تصفية حسابات تحت اسم مهمه جهادية

حماس تعدم

غزة- المحرر السياسي

استشهد في “مهمة جهادية”، تغليفٌ سحري، وتوصيفٌ منطقي بإمكانه إغلاقُ ملفِ أكبرِ جريمةٍ وأصغرها، والتكتمِ عن أشنعِ صنيعةٍ وأبشعِها، ترتكبها أجنحة المقاومة المسلحة في حق المعتقلين لديها، وهو وصفٌ يلزم سامعَه الكتمان، ولا يعطيه فضولا للكشف عن الأسباب أو ما وراء الإعلان، فقد دُمغت في مفاهيمِ أعماق المواطنِ الفلسطيني أن من استشهدَ بمهمة جهادية إما أن يكون نتيجةَ نفقٍ قد انهار عليه، أو عبوةٍ انفجرت فيه، أو رصاصةٍ أطلقت عليه خطئا أثناءَ التدريب، لكن ما يتسربُ هو خلاف ذلك.

درجت الأجنحة العسكرية العاملة في قطاع غزة على إطلاق مصطلح “مهمة جهادية” تعبيراً عن حدثٍ أمني أو عسكري يتمتّع بقدرٍ كبيرٍ من السريّة, ولا يحق لأي أحدٍ كان سوى القيادات الأمنية القائمة أو القريبة من هذا الحدث أن يتساءل عن التفاصيل المحيطة به, والتي غالباً ما تكون معقّدة وغامضة بفعل هذه القيادات, ولم يتسنّ لأي وكالة إخبارية أو جهة إعلامية حتى الآن البحث حول حقيقة هذه المهمّة وطبيعة مقتل العشرات فيها بشكلٍ كثيف ومتواصل من الأجنحة العسكرية بغزة لاسيما التابعة لحركة حماس والجهاد الإسلامي.

مؤخراً نشرت وكالات إخبارية تقريراً يُفيد باعتقال قائد في الجناح عسكري التابع لحركة حماس في قطاع غزة, ويوضّح التقرير أن هذا القائد العسكري قد تعرّض للتعذيب الوحشي داخل أقبية سجون حماس؛ بُغية الحصول بالإكراه على اعترافات منه بالعمالة والتعاون مع إسرائيل, لكنه ما زال يرفض, واستطاع هذا القائد العسكري أن يُمرر رسالة ورقية مع عائلته وقتما زارته, ومما جاء فيها ” عُذبت تعذيبا وحشيا، لم يتعذبه أحد لا من اليهود ولا من غيرهم، تلون جلدي من كثرة الضرب المبرح، وأصبحت أتبول الدم مع الغائط، كل يوم يتم شبحي عشرين ساعة، لا يوضع الطعام أمامي سوى لدقيقة، يتم خلالها توجيه البصق والشتائم عليّ، ثم يتم استئناف التعذيب مرة أخرى، ولا يسمح لي بعمل شيء سوى الصراخ، تم إكراهي على الاعتراف ولكن لم يحدث، أطالبكم يا عائلتي بتأجيج الموضوع إعلاميا، وأطالبكم أن ترفعوا رأسكم بي فوالله إنني مظلوم مظلوم”. ومازال هذا القائد العسكري يتعرّض للضغط والتعذيب في السجن الخاص به, حسب إفادة من عائلته, فهل تنتظر عائلة هذا القائد العسكري خبر “مهمة جهادية” حول مقتل ابنهم, ووسمه بالشهيد والقائد البطل.

وقال مصدر مطّلع رفض الكشف عن اسمه: ” إن حماس تستخدم الأسرى المحررين من سجون إسرائيل, ليقوموا بتعذيب المشتبه بهم بالتعاون مع إسرائيل, وتختار حماس هؤلاء الأسرى المحررين لخبرتهم في طرائق التعذيب القاسية في سجون إسرائيل والتي مارستها سجون إسرائيل بحقهم, وتعتمد حماس أساليب وحشية في التعامل مع المعتقلين لديها تحت بند الاشتباه بالعمالة, بالإضافة لإكراههم على الاعتراف بشيء لم يقترفوه”.

وقال ذات المصدر إنه وبعد اكتشاف أن “عضو مجلس عسكري” في سرايا القدس قد تعاون مع إسرائيل, فقد دعته قيادته لاجتماع في منطقة نائية بمدينة رفح, وحقّقت معه, ويدّعي فصيله أنه اعترف بتعاونه وتخابره, وأضاف المصدر بأنه وبعد اعترافه فقد قامت قوة عسكرية تابعة للفصيل العسكري ذاته بتصفية هذا العضو وقتله, والإعلان بعدها على أنه قضى بمهمة جهادية, وقد أُقيم له عزاء كبير وحافل, قد حضرته شخصيات من بينها إسماعيل هنية, ودُعي هذا القتيل بالشهيد البطل، وقد تزامنت حالة إعدامه مع توتر أمني شديد بين مجموعات مسلحة من سرايا القدس وبين الجانب الإسرائيلي، كانت تلك المجموعات تعمل تحت أوامر هذا القيادي العميل، وحينما أعدم أرادت خلط  الأوراق كي تفر من يد الأجهزة الأمنية التي حاولت اعتقالها، وحاولت اسرائيل مساعدتها بالقيام بهجمات جوية على مواقع السرايا.

أما من هم ليسوا من الفصائل الفلسطينية لاسيما حماس والجهاد الإسلامي, فيقتادهم ملثمون إلى ميادين عامة أمام الناس لترميهم بالرصاص, وقد ذكرت تقارير إن عطا النجار، وهو ضابط سابق في شرطة السلطة الفلسطينية ويعاني من مشاكل في الصحة العقلية، يقضي حكماً بالسجن 15 عاماً أصدرته محكمة عسكرية بعد أن اعتُقِل عام 2009 ثم أُدين “بالتخابر” مع إسرائيل. ويوم 22 أغسطس/آب 2014، اقتيد من السجن إلى حيث أُعدِم.

وقال شقيق النجار “حتى لو كان قد حُكِم عليه بالإعدام، فهناك عملية استئناف وبدائل أخرى. ما فعلوه لا علاقة له بالعدل إنه مجرد إجرام. هذه هي أفعال الميليشيات”

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إنه لأمر مروع لأقصى حد أنه بينما كانت إسرائيل تنزل الموت والدمار بشعب غزة على نطاق هائل، انتهزت قوات حماس الفرصة لتسوية الحسابات بلا رحمة، مُنَفِّذَةً سلسلة من عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

وفي حوارات داخلية في الحركات التي تقوم بإعدام هؤلاء “المتعاونين” حسب إدعائها, يتبيّن أن هدف إعلان خبر “مهمة جهادية” بالإضافة لوسم من يُقتل بها بالشهيد المجاهد والبطل, هو للحفاظ على سمعته وسمعة العائلة ومشاعر أهله, ولكن يبدو أن هذه الحركات وعلى رأسها حماس لا تُبالي بمشاعر أهالي من تقتلهم في الميادين العامة وهم ليسوا من حماس أو الجهاد أو الألوية العسكرية, بعد أن تُجبر بعضهم  على الاعتراف, وتكتشف تعاون آخرين.

وفي 10 تموز/يوليو, 2015  قتلت حماس أحد المواطنين “متهم بالعمالة” حسب إدعائها, وقد عثر عليه مواطنون مشنوقاً ومعلقاً على شجرة قرب الحدود شرق غزة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s