حقيقة دحلان وعلاقته بـ”عمر سليمان” ودوره في اغتيال عرفات

كتب : أحمد قنديل

  

 

يعتمد البعض في تنفيذ خططهم وأكاذيبهم التي يزعموها على قصر ذاكرة الناس، ويعتقدون أن ضخامة الأحداث وتسارعها قد تنسي شعوب الشرق الاوسط ما اقترفوه من أعمال، وأنهم يستطيعون بذلك اخفاء الحقائق والكذب دون محاسبة.

كل ما ورد في هذا التقرير من معلومات أرسلت من قبل جهة مصرية للأطراف العربية، عندما سئلت مصر بشكل مباشر عن دحلان ودوره واتصالاته، هذه المعلومات هي ملخص لتقرير مطول عن دحلان لهذه الأطراف.

منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 ومع تطورها وتصاعدها بات الموقف الأمريكي أكثر وضوحاً بخصوصها وتمثل بأن الانتفاضة لم تكن رد فعل على ممارسات الاحتلال الاسرائيلي بل افتعلها الزعيم الراحل ياسر عرفات، واعتبرتها الحكومة الأمريكية خطة محكمة أعدها عرفات لتوتير الأوضاع في المنطقة، بسبب تآكل شعبيته لدى الشعب الفلسطيني، وخصومته مع حركة حماس ولأن جميع الفصائل المعارضة بدأت تأخذ من شعبيته، فجاءت الانتفاضة  لتثبت للجميع أن عرفات لم يزال الرجل القوي وأنه قادر على تفجير المنطقة برمتها.

سارع الأمريكيون منذ البداية وقبل أي تبرير اسرائيلي باتهام عرفات بأنه المسؤول المباشر عن هذه الأحداث وانه يريد أن يجر المنطقة الى أعمال عنف وفوضى. وقرروا أنه أصبح خارج معادلة اتصالاتهم.

حرصت الادارة الأمريكية منذ الأيام الأولى للانتفاضة على تحميل عرفات كامل المسؤولية عما يجري في الأراضي الفلسطينية دون ذكر الجانب الاسرائيلي.

بعد تسلم بوش الابن زمام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001 ومنذ الأيام الأولى من توليه منصب الرئاسة أعلن عن عدم ثقته بالرئيس عرفات، وكان يخاطب الرئيس عرفات عبر القناة المصرية- قناة مبارك، وأصبح أكثر تشدداً اتجاه الفلسطينيين.

في نفس الوقت كان الرئيس المصري الاسبق  حسني مبارك يرى بالانتفاضة عامل تفجير جديد للمنطقة ،حتى ولو كان يتهم اسرائيل في العلن بالمسؤولية عن ذلك، الا أنه كان يحمل عرفات المسؤولية داخل القنوات السرية.

في تلك الفترة لم يكن لمبارك أي مصلحة في احداث أي توتر في المنطقة من الممكن أن يؤثر على استقرار مصر، ورأى بالانتفاضة الفلسطينية بؤرة من الممكن أن تتوسع وتنتشر وتؤثرعلى الوضع الداخلي المصري، فمارس ضغوطاً كبيرة على عرفات من أجل اعادة الهدوء والتوجه فوراً الى مفاوضات مع الاسرائيليين وهاجم عرفات بقوة في مجالسه الخاصة وحمله المسؤولية عما يحدث.

بدأت الادارة الأمريكية عام 2002 بارسال تقارير لرئيس المخابرات المصرية عمر سليمان تثبت تورط عرفات في أحداث الانتفاضة وتسليحها ومسوؤليته المباشرة وغير المباشرة عن العمليات التفجيرية.

كانت التقارير التي أرسلت للمخابرات المصرية موثقة وتحتوي على أدق التفاصيل بأسماء الأشخاص ودورهم بالأحداث وأماكن سكنهم وعلاقتهم بعرفات.

أيقن الجانب المصري في تلك الفترة بأن للأمريكيين قناة مباشرة داخل السلطة الفلسطينية تزودهم بأدق التفاصيل عن الوضع الفلسطيني الداخلي وعن تحركات عرفات و دوره بما يجري وكانت الادارة الأمريكية حريصة على أن تثبت للمصريين أن معلوماتهم ليست من الطرف الآخر (أي من الاسرائيليين) بل من سلطة عرفات نفسها وأن هناك تياراً داخل سلطته يعارض توجهه وينظر الى ما يقوم به على أنه تدمير للشعب الفلسطيني، لكن هذا التيار ليس باستطاعته اظهار نفسه خوفاً على حياته من الزعيم الفلسطيني.

