أين أصبحت مبادرة الجهاد الإسلامي ؟

22425_914285955276166_7038038005692777282_n

 أكرم عطاالله

قبل شهرين من الآن كانت  كان قد مضى على إغلاق معبر رفح مدة طويلة  وأن الكارثة الإنسانية الآخذة بالتفاقم تصل إلى حدها الأقصى وبات واضحا حينها أن السبل تقطعت بهذه المنطقة التي يصر أبناءها على التصارع على جثتها، والأسوأ آنذاك أن غزة بدت كمنطقة منسية أمام صراعات الإقليم الكبرى والمخططات الأكبر فنافذتها على العالم  لن تفتح وقد حكم على سكان القطاع بالسجن الدائم وأن هناك تبادل اتهامات بين مصر وحركة حماس وصلت حد التهديد بضرب غزة وأنه لا يبدو ضوء أمل لاستمرار اتصالها بالعالم . آنذاك بدأ هناك من يتساءل ما العمل وكيف يمكن التخفيف من وطأة القائم من صراعات يدفع ثمنها سكان القطاع البائسين، تزايدت الأسئلة سواء في الغرف المغلقة أم بالعلن وسط حالة من الفراغ التي تنذر بزيادة المعاناة التي أصبحت غير محتملة أمام مشاهد طوابير المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج واعتصامات الطلاب الذين يبكون ضياع مستقبلهم وسنوات عمرهم لعدم التحاقهم بجامعاتهم، فلا يمكن أن يبقى شعب بأكمله منفصلاً عن العالم لسنوات . حينها تولدت مبادرة لدى الكتاب وبعض الفصائل بتشكيل وفد والتوجه للقاهرة والتجاور معها على فتح المعبر بالحد الممكن ربما يسمح بإعادة الحياة لمنطقة شارفت على الموت، وقد بدأ التحضير لذلك الوفد وتسمية أعضاءه وما أن تم ذلك حتى أعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن وفدها برئاسة الأمين العام الدكتور رمضان شلح في القاهرة لمحاولة إيجاد حلاً لتلك القضايا . كان يجب ملئ الفراغ وكسر الجمود في الحالة التي نشأت، وقد جرى الاعتقاد أن حركة الجهاد التقطت اللحظة بإحساسها بآلام شعبها وليس مهماً هنا من بادر المهم من يتحرك، وقد تمكن وفد الجهاد حينها من إحداث اختراق في ملفي أزمة الاتهامات المتصاعدة بتحقيق تهدئة من نوع ما أفضت إلى سحب الدعوى التي اتهمت فيها حركة حماس كمنظمة إرهابية، وعلى صعيد المعبر وهو ما يهم سكان القطاع ، فقد أرسلت ما يكفي من الإشارات بأن انفراجة كبيرة تمكن الوفد من تحقيقها ووعداً بفتح المعبر على فترات متقاربة .  وقد أعلن حينها عن تلك الانفراجة ، الجميع اعتقد أن الحركة قامت بدور كبير وهام والجميع حفظ للجهاد هذا الدور كل على طريقته فقد تدخلت في اللحظة المناسبة،  وتمكنت الحركة من إحداث تقدم نسبي كان يعتبر إنجازاً كبيراً قياساً بسوداوية اللحظة والانسداد الذي كان ماثلاً أمام سكان القطاع،  لكن الآن بعد شهرين على تلك المبادرة والتي لم يتحقق منها شيء فقد بقي المعبر مغلقا يحق لنا نحن الذين شكرنا حركة الجهاد أن نتساءَل ما الذي حصل وهل كانت الوعودات مجرد سراب ؟ وأين ذهب كل ذلك التفاؤل الذي نثر أثناء الزيارة ؟ ولماذا لم تقدم لنا حركة الجهاد أجوبة حتى اللحظة ولماذا لم تعود لتحريك مبادرتها ؟  ماذا حدث حينها وعلى ماذا اتفقت حركة الجهاد مع القاهرة ؟ ليس مهماً هنا الأجوبة بل أن تلك الأسئلة هي مدعاة لعودة الحركة لطرق الموضوع فهي مؤهلة للقيام بهذا الدور وتجد ترحيباً من مصر بسبب حياديتها في كل أزمات المنطقة ولأنها تحفظ للدور المصري مكانته دائما كما حصل في الحرب الأخيرة وهي الطرف المؤهل أن تسلمه مصر إنجاز ما وألا تعيده بخفي حنين كما حصل حتى اللحظة وهو خارج توقعاتنا .  أزمة المعبر أصبحت مرتبطة بالمصالحة وهذه الأخيرة تتباعد كلما دخلت الأطراف وسمعت الاشتراطات  المتبادلة وأصبح إلقاء التهم وتحميل المسؤوليات والتهرب هي الثوابت الوحيدة للعلاقة بين الأطراف، وإذا ما انتظرنا الاتفاق على تسليم المعبر يعني ذلك الحكم على ساكني قطاع غزة بالمؤبد داخله ما يستدعي البحث عن طريق ثالث أو ممر إنساني آمن للسكان وسط هذه الصراعات التي لا تنتهي بين الأخوة الألداء .  لا تسليم للمعبر إذن لن يفتح هذا  المعبر ما العمل إذن ؟ حل وسط إنساني هو الممكن الوحيد والذي يجب أن تفهمه القاهرة ، هنا تتجسد كارثة لا يعقل أن تستمر لذا على وفد الجهاد أن يعود بسرعة،  وأن يحاول مرة أخرى دون أن يرهن فتحه بالظروف الأمنية والتي بات من الواضح أن مصر لن تتغلب عليها بسرعة رغم تمنيات الغزيين بإنهائها لأنهم باتوا هم أكثر من يدفع ثمنها ولكن التمنيات شيء والواقع شيء آخر، الواقع يقول أن هنا مليونان من البشر أصبحوا خارج الحياة وهم بحاجة إلى فتح عاجل للمعبر وأن هناك عشرات الآلاف ينتظرون على القوائم وأن سفرهم ضرورة إنسانية .   ننتظر من حركة الجهاد أن تستكمل مبادرتها لا أن تتوقف في منتصف الطريق وننتظر إجابة على التساؤلات التي فتحتها زيارة مارس الماضي ما حصل حتى اللحظة مجرد وعود تشبه وعود المصالحة وتشبه كل ما اعتادت عليه الحالة الفلسطينية …أحاديث إعلامية صاخبة لكن على الأرض شعب يدفع أثمان مزدوجة وأهمها أن فصائله هي من تسبب له بهذه الأزمة وأن تواجد حركة حماس على المعبر يعني استمرارها ويعني حبس مليونين من الشعب الفلسطيني لهذا يصبح ضرورة البحث عن مخرج هي إنقاذ لشعب بأكمله من تعنت فصائله..!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s