يديعوت” إسرائيل وحماس رهينتان من قبل “متهورين” في غزة

امد/ تل أبيب: كتب الصحفي الاسرائيلي رون بن يشاي – المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرونوت العبرية، مقالا تناول فيه الوضع في قطاع غزة، وجاء فيه:

جولة التصعيد في غزة كما في مباريات “الدربي” بكرة القدم، لها قوانين خاصة. الحديث هو حول قوانين لا يجرؤ أي لاعب رئيسي ولا يكون بها أي لاعب على استعداد للإخلال بها، على الرغم من أن الجميع يعلمون أنها ستنتهي بالدموع، أي بحملة جديدة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والتي ستبقي خلفها درب من الدمار وعقد نفسية لدى الجانبين. القيادة السياسية لحركة حماس لا تريد التصعيد الآن لأن أي تدهور في الأوضاع يهدد بقاء سلطتها في قطاع غزة وسيؤدي لمعاناة كبيرة سيشعر بها أكثر من مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة.

وحتى أن الذراع العسكري المسلح لحماس معني الآن بالهدوء من أجل مواصلة استكمال استعداداته للجولة القادمة من القتال. كما أن باقي الفصائل الفلسطينية الكبيرة والقديمة التي تنشط في قطاع غزة معنية الآن بالتهدئة ولنفس الأسباب وكذلك الأمر بالنسبة للسلطة الفلسطينية، مصر، الدول العربية والمجتمع الدولي- جميعهم يريدون التهدئة في قطاع غزة والبدء بإعادة إعمار البيوت المهدمة، وأن تغيب عن أنظارهم.

إلى أي درجة تريد إسرائيل هذا الهدوء ولماذا، لا يجب شرح الموضوع هنا. وعمليا فقط “المتمردين” معنيون بإشعال الحريق مرة أخرى. السلفيون الجهاديون الذين ينشطون بإلهام من داعش والمتطرفين من بين نشطاء الجهاد الإسلامي الفلسطيني وآخرين معنيون في ديناميكا لتصعيد الأوضاع، ذروتها القاسية معروفة مسبقا.

في بعض الأحيان هي عبارة عن مجموعة صغيرة من الذين يحسبون حساب أنفسهم وممن يسعون إلى قيام الجيش الإسرائيلي بمعاقبة خصومهم. قبل أسبوع كانوا رجال الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذين غضبوا لأنه تم تعيين قائد منطقة ليس حسب مزاجهم، وأمس كانوا من السلفيين الموالين لداعش ممن قامت حماس بقتل أحد نشطائهم.

هذا الأمر سيتواصل ما دام في غزة أكثر من 44% من العاطلين عن العمل، وما دام الاقتصاد مشلولا فيما يجلس الشباب والكبار سوية بدون أي عمل بين أمواج الخراب والدمار ويشغلون أنفسهم بمشاكل لا أساس لها من الصحة. وغدًا، بسبب صراع آخر وأحمق بين المتهورين ستفجر رشقات صواريخ جراد إضافية في النقب. حماس ستقول لإسرائيل إنها غير مسؤولة عن ذلك وأنها ستقوم باعتقال مطلقي الصواريخ، وسيقوم الجيش الإسرائيلي بهجمات عسكرية مضبوطة وغير مجدية لـ “ثلاثة أهداف إرهابية” وبدون أي قيمة عسكرية أو رادعة.

لماذا؟ لأن حكومة إسرائيل لا تريد أن تنتهي حالة التهدئة، ولكنها لا تستطيع أن تتعايش مع وضع يتم من خلاله ترهيب أكثر من مليون إسرائيلي – في ساعات المساء دائما- وإدخالهم للمناطق المحمية. هكذا لا نفقد فقط الأمن الشخصي وإنما أيضا نفقد الشعور بالأمن الذي يسمح لنا في الصباح إرسال أولادنا إلى المدارس دون أي خوف.

أما الأمر المحبط والأصعب في هذا الوضع هو أن جميعنا عبارة عن أدوات بيد مجموعة صغيرة من المتطرفين المحطبين الذين يدفعوننا بشكل مخالف لإرادتنا إلى حافة منحدر شاهق حتى الحرب. وعندما نصل للمعركة الكبيرة القادمة في غزة، وحتى إلى درجة تدمير سلطة حماس، كما يريد بعض السياسيين أصحاب الرؤى القصيرة لدينا، فماذا سيحدث؟ أو أن يبقى الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ويتقبل الخسائر بالأرواح شهريا بدون أن تتوقف القذائف بشكل تام أو أن الجيش الإسرائيلي سيخرج من قطاع غزة وسيترك خلفه فوضى من الإسلاميين المتطرفين ممن سيجعلوننا نشتاق لحماس.