في أيلول عام 2002 دعي عمر سليمان الى بيت أحد رجال الاعمال المصريين البارزين والأثرياء ً ( نجيب ساويرس) وكان من بين الضيوف الآخرين محمد دحلان.

أبلغ المضيف عمر سليمان أن هناك كلاماً مهماً لدى دحلان ويريد أن يبلغه اياه.

جلس دحلان مع سليمان في أحد الغرف الجانبية لفترة لم تتجاوز النصف ساعة، وفي اليوم التالي عقد لقاء بينهما بمشاركة ثلاثة ضباط من المخابرات واستغرقت الجلسة أكثر من ساعتين.

أهم ما جاء في الاجتماع هو ما تكلم به دحلان عن عرفات شخصيأ ولأول مرة أمام المخابرات المصرية بشكل علني وسافر واتهمه بأنه يقود عصابات وحمله مسؤولية تدحرج الاحداث الفلسطينية وأنه يضحي بالشعب الفلسطيني ومستقبله.

وبدأ يسرد بعض القصص عن ممارسات عرفات وفساده بالانتفاضة ، واتفق دحلان مع سليمان على تزويده بشكل دائم بتقارير يومية عما يجري داخل أراضي السلطة الفلسطينية وممارسات عرفات فيها وفرز سليمان بتلك الجلسة العميد (م.ص) كقناة اتصال يومية مع دحلان وتوجه هذا العميد لقطاع غزة أكثر من مرة وفق الاتفاق مع دحلان.

بعد هذه المرحلة ووضوح مواقف دحلان اقتنع المصريون بأن القناة التي تحرض على عرفات لدى الادارة الأمريكية هو محمد دحلان وأصبحت المعلومات والأحداث تتقاطع بين ما يقدمه دحلان للمخابرات المصرية وما ترسله الادارة الأمريكية للنظام المصري من تقارير عن ممارسات عرفات.

كان الرئيس مبارك على علم بكل التفاصيل أولاً بأول وأيقنت المخابرات والقيادة المصرية أن محمد دحلان هو من تراهن عليه الادارة الأمريكية، لذلك كانت سياسة مصر في تلك المرحلة تعمل على توثيق الصلة مع دحلان و معظم الأفكار التي طرحت من قبل المصريين الى الجانب الفلسطيني من اقتراحات دحلان نفسه.

كان دحلان هو العنوان المتفق عليه أمريكياً ومصرياً في تلك المرحلة، حتى لو كان من المستحيل حالياً انهاء دور عرفات فلا بد من تحجيمه وفتح المجال لتيارات واقعية وعملية وشابة لقيادة المرحلة والدخول في مفاوضات جادة وواقعية مع الجانب الاسرائيلي بمساعدة الادارة الأمريكية والمصرية.

كل التقارير التي كانت ترسل للأمريكيين والمصريين من قبل دحلان في تلك المرحلة تؤكد أن عرفات على علاقة وثيقة وسرية مع قادة حماس وأن ما تقوم به حركة حماس من أعمال ارهابية هي بقرار وعلم ياسر عرفات نفسه، وأنه يرسل لهم السلاح ويزودهم بالاموال، و أكد دحلان أن عرفات أوكل هذه المهمة لقريبه رجل الاستخبارات موسى عرفات الذي لا يمكن أن يتآمر عليه لأنه يدرك أن وجوده من وجود عرفات شخصياً، لذلك لم يُؤمِّن الزعيم عرفات على قناة الإتصال السرية مع حركة حماس الا لموسى عرفات، وهناك محاضر أرسلت للمصريين والأمريكيين تتحدث عن علاقة عرفات بحركة حماس، وكان هذا الأمر حساساً لدى النظام المصري وخاصة حسني مبارك، لذلك اتفق المصريون والأمريكيون على ضرورة تحجيم عرفات وإبقائه معنوياً بعيداً عن الحكم في تلك المرحلة.

