ببساطة .. أكرم عطا الله حماس والسلطة

thumbgen.php

ما الهدف من كل هذه البلبلة المثارة حول الهدنة التي يجري طبخها على نار ليست هادئة، ما بين النفي والاعتراف الخجول الصادر عن أعلى مؤسسات حركة حماس تُرك المواطن في حيرة كبيرة، أحدهم يجزم أن لا مفاوضات مع (إسرائيل) لكن مسئول العلاقات الخارجية بالحركة يؤكد ويضع موعداً لإعلان الموقف وتسليم الرد “الثلاثاء الماضي “، وآخر يقول أن هناك عروض أولية لكن (الإسرائيلي) حسم الموقف في لقاء مع مسئول ملف الارتباط الفلسطيني عندما قال ” مصالحنا في التفاوض مع حركة حماس والتوصل معها إلى اتفاق هدنة طويلة أنتم غير موجودون في غزة”. إذن هناك مفاوضات ماراثونية واضح أنها تسير بتسارع شديد وهي ليست وليدة الأسبوع الأخير بل هي حصيلة مجموع الزيارات، التي لم يكن مصادفة بسماح (الإسرائيلي) لكل هذه الوفود الأوروبية بزيارة غزة بعد أن كان يمنعها لسنوات، فليس مصادفة أن يذهب وفد حركة حماس من غزة إلى قطر، وليس مصادفة أن توقع الحركة كما جاء في القناة العاشرة للتلفزيون (الإسرائيلي) في الدوحة وأن يعلن السيد حمدان ذلك، وليس مصادفة أن تأتي هذه التطورات بعد الإعلان عن زيارة سوية لمسئول قطري إلى تل أبيب الأسبوع الماضي، ومن المثير أن تكون زيارة الموفد القطري سرية فالطريق القطري لغزة يمر عبر تل أبيب وبشكل معلن، ولكن يبدو وهذه المرة كان الأمر سرياً وهاماً، أو أنه يلخص كل الزيارات المكوكية لقطر في الزيارة الأخيرة ليتبعها الاجتماع الأخير لحركة حماس في الدوحة إذن الأمر واضحاً . المثير أيضاً أن تتهم السلطة حركة حماس ” بأنها تنفرد بتقرير مصير غزة خارج الإجماع الوطني ودون الرجوع لأحد ” حماس تتصرف لوحدها بسرية تامة، ولا أحد يعرف حتى اللحظة ما الذي يتم نقاشه سوى بعض التسريبات الصادرة عن الإعلام (الإسرائيلي)، وبعض التصريحات المتناقضة للحركة وأغلبها منسوب لمصادر مسئولة وفي هذا الاتهام كثير من الصحة، وإن كان رد (الإسرائيلي) على مندوب السلطة بأنها لم تسارع بالذهاب لغزة ويحمل نوعاً من المنطقية . والمثير أيضاً هو اتهام حركة حماس للرئيس الفلسطيني بانفراده بالقرار بفك وتركيب الحكومة ودون الرجوع لها، بالرغم من أن هذه الحكومة كان يجب أن تحل منذ ستة أشهر بعد المدة التي حددت حسب التوافق، لكن الحديث عن حل الحكومة وإعادة تشكيلها دون إجراء المشاورات اللازمة مع حركة حماس يعتبر خروجاً عن حالة التوافق وفي هذا الاتهام ما يمكن تفهمه فيما لو تم ذلك بالرغم من أنه يقدم لحركة حماس خدمة لتبرير المفاوضات وانجاز الاتفاق لوحدها مع (إسرائيل). الاتهامات التي يوجهها كل طرف ضد الأخر بالتفرد في القرار وهي اتهامات حق يراد بها ممارسة الباطل لإضاعة حق وحقوق الفلسطينيين الذين قاتلوا من أجلها طويلاً، ودفعوا عشرات الآلاف من الشهداء ثمناً لها سواء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس التي تتقزّم أمام مشروع غزة، أو حقهم بإقامة نظامهم السياسي وتشكيل حكوماتهم وفقاً لانتخابات وتوازنات برلمانية، وكما أنه ليس من حق فصيل أن يتفاوض لوحده مقرراً مصير منطقة واحدة ليس من حق فصيل آخر أن يتحكم لوحده بالنظام السياسي . المشهد المثير للحزن أن (إسرائيل) هي الطرف الفاعل التي تقرر متى تتفاوض ومع من تتفاوض، إذ أصبح لدينا رأسين تأخذ هذا وتترك ذاك ثم تترك هذا وتأخذ ذاك في لعبة تنافسية جعلت التفاوض مع (إسرائيل) طموحاً لدى كل طرف وهي لعبة قديمة لم نتعلم منها كان قد كشف عنها دينيس روس المبعوث الأميركي السابق للتسوية في كتاب حمل تجربته التفاوضية عندما أشار إلى أن (إسرائيل) كانت تفاوض الفلسطينيين وعندما تشعر بنوع من التصلب وتذهب للقناة السورية وعندما يرفع السوريون سقفهم يعودون للفلسطينيين وهكذا كانوا يروضون كل طرف باستخدام الآخر . كأن اللعبة تتكرر ولكن هذه المرة بشكل مختلف و(إسرائيل) لا تريد التفاوض مع السلطة ولكنها تتفاوض مع حركة حماس مسقطة كل ادعاءاتها برفض حكومة تتواجد فيها الحركة .. لكن الأزمة أن المفاوضات مع الحركة تبدو كأنها في منافسة مع السلطة أمام (الإسرائيلي) هكذا أوصلتنا (إسرائيل) من يريد أن يحكم عليه أن يكف عن مشاكستها.. غزة بحاجة إلى حل إنساني وبحاجة إلى رفع حصار وميناء ومطار أيضاً ولكن ليس هكذا تُدار المفاوضات فهي بحاجة إلى شرعية وإجماع كل منهم يتهم الآخر بالتفرد ولكن (إسرائيل) هي من ينفرد بكل منهم على حدة ..!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s