غزة تتقلب على جمر النار !

غزة ايام السلطة

رجب أبو سرية
أصابت التفجيرات التي حدثت قبل أسبوع في قطاع غزة , واستهدفت كوادر قسّامية وأخرى من سريا القدس , كبرياء حكم حماس الذي ما زال قائما , في مقتل , ولعل رد فعل الناطقين باسمها قد عبر عن واقع الحال , حيث أظهرت التفجيرات ليس إمكانية أن يقوم البعض بتحدي حماس ومن ثم جرّها إلى حرب داخلية وحسب , ولكن عجزها عن تحديد الجهة الفاعلة , بل وحتى ترجيح عجزها عن الوصول للفاعلين أنفسهم , و رغم ما تتمتع به الحركة من قدرة عسكرية وإستخباراتية ظهرت في أكثر من مناسبة سابقة .
هذه المرة , ستظهر حماس كما لو كانت مضطرة لانتظار ” الضربة القادمة ” ما لم تتحرك بسرعة , وعلى أكثر من صعيد ومستوى , أما الاستمرار في وضع الرأس بالرمال , وكأن شيئا لم يحدث , أو كأن أمرا ما لن يحدث , فلن يجر سوى الكارثة على حماس , وربما على قطاع غزة بأسره .
ذلك أن استمرار مراهنة حماس على ” تعب ” غزة , وعلى أن إبقاءها ضمن مربع القهر والحصار , الجوع والفقر , سيبقي على خضوعها لحكمها إلى ما شاء الله , سرعان ما سيتبين من انه رهان مقامر , صحيح أن هذا الرهان , قد يبقي على حركة فتح وسلطة الرئيس أبو مازن بعيدا عن ” الديار ” وخارج بوابة العبور , إلا أن فقدان غزة لمناعتها الداخلية سيجعل منها عرضة للوقوع في قبضة من هم أسوأ من حماس !
لعل أوضح رد فعل جاء من أوساط حماس , جاء على لسان إسماعيل الأشقر , رئيس ما يعرف باللجنة الأمنية في المجلس التشريعي , حيث اتهم إسرائيل ومخابرات إقليمية بأنها كانت وراء تلك التفجيرات , هل كان يقصد مصر ؟ وهل هناك غير مصر كمخابرات إقليمية بجوار غزة , أم إيران ردا على زيارة مشعل للسعودية , وهل يعقل أن تستهدف أطراف مرتبطة بطهران عناصر الجهاد الإسلامي , مع انه ليس معروفا عن طهران قيامها بمثل هذه الأمور .
الإشارات التي تم تداولها أشارت إلى السلفية الجهادية , خاصة تلك المتحولة في غزة باتجاه القاعدة ووريثها الحالي داعش , وربما بدرجة أقل جماعة ما سمي ” بالصابرين ” وهي جماعة متشيعة , بدأت تتنامى في غزة , حيث أضطرت حماس للإعلان عن أنها لا تصرح لهذه الجماعة بالوجود الشرعي أو الرسمي .
بالطبع نفى السلفيون ضلوعهم بالتفجير , لكن من المهم التذكير , أولا بوجود عشرات من عناصر السلفية الجهادية في سجون حماس , كذلك وجود سوابق أظهرت التصادم بين جماعات الإسلام السياسي , فلا توجد جماعة تقر بالحق الشرعي لجماعة أخرى بالحكم , وليس أكثر دلالة على ذلك , من الاقتتال الذي جرى سابقا , بين جماعتي النصرة وداعش في سوريا رغم المرجع القاعدي لهما , ثم انه سبق لحماس وان قتلت أبرز قادة السلفية القاعدية في غزة , عبد اللطيف ( أبو النور ) المقدسي في 25 / 8 / 2009 , هو وأنصاره في مسجد بغزة , حين أعلن إمارة أكناف بيت المقدس في رفح , وحتى حزب التحرير ما زال يرفع شعار ” الخلافة هي الحل ” ولا يرى في حكم حماس خلافة أسلامية !
السلفيون اتهموا حماس بأنها جعلت من التفجيرات مبررا لشن حملة اعتقالات لعناصرهم , وذلك لتقديم أوراق اعتمادها لمصر , التي تلاحقهم في شمال / شرق سيناء , وحيث أنهم أنكروا ضلوعهم في تلك التفجيرات , إلا أنهم على ما يبدو يفضلون مناكفة حماس , فيما يخص تهدئتها مع إسرائيل , فهم يردون على مضايقة حماس لهم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل .
تماما كما سبق وفعلت حماس مع سلطة فتح قبل نحو عشرين عاما , والمهم أن هذا الأمر سيظهر ضعف حماس , حتى وهي تحاول أن تقنع إسرائيل بأهليتها للتفاوض معها , كونها قادرة على جلب الأمن لإسرائيل أكثر من سلطة فتح !
لعل آخر ورقة _ الآن _ تداعب خيال حماس , وتجعلها تفضل أن تنتظر , ولا ترد على بوابة فتح المشرعة باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ( حكومة الفصائل ) هي ورقة تبادل جثث قتلى الحرب بين حماس وإسرائيل , التي جرت العام الماضي , وحيث كلنا يتذكر كم سنة مرت على أن تمت صفقة تبادل ” شاليط ” بمعتقلي حماس , الذين أعادت إسرائيل اعتقال معظمهم , سيظهر لنا وكأن حماس تعد مواطني غزة , بالانتظار سنوات إضافية أخرى ( 5 _ 6 ) سنوات , حتى يمكن أن تنفرج ” كوة ” الحصار قليلا , فيما تبقى غزة , في المقلاة , كما قال يوما الراحل غسان كنفاني , تتقلب على جمر النار , كما شدت يوما الراحلة أم كلثوم !
أما إسرائيل فستظل تغري حماس بالجزرة عن بعد , إلى أن يضعف نظام حكمها ويهن تماما , ولا بأس لو تم جر غزة إلى ما يحدث في ليبيا , سوريا , واليمن , ما دام التآكل الداخلي يخرب بيت المجتمع العربي ولا احد من جماعات التطرف ولا من أنظمة حكم الاستبداد , يطلق رصاصة على إسرائيل , فأن مراهنة حماس ستكون خاسرة , ليس لأن إسرائيل لا تحلم بدولة غزة , بل لأن إسرائيل لن تضمن حينها قدرة حماس على فرض مثل هكذا مشروع , أما شعور حماس بان جبهة اللفظ الخارجي قد تفكفكت , خاصة بعد استقبال العاهل السعودي سلمان لخالد مشعل , فان ذلك لا يعني تدعيم حكم حماس المستقل بغزة , بل يعني دفع حماس ” للاعتدال ” والعودة إلى مربع السياسية وترك المقاومة , فقد كانت السعودية الداعم الرئيسي لجماعة أخوان فلسطين وغزة , أيام الجمعيات الخيرية , وحين تحولت الجماعة لحركة مقاومة ” حماس ” , رفعت يدها عنها , فلم تجد سوى إيران وسوريا , لذا فان طريق الرياض ستذهب بحماس لرام الله والقاهرة , وما دام الأمر كذلك لم تعمل حماس وفق مقولة ” وين ذانك ” وما دام ” اللي عليك عليك ” لم لا تختصر الطريق وتذهب لرام الله بنفسها , وتريح نفسها وشعب غزة من التعب والوجع , الذي ما عرف القطاع غيره مع حكم حماس طوال ثماني سنوات خلت ؟ !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s