هذا ليس قدر محتوم. يمكن الخروج من هذا الوضع عبر ترميم الدمار في قطاع غزة وتحريك الاقتصاد في القطاع من جديد الأمر الذي سيحدث العجائب، بالضبط كما حدث في يهودا والسامرة بعد الانتفاضة الثانية. صحيح أن الجيش الإسرائيلي والشاباك لا يتواجدون في قطاع غزة من أجل “كسح” براعم الإرهاب كل ليلة كما في يهودا والسامرة وأنه لا يوجد تنسيق أمني بيننا وبين حماس كما هو الحال مع الأجهزة الأمنية التابعة لأبي مازن. ولكن حماس هي صاحبة السيادة في قطاع غزة، وإذا كان لديها دافعية فهي قادرة على الحفاظ على التهدئة وقمع المتمردين.

يوجد لحركة حماس موارد بشرية ووسائل للقيام بذلك. ولكن المشكلة هي أن مصلحة حماس بالعمل بصرامة وبقوة من أجل التهدئة حتى الآن ليست قوية كفاية. والأموال الخاصة بإعادة الإعمار، حوالي 5 مليارات دولار التي وعد بها القطاع خلال مؤتمر الدول المانحة في الصيف الماضي لم تصل بعد. بما في ذلك لأن الأوضاع في قطاع غزة ليست مستقرة ولأنه لا يوجد اتفاق مكتوب لوقف إطلاق النار بين الأطراف، ولأنه لا يوجد ما يضمن عدم تخريب المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال إعادة الإعمار خلال جولة القتال القادمة. لقد قامت مصر بإغلاق المعابر وهي غير مستعدة إلى فتحها إذا لم يتم تسليم مسؤوليتها إلى رجال السلطة الفلسطينية وأبو مازن وضمان عدم انتقال الإرهاب من قطاع غزة إلى سيناء.

كذلك فإن أبي مازن ليس مستعدا لإرسال رجاله من أجل السيطرة على معبر رفح والمعابر مع إسرائيل وذلك لأنه يتخوف من أن حماس غير مستعدة للخضوع للشروط التي تحاول إلزامه بها. وفقط إسرائيل نعم، فقط إسرائيل وبمساعدة رجال الأمم المتحدة تقوم بكل ما في استطاعتها من أجل تحريك إعادة إعمار قطاع غزة واقتصادها. ولكن بدون أموال فإن شيئا لن يتحرك، والأموال لن تصل حتى يتم تسوية الأوضاع السياسية.

ماذا ينقص؟ ينقص وسيط لتحريك عملية صياغة اتفاق تهدئة وإعادة إعمار مستقرة من جديد. وفي الوضع الحالي، هناك محادثات بمستوى منسق عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية مع التجار الفلسطينيين في المعبر. ولكن لا يوجد هناك محادثات سياسية بين حماس وإسرائيل. وذلك ليس لأن إسرائيل لا تريد ذلك، وإنما لأن حماس غير مستعدة لمحادثات معنا. لذلك نحن ملزمون بوجود وسيط.

المصريون اتخذوا موقفا وأصبحوا طرفا وهم يرون في حماس عدو وتهديد، والأوروبيون غير معنيين للدخول إلى لب الموضوع وذلك لأنهم لسعوا في السابق وحتى الأمريكيين رفعوا أيديهم. تركيا ليست في نظر إسرائيل وسيطا نزيها وكذلك الأمر قطر. إسرائيل ترحب بالأموال التي تصل من هاذين المصدرين لغزة، ولكنها غير مستعدة لتسليمهما مسألة تصميم التسوية الممكنة مع حماس أو تلك التي لن تكون مع حماس.

ماذا تبقى؟ بقيت السعودية. في إسرائيل وأيضا في حماس يرون في السعودية وسيطا نزيها يمكن الوثوق به. ولكن سلمان، ملك السعودية الجديد مشغول فوق كل شيء بإيران، ومساعدة المتمردين في سوريا وبالحوثيين في اليمن وبداعش. هو الآن غير منصت للموضوع الغزي. وحاليا أيضا نحن وحماس عبارة عن أدوات بيد مجموعة من المتهورين الذين سيقومون بكل ما في وسعهم كي لا يمر هذا الصيف بدون حرب صغيرة ومجنونة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s