حكومة بلا حكم.. عام من الاخفاق..!!

أكرم عطاالله

عام من الفشل هذا ما يمكن أن يقال في حق هذه الحكومة الحاضرة الغائبة في غزة، وزراء بلا وزارات… وحكومة بلا حكم ومقررون بلا قرار ولا مقرات ولا أذرع ولا أقدام تسير عليها في بيئة متعاكسة تماماً مع سياساتها والتزاماتها وحتى مع طبيعة تكوين السلطة بل وتعيش حالة من الندية والخصومة معها. يبدو أن هذه الحكومة هي أكثر ما يليق بنا من حيث وجودها وأدائها في غزة فهي تشبهنا تماماً صوت بلا فعل، شعارات كبيرة بلا نتائج ولا انجازات، كثير من الأحلام وقدر أكبر من الأوهام وأكثر من ذلك مثلنا مجموعات من المدعين والنتيجة لا شيء, هي تشبه كل خيباتنا السابقة لكن بفارق أننا تمكنا من تضليل أنفسنا وغطينا سابقاتها بالشعار وإدعاء الانتصار لكن هذه الحكومة بوزرائها المجردون من كل شيء فلا يمكن تغطيتها. الحكومة في غزة هي نموذج لفشلنا وعجزنا وإحباطنا أيضاً، هي أقرب للفهلوة السياسية التي اعتدنا على ممارستها معتقدين أن مستوى الذكاء الشعبي أقل كثيراً من أن يفهم أو يحكم أو يحاسب، فقط علينا أن نستمر بإلقاء التهم ويرمي كل منا مسئولية الفشل على الآخر ليصدق ويبرر المواطن أفقاره وإذلاله وتركه بلا كهرباء وبلا اهتمام أو عمل أو معابر وسيتفهم كل صراعات السياسين ومصالحهم التي أضاعت مستقبل جيل بكامله وسيفهم عجزهم في بناء نظام سياسي حقيقي وسيفهم أيضاً مصادرة حقه في الانتخابات واختيار من يريد بعد هذه التجربة المريرة.   هذه الحكومة العاجزة هي ضحية واقعنا المثير للشفقة الذي انجر إلى ما تجاوز أسعد أحلام أعداؤه، فهي ضحية التباس الحالة الفلسطينية التي وقعت في مجموعة من التناقضات المعقدة والتي لم تستوقفها حتى للمراجعة بل بدت عصية على التفكيك وهذه التناقضات هي:- أن السلطة التي تأسست لمرحلة انتقالية مؤقتة مدتها خمس سنوات تحولت إلى دائمة تواطأت كل الفصائل على عدم السؤال “كيف تم ذلك؟” والأسوأ أن باقي الفصائل التحقت بها بالرغم مما بدا من غرق لمركبها، وهكذا علقت الحالة الفلسطينية بمعظمها فلا السلطة تحولت إلى دولة ولا تمكنت من حل نفسها والعودة إلى المرحلة السابقة وتلك حالة نموذجية لأعدائها. أن حركة حماس ذهبت لمربع السلطة ببرنامج حماس معتقدة أنها يمكن أن تتجاوز هذا البرنامج فعلقت وعلقت معها سكان غزة في حصار طويل، حيث لم تلتزم ببرنامج السلطة ولم تتمكن من تجاوزه فلم نستفد من بعض تسهيلات أوسلو ولم نتمكن من تجاوزه لنحقق امتيازات، ولازالت تريد أن تحكم ببرنامج حماس وعلى برنامج أوسلو تمويلها. عندما أرادت الفصائل إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وإنهاء الأزمة بغزة لم يعرفوا حتى اللحظة هل يريدون اعادة غزة لغلاف السلطة أم ابقاءها خارجه، غلاف السلطة يعني الالتزام باتفاقياتها وبرنامجها أما عدم عودتها يعني ضرورة طرد وزراء حكومة السلطة والملتزمون ببرنامجها لكن ما حصل هو خليط غريب دون نقاش المسألة السياسية لنجد أنفسنا وسط هذه الحالة المتناقضة وندفع ثمنها مجدداً. هذه الالتباسات يمكن أن يضاف اليها أزمة السلطة الحقيقية وأزمة الفصائل وصراعاتها على الحكم وهو ما كان مخفياً خلف الاتفاقات من عقدة كبيرة وهي أن السلطة تعتقد أنها من يجب أن تحكم غزة وحدها وتريده وبصلاحيات كاملة، فيما حركة حماس تريد السلطة بلا صلاحيات ولا أمن ولا معلومات بل سلطة شكلية دورها الرئيسي ليس أكثر من صراف آلي. قبل أكثر من عام كان هناك أمل حين كنا نطالب بتحقيق المصالحة ولكن بعد أن تمخض جبل المصالحة فولد هذه الحكومة تبدد هذا الأمل وبتنا جميعاً لا نعرف ما هو المخرج، فالسلطة لم تتقدم لحل اشكاليات غزة ورواتب الموظفين وحماس لم تنسحب من المعابر لتبقى على حصار مليونين من البشر بلا مبالاة بل وتفرض مزيداً من الضرائب لا نعرف أين ستصل بعد التكافل ومحاولتها الحالية من فرض جمارك على السيارات لأن ما يظهر أن هناك مزيداً من الضغط على المواطن، الخوف أن تتحول هذه الحكومة المؤقتة إلى دائمة ويبدو أن الأمر كذلك لتضاف إلى كل الالتباسات السابقة لتقف أمام تناقض دائم لا هي حكومة قادرة على القيام بدورها ولا نستطيع حلها ونبقى معلقين بحكومة بلا حكم لسنوات.. يخشى أن يصبح حلها أمنية بعيدة المنال ..يبدو أننا نسينا أنها تشكلت لستة أشهر فقط وها نحن نتواطأ بالصمت من جديد لتحويلها الى دائمة كما السلطة تماما فأي عجز هذا ..؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s