في تلك الفترة استمر دحلان بتزويد سليمان بمعلومات وتقارير عن الواقع الفلسطيني وكانت تقاريره ذات تأثيرعلى القرار المصري.

تمكن الأمريكان من إقناع دول عربية كثيرة بأن العنصر التفجيري في المنطقة هو عرفات شخصياً ولا بد من تحجيمه وصولاً الى عزله، معظم الأطراف العربية التي اتصلت بها الادارة الأمريكية أعطت الضوء الأخضر للتحرك ضد عرفات وأعلنوا إستعدادهم للإلتزام بما تطلبه منهم أمريكا بهذا السياق.

قرر الأمريكيون الدعوة بصورة سرية للقاء شارك فيه قادة أجهزة أمنية عربية في مصر داخل مقر المخابرات المصرية، وكان محمد دحلان من ضمن الموجودين واستمع الجميع لما قاله دحلان عن الوضع الفلسطيني وبالذات عن عرفات وكان ذلك في بداية عام 2003.

تواصلت الضغوط الأمريكية تجاه عرفات شخصياً مع صمت عربي وموافقة ضمنية وتجلت هذه الضغوط عام 2003 عندما قام سليمان بطلب من الأمريكان بالضغط على عرفات ليتخلى عن بعض صلاحياته واستحداث منصب رئيس الوزراء الذي سيسحب معظم صلاحياته المالية والأمنية.

اتفق العرب على ممارسة الضغوط على الزعيم عرفات لدرجة أنه اضطر للرضوخ لمطالبهم، لكن لم تتحقق المخططات الامريكية، لأن عرفات وافق على استحداث منصب رئيس الوزراء ولكنه  فاجأ الجميع بتعيينه محمود عباس رئيساً للوزراء، مما أدى لفشل الخطة الأمريكية المعدة بالاتفاق مع الأطراف العربية والفلسطينية بفرض رئيس وزراء جديد للشعب الفلسطيني، إلا أن عرفات تمكن من قلب الطاولة بتعيينه محمود عباس.

 تظاهرمحمد دحلان في البداية بتأييده لعباس بشكل علني ، ولكنه أبلغ المصريين من خلال قنواته السرية بالآتي “لقد تمكن عرفات من قلب الطاولة بإختياره محمود عباس، وعباس لن يتصادم مع عرفات وسيكون في صفه في أحسن الأحوال، وإن إختلف عباس مع عرفات فسيعتكف أبو مازن ولن يتصادم مع عرفات وسيبقى أبو عمار هو الرجل القوي والمؤثر، إن إختيار عرفات لمحمود عباس خيار ذكي مكنه من الخروج من هذا المأزق والتصدي لكل الضغوط، لا تتوقعوا كثيراً من أبو مازن ففي النهاية هو من تركيبة ياسر عرفات وفريقه”.

يبدو أن دحلان كان يطمح في تلك المرحلة أن يكون الرجل الفلسطيني القوي  واعتبرأن الظروف أصبحت مهيأة وناضجة، وكان على قناعة بان الأمريكين لم يمارسوا الضغط الكافي لتهميش عرفات وعزله، وأن عرفات قد خرج من هذه الجولة منتصراً،أخبر دحلان المصريين فيما بعد، أنه من الممكن عزل عرفات واضعافه ذاتياً عن طريق اعطاء عباس بعض الصلاحيات من قبل الزعيم عرفات والعمل على محاربة الفساد من خلال أبو مازن مما يجعل الجماهير الفلسطينية تطالب بعزل أبو عمار ودفعه للاستقالة والمغادرة.

وطالب الدحلان بمزيد من الضغط على عرفات والعمل على إعطاء الدعم لمحمود عباس بالرغم من قوله أنه لا يراهن على أن محمود عباس بأنه سيتصادم مع عرفات ولكن يجب العمل على دفع عباس للصدام مع عرفات، وإعطائه مزيداً من القوة والدعم لإجباره على مواجهة عرفات، ويكفي أن يُطالب أبو مازن في تلك المرحلة محاربة الفساد في مؤسسة عرفات وعندما يخوض هذه الحرب سيفقد عرفات كل أركانه وسيصبح فريقه معزولاً.

