكنها الفنان للآخر الفلسطيني وهو يصوره يدخن سيجارة حارساً لعملية الاغتصاب، وبالتالي فهو متآمر ومتواطيء على ما يجري بل ومشاركاً بحماية المغتصب، وهنا يصبح السؤال عن الانتماء السياسي للفنان على درجة من الأهمية ويصبح الفنان وما يقدمه عينة للحكم على ثقافة ذلك الانتماء ورؤية للآخر، وقد يكون الفنان هنا قد قام بالاعلان عن التربية الداخلية وعملية الشحن والتلقين التي تقدم له ولغيره. وهنا امتد الانتقاد متجاوزاً الفنان ليطال حركة حماس باعتباره أحد أعضاءها، وأصبحت صفحات التواصل الاجتماعي كأنها تعقد محاكمة لتربية الحركة لأبناءها ونظرتهم للآخر، فيما كانت الحركة تحاول جاهدة في السنوات الأخيرة من حكمها لغزة أن تكون أكثر انفتاحاً على الأخر وأقل حدة في تعاملها، لكن العودة للرسومات القديمة ولفنان آخر كأنها تنفي هذا الانفتاح أو تجعله يبدو مصطنعاً أمام ما يقدم من ثقافة كاريكاتورية لأكثر من فنان عززتها بعض الشواهد الأخرى في الشارع ونذكر قبل ثلاثة شهور كيف أخرج أحد أعضاء المجلس التشريعي زميلاً يسارياً له في المجلس من الملة الوطنية لمجرد انتقاده لضريبة التكافل.  المؤسف أن الجدل الذي تبع ما نشر حرف النقاش عن الجريمة وعن مرتكبيها وعن الاستيطان والاحتلال، فالرسم يحمل السلطة المسئولية والنقاش حولها كاد يغطي على الجريمة، وبغض النظر عن الغاضبين من المنشور الذي أشعل صفحات الفيسبوك تاركاً اسرائيل لكن على حركة حماس أن تقرأ كل كلمة قيلت وكيف استقبل الرأي العام المادة فقد كانت الأيام الماضية نقاش مفتوح مع ثقافتها ووعي أبناءها ونظرتهم للآخر، ومن حق الحركة أن تقول لأبنائها أنها الأفضل لكن ليس من حقها أن تشهر بالآخرين وتشكك بوطنيتهم أو توزع عليهم شهادات حسن السير والسلوك أو ممارسة التكفير والتخوين، فهي جزء من النظام السياسي وحكم عليها القدر أن تتعايش مع هؤلاء في فتح والجهاد واليسار حتى يسير مركب الوطن لكل منهم تهمة وتضيف لدى حماس هل تفكر في ذلك ؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s