ببساطة || أكرم عطاالله الفوضى الخلاقة في غزة..!

  أتذكرون قبل ثمانية أشهر حين تمت تفجيرات أمام بيوت عناصر وكوادر فتح وكذلك منصة الاحتفال بذكرى رحيل ياسر عرفات ؟ أتذكرون عندما كان الجميع يطالب وزارة الداخلية بسرعة إلقاء القبض على الفاعلين كيف ردت علينا الوزارة باستخفاف حينها “بأنها تحتاج إلى قرار من وزير الداخلية رامي الحمدلله حتى تبدأ بالتحقيقات” ولم تعرف تلك الوزارة أن الأمر سيذهب لاحقا في زعزعة السلم الأهلي لأبعد من ذلك والخطر أكبر من المزاح.  يومها كان هناك بقايا أمل بالمصالحة وكانت تلك التفجيرات هي وعاء البنزين الذي انسكب على نار الخلافات وأعطت مبررا لحركة فتح للهروب بعيدا، ولكن في اللقاءات المغلقة كان يشار لأصابع اسرائيلية خفية في تلك الجريمة لأنها المستفيد الوحيد ولأن الذي تفجر حينها هو منصة المصالحة وليس منصة الاحتفال .. صمتت وزارة الداخلية أو قالت كلاما أشبه بالصمت حتى استفاقت مثلنا على تفجيرات العيد في حي الشيخ رضوان لكن هذه المرة استهدفت مركبات قادة من كتائب القسام وسرايا القدس ولعلها فكرت فيما فكرنا به قبل ثمانية أشهر بأنه يجب البحث عن الأصابع الإسرائيلية . من يعتقد أن الإسرائيلي ترك غزة فهو مخطيء فكل سياقاتها تشي بان الإسرائيلي لاعب بقدر ما، وربما أن أجهزة الأمن لديها من مجموع الاعترافات الكثيرة لعملاء زرعتهم إسرائيل في فصائل المقاومة ومهدت لهم الطريق، كيف استغلوا دورهم لإحداث الفرقة والانقسام وتخريب المصالحة وضرب فتح وضرب حماس والجهاد وكل الحالة الوطنية، الحقيقة اننا نقدر ولكن الأمن يعرف بدقة ولديه الدليل. في غزة حماس تضرب فتح وداعش تضرب حماس والجهاد والمواطن مضروب من الجميع والاتهامات يتم تدويرها بين فتح وحماس ويصل الشطط لاتهام السلطة والهباش ودحلان، لكن الحقيقة التي لا يريد أن يراها أحد أن الأمن القومي والاعين والأيادي الإسرائيلية لا تعرف البطالة في غزة وأنه منذ سنوات طويلة تتم صناعة “الفوضى الخلاقة” والمنظمة هنا في القطاع الذي يتسبب بفوضى دائمة لإسرائيل منذ إقامتها. هذه المرة وصل الاستهداف إلى قوى مسلحة بعيدة عن الشأن الداخلي وليس لها علاقة باعتقالات ولا غيره ولو اقتصر الأمر على كتائب القسام لقلنا أن هذا لامتدادات الأزمة مع داعش، ولكن أن يصل لسرايا القدس فالمقصود أبعد من ذلك وقد يكون في هذا التصعيد نحو هذين الجهازين ما يحفزهما على ملاحقة مرتكبي الجريمة وكشف الحقيقة بعيدا عن كلام وزارة الداخلية الذي اعتدنا عليه ومؤتمراتها الصحفية المكررة.  من يعرف إسرائيل جيدا يدرك أن الفوضى في غزة هي أداة لضرب القطاع وذبحه، ومن يراجع تاريخها مع القطاع يصل إلى استنتاجات قاطعة، فقد كانت عملية انسحابها منه بالشكل الذي تم هو ما وفر الأرضية المناسبة لصراع الفلسطينيين الدامي على السلطة في شوارعه والذي انتهى بسيطرة حركة حماس وتلك لم تكن مصادقة ولا رغما عن الإسرائيلي فلماذا يترك القطاع يعيش الاستقرار الآن ؟ فليستمر في النزيف وإذا لم يكن الإسرائيلي فاعل مباشر فقد أثبتت التجربة أنه قادر على توفير ظروف الفعل التي تفتح شهية الآخرين للاندفاع نحوه مستغلا سذاجتهم وبساطتهم أمام دهاؤه .  ليس مسموحا أن يغرق القطاع في فوضى جديدة يريدها الإسرائيلي وليس مسموحا أن تنفتح معارك هنا أشبه بما يحدث في المنطقة وخاصة بعدما ثبت أن الأزمة في سوريا تمت صناعتها بأيادي وأجهزة وأموال كانت خفية في البداية ثم انكشف المستور وقالها صراحة الوزير الإسرائيلي شتامينتس أن دولته من وقف خلف تجريد سوريا من الكيماوي فالنموذج السوري ان تحقق في غزة هذا سيكون هدية السماء لاسرائيل. إذن لا مصادفات في السياسة ولا مصادفات في “الثورات” ولا مصادفات في التفجيرات وما الشعارات إلا كلمات يرددها غير العارفين لخدمة أهداف العارفين بجدارة .. هذه المرة التفجيرات لم تطل فتح حتى تدخل أجهزة الأمن في سباتها هذه المرة طالت فصائل مقاومة قد يكون ذلك خطأ الفاعل الأكبر لأنها ستأخذ التحقيقات على عاتقها ولن تنتظر قرارا من أحد لا وزير ولا من غفير .!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s