تعامل دحلان مع عباس على أنه رجل ضعيف واعتقد ان الفرصة قد أصبحت مواتيه له من أجل السيطرة على السلطة من خلال محمود عباس شخصياً وبغطاء منه، وكان يعتقد أنه لا يوجد خيار لدى أبو مازن  إلا بالتعاون معه، وتصرف دحلان وكأنه رئيس الوزراء الفعلي، وتعامل مع حكومة عباس على أنها فترة إنتقالية لن تطول، وتهيئة لاستلامه الحكم، وبدأ بفتح قنوات جانبية مع فصائل أخرى وخاصة حركة حماس.

لم تطل حكومة عباس، فقد قدم إستقالته بعكس ما كان يريد دحلان الذي كان يدفع بإتجاه التصادم بين محمود عباس وعرفات، واعتبر أن المسرح الدولي مهيأ الآن وأنه في حال الصدام بين عباس وعرفات فإن الجميع سيقف بجانب عباس وهذه هي الفرصة المواتية لإنهاء عرفات ودوره.

كثف دحلان اتصالاته مع المصريين والأمريكان طالباً منهم أن يضغطوا على عباس حتى يبقى في مواجهة عرفات، لكن أبو مازن رفض مبداً الصدام مع عرفات، وإن كان الخلاف حاصلاً بينهما فقد قرر الإبتعاد دون التصادم مع رفيق دربه ، مما أدى الى هزم المشاريع التي كانت تعدها امريكا بالإتفاق مع دحلان.

مع غياب محمود عباس عن المسرح السياسي أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية لاتخاذ المزيد من الإجراءات ضد السلطة الفلسطينية والرئيس عرفات ، وانخرط محمد دحلان بإتصالات مباشرة مع الأمريكيين والإسرائيليين للتحرك في مقاومة نفوذ عرفات حسب أقوال المخابرات المصرية.

طلبت المخابرات الأمريكية إعطاء مساعدات مالية لدحلان وخاصة من قِبل بعض دول الخليج، وقدمت قطر والإمارات أموالاً له لبناء قاعدة شعبية في الأراضي الفلسطينية.

منذ تلك الأيام بدأ دحلان يدرك أنه لا بد من المواجهة المباشرة مع عرفات، وأن خيارات المواجهة غير المباشرة فشلت ولا بد من الإعلان عن جسم فلسطيني واضح وعلني في مواجهة عرفات، ولا بد من تحرك شعبي في الشارع الفلسطيني للتنديد بعرفات ، وكان الأمريكان والإسرائيليين وبعض دول الخليج تدعم هذا التوجه، وقدمت له مبالغ كبيرة وكان الاتفاق في البداية  بافتعال مظاهرات ضد الرئيس عرفات في غزة.

لم يوافق المصريون على كل ما طلبه دحلان أو كل ما فرضه عليهم، بل تعاملوا معه على أنه رجل أمريكا ، ولم يكونوا في تلك الفترة مستعدين لمواجهته، لأنهم يعتبرون ذلك مواجهة للامريكيين أنفسهم، فتعاملوا معه وفق مصالحهم الوطنية وحسب قولهم فان دحلان إتفق معهم بشكل صريح على كل ما يتعلق بأمن مصر.

سلم دحلان المخابرات المصرية الأرشيف الكامل لحركة حماس عام 2004، الذي حصل عليه أثناء عمله في جهاز الأمن الوقائي واحتفظ به في مصر، استفادت مصر من الأرشيف بشكل كبير بما يتعلق بأمنها الداخلي.

تعامل المصريون في تلك الفترة مع دحلان على أنه رجل أمريكا وكانت علاقته معهم علاقة أمنية بحتة، فلم يطرح المصريون أي مشروع سياسي فلسطيني وفق ما كان يشتهي دحلان، وعندما فُرض منصب رئيس الوزراء على عرفات طلب الأمريكان من عمر سليمان أن تقوم مصر ببذل جهودها لكي يكون دحلان رئيس الوزراء القادم في السلطة الفلسطينية، إلا أن المصريين لم ينصاعوا للرغبة الأمريكية وأبلغوهم أن فرص دحلان ضعيفة في استلام رئاسة الوزراء، لأن عرفات وأطراف عديدة في حركة فتح لن تقبل به، وستتصدى لهذا القرار مهما كانت الظروف بالاضافة لرفض باقي الفصائل الفلسطينية، وسيكون خياراً تفجيرياً من الممكن أن يدفع الأمور الى حرب داخلية فلسطينية ستؤثر كثيراً على المنطقة وفي كل الإتجاهات.

طلب الأمريكيون من المصريين العمل على تولي دحلان منصباً أمنياً مهماً داخل السلطة الفلسطينية، بالرغم من خلافه مع محمود عباس، وبعد أن أصبح عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية طلب الأمريكيون من عمر سليمان بعودة مساعي النظام المصري للتوفيق بين عباس و دحلان، إلا أن عباس أبلغ المصريين بشكل واضح وصريح بأن لا مكان لدحلان في السلطة الفلسطينية، وفي الأيام الأولى لإنتخاب عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية بدأ دحلان يتحرك في الضفة الغربية وقطاع غزة للتحريض الخفي ضد عباس، مما أدى الى تميكن دولة عربية من فتح قناة اتصال بين دحلان وحماس واتفقا على اقتسام السلطة فيما بينهما.

بدأ دحلان بالتنسيق المباشر مع حماس في هذا الشأن وكان المصريون يعلمون ذلك أولاً بأول. اعتقد دحلان أنه بإستطاعته أن يخدع حماس وينقلب عليها كما سينقلب على عباس وانه بحاجة اليهم في هذه المرحلة لتنفيذ مخططاته وبعدها سيكون من السهل عليه تصفية الحركة، بنفس الوقت كانت حماس تتعامل مع دحلان بهذه الصيغة. كل طرف فيهم كان يريد استخدام الاخر، ولكن عند نقطة الصفر أثبتت حماس انها كانت الاذكى وكانت تتعامل مع دحلان على انه مشروع امريكي اسرائيلي لابد من الاستفادة منه في الواقع الفلسطيني الداخلي.

استفادت حماس كثيرا من دحلان الذي كان يعتقد أن حماس لقمة سائغة بالنسبة له.

كان الامريكيون يراهنون على دحلان في هذه اللعبه فطلبوا من مصر بتقديم بعض التسهيلات له. حذرت مصر من خطورة ما يعد له دحلان وأبلغت الادارة الأمريكية أن دحلان ومن معه غير قادرين على ذلك فدحلان لا يقدر على هزيمة السلطة ، وفيما لو نجح مخططه فهو غير قادر على هزيمة حماس وأن المستفيد الأول والأخير مما يعد له هو حركة حماس إلا أن الادارة الأمريكية لم تهتم بوجهة النظر المصرية وكانوا مقتنعة تماماً بدحلان وبما يقوله.

مع الأيام الأولى لانقلاب حماس داخل غزة اتخذ المصريون موقفا واضحا وحاسما مما جرى وتصدوا لعملية تهجير واسعة من قطاع غزة الى أراضيها، وأيقن المصريون  بعد ذلك أن الإدارة الأمريكية كانت متسرعة فيما جرى.

أيقنت مصر بعد فشل دحلان انها اصبحت قوية لتبلغ الأمريكيين بأنها لم تكن مع جميع حسابات دحلان وأن مخططاته لم تكن مبينة على اي اساس بل كانت وهمية وهوائية وأصبحت وارتداداتها الآن خطيرة بعد ان أحكمت حماس سيطرتها بشكل كامل على القطاع،وأبلغت مصر السلطات الأمريكية بالآتي :”اذا كانت أمريكا معنية بالاستقرار في المنطقة فلا بد لها من دعم عباس الرئيس الشرعي وعدم التفكير بأي قنوات أخرى لأنه رجل سلام ولا تتوقعوا أن يكون رجل استسلام سهلوا مهمته واضغطوا على اسرائيل من أجل مفاوضات جادة وعملية ولا تراهنوا نهائيا على اي طرف فلسطيني خارج اطار شرعية محمود عباس لا دحلان ولا غيره حتى ولو جاء دحلان رئيسا فلن يكون قادراًعلى ابرام اي اتفاق مع اسرائيل تضيع فيه الحقوق الفلسطينية”.

منذ ذلك الوقت ومصر تتعامل مع دحلان على انه رجل أمريكا ومن الممكن الاستفادة منه أمنيا ولم تفكر فيه يوما من الايام كمشروع سياسي.

 images

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s